التراث.. كتاب التاريخ الناطق بحياة الشعوب.. الإرث القديم الذي يتناقله الأحفاد عن الأجداد سعياً للحفاظ عليه وصونه من عاديات الزمن، هو فن الزمن الجميل، وصدق المشاعر، والصور الدرامية التي تتراءى للعين، وتدخل إلى القلب مباشرة.. رجل فتي يضرب على طبله وحوله شباب في مقتبل العمر.. يدندنون بكلمات يطرب لها الوجدان.. يتمايلون رقصاً، يملأون المكان حركة وصخباً ويمنحونه الحياة والحيوية والبراجيل في الأعلى.
حيث خلفية الصورة تحرسهم.. تقف نداً لهم.. فهي من التراث، حيث كانت في عز القيظ وحرارة الجو المرتفعة تنفث هواءً نقياً ونسمات رقراقة، كيف لا ولم يكن لها منافس فهي سيدة الموقف قبل أن تحط التكنولوجيا رحلها.. وقبل أن تطأ العولمة برجلها ديارنا لتغازل صغارنا وتلجم ألسنة كبارنا بالدهشة. براجيل وطبول وبخور وعطور، وأمسيات نديات تستقطب السياح لليالٍ ملاح ولجلسات تمتد حتى الصباح فيها طرب وعشق أولاً للمكان ثم تمتد نفحاته لتعانق عيون الإنسان.
