تترد كلمة التطوير اليوم في كل جوانب الميدان التربوي والتي تستهدف الطالب محور العملية التعليمية وليست واضحة لدى المعلم وهو المعني الأول بتحقيقها، فالمعلمون في الميدان ومع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي يعيشون حالة ترقب للعام المقبل ويأملون أن تنتهي حقيبة القرارات المفاجئة سنويا وأن يأخذ التطوير خطوطا واضحة يدركون من خلالها طبيعة الأدوار المطلوبة منهم، وان تخلو أحاديثهم من كلمات «سمعنا» و«ربما» ونتوقع إضافة إلى نغمة التساؤلات والاعتقادات، ليتمكنوا من العمل في بيئة مستقرة ومنتجة، معبرين عن تفاؤلهم بمجلس أبوظبي للتعليم.

وأوضح خالد بو هندي المنصوري معلم في مدرسة الصقور النموذجية أن الحاصل في وزارة التربية والتعليم هو خطة تطويرية لابد أن تواجهها صعوبات في البداية لأن عملية تغيير النمط السائد دائما تجد من يصدها والعقبات التي تعرقلها ولكن لابد من التطوير والوزارة هي المعني الأساسي بهذا التطوير، والمعلم مطالب بأن يكون على قدر المسؤولية ويهتم بتطوير ذاته بما يخدم مصلحة الطالب. وأضاف ان الاهتمام باللغة الانجليزية والتقنيات ليس هدفا بل هو وسيلة للنهوض بمستوى الطالب في العصر الحديث ومطلب اليوم للتعليم العالي والكل مقتنع بذلك، وبالفعل لدى الوزارة رؤى تطويرية واضحة.

ولكن هناك بعض الجوانب التي تخلق إشكاليات مع الميدان، منها الحاجة إلى دراسة أوسع عند طرح أي مشروع ويكون فيها المعلم طرفا قويا باعتباره المعني الأول بتدريس الطالب ولا مانع من أن تشكل لجنة ميدانية تدرس الأفكار الجديدة وتنقل خبرات واقعية تدعم عملية التنفيذ للمشاريع مما يقلل العقبات. كما لا يجب ترك المعلم لاجتهاداته الفردية فالتعليم الصحيح لا يقوم على هذه الاجتهادات، فان يطور المعلم ذاته أمر وأن ينقل خبرات عشوائية للطالب أمر آخر، لذا فان تحديد اطر العمل أساسي للنجاح.

ميثاق عمل: د.رأفت رخا مشرف مركز الموهوبين والمتفوقين بمدرسة عبد الجليل الفهيم يرى أنه لا توجد رؤيا واضحة حول دور المعلم في التطوير، فالمعلم مطالب بالتطوير المهني والتقني ولكن إلى أين يسير بهذا التطوير، من المهم أن تكون الصورة المستقبلية أكثر وضوحا أمامه لفهم الأمور الواجب التركيز عليها. وأضاف أن هناك معلمين حاصلين على مئات الدورات ولكن لا يوجد متابعة لهم لكيفية توظيفها ومردودها على الطالب، وأحيانا لا توجد الإمكانات في المدرسة سواء المادية أو الزمنية التي تخدم تفعيلها مثل عدم وجود شبكة انترنت في مدرستهم سوى في الإدارة، لذا فإن المعلم يعمل في أكثر من اتجاه دونما تركيز والتخبط واضح فالجميع يريد التميز ولكن من أين يبدأ وكيف؟

كما أن هناك تجارب ومشاريع ناجحة بذل عليها الكثير من الجهد والوقت ولكن لم يكتب لها الاستمرارية أو لا يعرف الميدان مصيرها مثل مشروع الاختبارات الوطنية والموجه المقيم حتى على مستوى أساليب التعليم ففي فترة تم الاهتمام بالتعلم التعاوني وحاليات تركيز على التعلم الذاتي ودور المعلم المشرف والموجه والطالب هو الأساس.

لذا رأى د. رأفت الحاجة الماسة لوجود ميثاق عمل للمعلم يوضع الرؤية والمعايير والمهارات الواجب توفرها في المعلم طبقا لطبيعة المدرسة التي يعمل بها لأن لدينا اليوم أنواعا مختلفة من المدارس. أما رياض السالم مدرس علوم بمدرسة الصقور النموذجية فيشير إلى وجود خلل في عملية التواصل مع المعلم، فقنوات الاتصال ليست بالكفاءة المطلوبة مما خلق الكثير من علامات الاستفهام.

فمعلم العلوم مطالب بتطوير أدائه باللغة الانجليزية لتدريس العلوم بهذه اللغة ضمن تطوير المواد العلمية وبالتأكيد لا مانع لدى المعلم من تلبية ذلك ولكن الأمر يحتاج إلى وقت لتحقيقه، وأضاف أن المعلم بحاجة لآلية واضحة وليس مجرد مطالب وضغوطات تعجزه عن العطاء الجيد فالكل متلهف لمعرفة ما ستحمله الفترة المقبلة وما هو مطلوب من المعلم بدلا من اتهامه بالتقصير فهناك معلمين لديهم القدرات والخبرات وينقصهم اللغة ويجب إعطاؤهم المساحة للارتقاء بأدائهم ومن ثم محاسبتهم.

المعلم الميداني

ابراهيم ابو جاس معلم مجال في نموذجية المستقبل ذكر أن كثيرا من جوانب التطوير وخاصة الدورات استفاد منها كمعلم في الارتقاء بأدائه في الحصص ولكن هذا لا يلغي وجود الغموض الذي يعيق تكامل الصورة أمامه، ويمكن وصفه بالقصور في توصيل الصورة للمعلم بشكل يتسبب في عرقلة تفعيلها وخلق مشاكل في الميدان يتحملها المعلم.

مريم القبيسي معلمة جغرافيا بالمرحلة الثانوية قالت انهم يسمعون ويتساءلون ويتوقعون ولكن ليس لديهم شيء مؤكد، فكل معلم يعرف أنه مطالب بالتطوير ولكن كيف لا علم لديهم فليس هناك من يعارض التطوير مادام في مصلحة الطالب، ولكن إلى اليوم المعلم يتلقى القرارات والتغييرات متأخرة رغم أنه المعني بتطبيقها ونقلها إلى الطالب.

سهيلة المحيربي مديرة مدرسة الوحدة اعتبرت أن المعلم ليس لديه ولاء للمهنة ويفتقد لمعنى التطوير، فالكل ينتظر من يدفعه نحو التطوير ولا يسعى للتطوير الذاتي مشيرة إلى أن هذا ليس حال الجميع بالطبع ولكن فئة كبيرة وواضحة هي كذلك، فهناك معلم يعمل بالتربية ولا يعرف شيئا عن حقيقة احتياجات هذه المهنة، بل حتى على مستوى الشخصية فهناك معلمات لا يمثلون القدوة للطالبة وعندما نتحدث عن سلوك الطالبة السلبي فالسبب غياب المعلمة القدوة.

أما ياسر الغلابي مدير مدرسة عبد الجليل الفهيم فيرى أن مدرسته تدرج تحت مسمى مدارس «عادية» لأنها ليست مدارس شراكة أو غد أو نموذجيات ولا يعلم ما وضع المدرسة مستقبلا، ولكن عملهم هو الاعتيادي بمعنى أن مفهوم التطوير يرتبط بما يسمعون وما يتردد من أحاديث في الميدان.

الاستقرار والوضوح عاملا نجاح

اعتبرت مذكرة مجلس التعليم في أبوظبي أن هناك عدة عوامل ستساعد على نجاح التطوير وتشمل الحفاظ على الاستقرار حيث سيسعى المجلس بالتعاون مع وزارة التربية على ضمان انتظام العملية الدراسية بالمدارس على المدى القريب خلال فترة نقل مسؤولية قطاع التعليم من الوزارة إلى المجلس.

وكذلك التعاون لتحقيق التطوير بما يلبي المعايير الوطنية والاحتياجات المحلية، إضافة إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب مشاركة فعالة من جميع العاملين في الميدان التربوي وأولياء الأمور والطلبة وقيام هؤلاء بالتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم ورفع توصياتهم.

كذلك يخدم عملية النجاح عامل توصيل الرؤية الخاصة بالتطوير حيث تؤكد المذكرة أن مديري المدارس سيكون لهم دور رئيسي في نقل رؤية التطوير للمعلمين والمجتمع، وسوف يتلقون مستقبلا التدريب والوسائل اللازمة لمساعدتهم على القيام بتوصيل المستجدات للعاملين لديهم وكافة المعنيين بها.

أما الآثار المترتبة على تلك الجهود خلال العام المقبل كما أوضحت المذكرة فهي آثار عامة تتعلق بالتأكيد على بقاء المعلمين المعاملين في المناطق في وظائفهم الحالية العام المقبل، وسيتم تقييم برامج التأهيل والتنمية المهنية للمعلمين التي تقدم لهم بحيث يتم تطويرها والارتقاء بها خلال السنوات المقبلة، كما ستظل برامج العمل والمناهج والامتحانات بالمدارس كما هي دون تغيير على المدى القريب باستثناء مدارس الشراكة والنموذجيات التي بدأت تطبيق المناهج الجديدة.

استطلاع ـ لبنى أنور