ينساب حديثها عن العادات والتقاليد كالنسيم والهواء العليل، تجعل كل من ينصت إليه يحن دوماً إلى الماضي، إنها عائشة عبدالله الزعابي «أم حسين» سيدة الرصيف بلا منازع، فقد أمضت 12 عاما في بيع الأعشاب والأكلات الشعبية والأدوات المنزلية التراثية، ينتظرها المولعون بالتراث دوماً كل صباح على رصيف سوق الأسماك بعجمان لينهلوا من الصناعات التراثية، ومن الخلطات العلاجية التي تقوم بصناعتها.
ما الأدوات والمأكولات التي تبيعينها؟ إنها من تراث الإمارات، أعشاب طبية معروفة مثل الحلول واللبان والحبة السوداء والزعتر والميرامية، والطبيخة، والزموتا، وكذلك مأكولات تراثية مثل السمن والخل البلدي، إضافة إلى بعض الصناعات اليدوية المصنوعة من سعف النخيل كالمهفة الضميدة، المشب، المجبة والحصر، وكل هذه المواد أقوم بتحضيرها وصناعتها بيدي.
من الذي علمك هذه الصناعات؟ تعلمت كل هذه الصناعات التقليدية عن جدتي ووالدتي، حيث كان أهلي يعيشون في الخيام وبيوت السعف قبل عقود، و كانوا يأكلون ويلبسون مما يصنعون، ويعتمدون على الأرض والحلال في كل شيء، وكانوا يعتمدون على الأعشاب والخلطات العشبية التي يصنعوها في علاج الأمراض التي يعانون منها.
كيف بدأت عندك فكرة امتهانها؟
كان والدي تاجرا يبيع الأسماك والأغنام، وكنت أحب هذه المهنة، فقررت أن امتهنها، فقمت بصناعة عدد من الأدوات المنزلية التراثية المصنوعة من سعف النخيل إضافة إلى بعض المأكولات الشعبية، وأعشاب طبية لبيعها على رصيف سوق السمك القديم بعجمان حيث أمضيت 8 سنوات على رصيف السوق القديم، وها أنا منذ 4 سنوات في السوق الجديد.
هل من مصدر دخل آخر للأسرة غير هذه المهنة؟
في الواقع كان عملي هو مصدر رزقي الوحيد لي ولأبنائي قبل 12 عاما، ولكنهم بعد أن كبروا وترعرعوا وأصبح لكل منهم مهنته ووظيفته، أصبحت عندي المهنة جزءاً من حياتي، التي لن أتخلى عنها مطلقا بإذن الله.
لماذا ما زلت متمسكة بها، رغم عدم حاجتك المادية إليها؟
لأنني أشعر بضرورة الاستمرار بها وتعريف الجيل الجديد من المواطنين والمواطنات بتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم القديمة، كذلك للتداوي بالأعشاب، التي كانت تستخدم قديما، حيث لم نكن نسمع عن الأمراض التي ظهرت في العصر الحالي التي تكثر فيها الأدوية، والتي ضررها أكثر من نفعها.
كيف ترين الإقبال على الأدوية العشبية مقارنة بالكيماوية؟
الأدوية مصنوعة من المواد الكيماوية، وتعالج أمراضاً معينة وتسبب أمراضا أخرى، أما الأعشاب والمحاليل العشبية فهي مضمونة 100% ولا تسبب أية أمراض أو مضاعفات جانبية، لذلك ما زال الإقبال عليها كبيرا، وخاصة من قبل المواطنين، حيث يقبل العديد منهم لشراء احتياجاتهم منها، ومنهم من يصطحب أبنائهم لتعريفهم بهذه الصناعات التقليدية التي بدأت بالاختفاء من البيوت.
فراس العويسي
