أعادت التهدئة في قطاع غزة، التي تبدأ صباح اليوم ووافقت عليها إسرائيل أمس رسميا، الحرارة إلى «ترموميتر» السلام في المنطقة من وجهة النظر الأوروبية، ولا سيما مع توقع باريس احتضانها أول لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، لكن كثيرين لا يعولون على هذه التهدئة «الهشة».
حيث تصدى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في العاصمة الأردنية عمان أمس قائلاً له ان السلام الإسرائيلي مجرد حديث في حين ان الواقع هو بناء المستوطنات، مخاطباً بيريز «أنت مايسترو في الكلام لكننا لسنا أغبياء».
وفي التفاصيل قال مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان «اسرائيل وافقت على المقترحات المصرية. ووصف أولمرت التهدئة ب«الهشة وقد تكون قصيرة الأمد». ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عنه قوله إن إسرائيل لم تجر مفاوضات مع «منظمة إرهابية، مشيرا الى ان «الجيش تلقى أوامر بالتحرك في حال فشلها».
وقال الرئيس السوري بشار الأسد الذي رحب باتفاق التهدئة ، اثناء زيارة الى نيودلهي امس ان عددا من التطورات الاخيرة في الشرق الاوسط وبينها المحادثات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل واتفاق الدوحة، تدعو الى التفاؤل بشأن مستقبل الشرق الاوسط. في هذه الاثناء، كشف مساعد بارز للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس ان «اولمرت والاسد قد يجتمعان على هامش قمة في باريس الشهر المقبل».
من جهته، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن« التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل سيخلق حقائق جديدة في علاقة دمشق مع حزب الله وحماس». وفي اطار هذا التفاؤل دعت اسرائيل مجددا امس الى «مفاوضات مباشرة مع لبنان» موضحة انها «مستعدة لبحث مجمل نقاط الخلاف» في اشارة الى مزارع شبعا. كذلك رحبت العديد من الدول الاوروبية باتفاق التهدئة، وقالت انه «يعكس روحا جديدة تطل على الشرق الاوسط» بحسب وصف باريس. اما البيت الأبيض فاستقبل بحذر التهدئة.
وفي الأردن وخلال مؤتمر «بترا 4» لحائزي جائزة نوبل حدث جدل حاد أمس بين عمرو موسى وبيريز حول عملية السلام. وأفاد بعض الحضور أن موسى اعترض بشدة على ما جاء في كلمة ألقاها بيريز من أفكار وطروحات حول عملية السلام. ودعا بيريز العرب «لاتخاذ خطوات تجاه السلام على غرار ما قام به الملك الأردني الراحل حسين بن طلال والرئيس المصري الراحل أنور السادات».
ورد عليه موسى «أنت تتكلم عن السلام ونحن لم نسمع شيئاً منك». وسأل موسى عن موقف الإسرائيليين الفعلي من «مبادرة السلام العربية، فإسرائيل تعلن أنها مستعدة فقط». وأضاف موسى «نحن منزعجون من الذي تقوم به إسرائيل من إقامة المستوطنات والتوسع بها وأنتم تقومون بتغيير الأراضي وتهدمون البيوت»، وتابع بالعامية «ومش عارفين وين بدكون تخذونا، فلماذا تتحدثون عن سلام وانتم تشتغلون بالمستوطنات؟. «أوقفوا المستعمرات».
وخاطب موسى بيريز «أنت مايسترو في الحديث لكننا لسنا أغبياء»، وهنا قام الحاضرون بالتصفيق لموسى. ورد بيريز على موسى «نحن سحبنا جيشنا والمستعمرات من غزة، ولكن لا تزال حماس تطلق الصواريخ علينا وإذا أوقفتم الإطلاق فنحن سنعطيكم شيئاً عادلاً».
فرد موسى غاضباً: «الرجاء أن لا تتعامل معنا دون أن تعمل لنا حساب. لسنا مغفلين ولم نعد المغفلين الذين يقبلون بأي شيء، أو نمضي فرحين بالقليل من الكلمات». وتساءل موسى «كيف لنا أن نتفاوض بينما تتغير الأراضي التي نتفاوض عليها يومياً. هذا سؤال نريدك أن تجيب عنه».ثم انسحب موسى من الجلسة قبل ان يعيده وزير الخارجية الأردني.
