في زحمة الحياة واضطراب مسالك الدنيا تتململ الروح باحثة عن بقعة تحلق فيها حرة منطلقة، وتهفو النفس إلى أرض تجد فيها السكينة المفقودة فلا تجد مثل بيوت الله حيث الأمان الروحي والسكن النفسي فالقلوب ساجدة متبتلة والجباه تلامس الأرض في خضوع للخالق في ساعات ليست من الحياة بل هي من الآخرة وفي بقاع قال عنها الله: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)..

ومسجد الشيخ زايد في أم القيوين تعلو مآذنه تعانق السماء وتتطاول شامخة كأصابع التوحيد، لتسجل على الأرض كلمة السماء، ولتنطلق منها الكلمة الطيبة التي تكون بين الناس (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)، في بلدنا الإمارات التي فتحت قلبها للحياة حضارة ونهضة وجعلت نصب عينيها ترسيخ مبادئ الإسلام سلوكاً وثقافة.