اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي النظام الحكومي الموحد لإدارة أداء الموظفين العاملين في الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية في إمارة دبي وذلك بمختلف فئاتهم ومستوياتهم الوظيفية.

وأمر سمو ولي عهد دبي الدوائر الحكومية بالبدء الفوري في تطبيق النظام الذي تسعى من خلاله الحكومة لوضع معايير علمية موحدة وشاملة تضمن من خلالها إدارة وتقييم أداء الموظفين ضمن مبادئ الشفافية والنزاهة التي تنتهجها دبي وبشكل يوفر بيئة العمل الصحية والملائمة للإبداع والإنتاج المرتبط بالأداء.

وكلف سموه الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بمتابعة وتسخير كل الإمكانات اللازمة لتنفيذ النظام الجديد في سبيل سعي الحكومة لرفع كفاءة ومهارة موظفيها، وبما يحقق أهداف خطة دبي الإستراتيجية 2015 تجاه رفع الكفاءة الإنتاجية المستهدفة للمؤسسات الحكومية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع.

وأكد أحمد بن بيات الأمين العام للمجلس التنفيذي بدبي أن حكومة دبي بتطبيق هذا النظام تدخل عهدا جديدا من مرحلة تطوير الموارد البشرية الحكومية التي وضعتها فوق كل اهتمام عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقال بن بيات إن النظام الجديد لإدارة أداء الموظفين يقوم على مبدأ مكافأة وتقدير الأداء المتميز بغية تحفيز المبدعين أينما كانوا وفي أي مستوى إداري يعملون فيه.

وقد وجهت القيادة بصرف المكافأة السنوية هذا العام قبل إطلاق النظام في إشارة إلى جدية الحكومة في مسألة تحفيز الموظفين وتطويرهم.

مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق نظام متكامل وموحد لإدارة وتقييم أداء للموظفين على مستوى دوائر حكومة دبي، الأمر الذي يساهم في تحقيق توجهات القيادة لإرساء ثقافة إدارية جديدة تركز على الجدارة كممر وحيد وإلزامي للتطور في العمل واستحقاق المكافأة، وهو الأمر الذي يأتي استكمالا فعليا لقانون الموارد البشرية الحكومية الذي يكافح مختلف أشكال الروتين والترهل والفساد والواسطة.

وأضاف أنه لا يمكن مكافأة الموظفين بشكل منصف وعادل ما لم يرتكز تقييمهم على معايير وأسس واضحة وشفافة يشعر بها الموظف ويرى من خلالها فرصة حقيقية لإثبات جدارته، وإطلاق النظام سيوفر تلك المعايير والأسس المنشودة.

وقال:«الآن، جميع موظفي وإدارات حكومة دبي باتوا ملزمين بتطبيق نظام إدارة الأداء كما أن نتائج عملهم ستخضع للمساءلة والتدقيق العلمي المنصف الذي يضمن حق كل الأفراد».

ويعد قرار سمو رئيس المجلس التنفيذي باعتماد نظام حكومي موحد لإدارة أداء الموظفين عبر جميع المستويات، وليس على صغار الموظفين فحسب خطوة إستراتيجية مهمة من شأنها تعزيز الاتساق التنظيمي داخل جميع الدوائر ورفع مستوى التواصل الفعال بين الرؤساء والمرؤوسين بدلا من اتباع الوسائل التقليدية التي تعتمد الهرمية والتواصل في اتجاه واحد من الأعلى إلى الأسفل.

كما يؤكد القرار ما سبق وأن أعلنت عنه حكومة دبي بربط الحوافز والمكافآت بنتائج الأداء الوظيفي لا بالأقدمية أو بالصفة الشخصية للموظف ومنصبه أو مركزه الذي يشغله، وهو ما من شأنه تعزيز روح التنافس الإيجابي وزيادة الإنتاجية بين جميع الموظفين.

ويعد نظام إدارة الأداء نظاما عالميا لإدارة وقياس الأداء الحكومي ومستوى الفاعلية الإنتاجية، وهو يرتكز على معايير علمية لإدارة مختلف الدوائر والهيئات تشجع في مجملها على تحسين التواصل بين الرؤساء والمرؤوسين.

ومن خلال تطبيق النظام الذي يهدف إلى قياس مدى قدرة الموظفين على أداء مهامهم مع تحديد احتياجاتهم التدريبية والمهنية، وبالتالي قياس مدى فاعلية أداء المؤسسات الحكومية، فإنه سيتم الربط بشكل مباشر بين الكفاءة والمكافأة بشفافية مطلقة ووضوح تام.

وتضم المرحلة الأولى من نظام إدارة الأداء مرحلة التخطيط، والتي تتسم بالحوار المباشر بين الموظف ومديره أو رئيسه في العمل بحيث يقومان معا بوضع الأهداف المتعلقة بعمل الموظف وما هو متوقع منه والسلوكيات والمهارات المطلوبة منه، مع تحديد المجالات التي تحتاج إلى تدريب وتطوير لدى الموظف، ثم وضع خطة لمساعدته في تجاوز مناطق الضعف لديه.

أي أن المرحلة الأولى هي عبارة عن رسم خارطة طريق تقود الموظف لاستحقاق المكافأة والترقية في نهاية العام، فيدرك الموظف من ذلك بأن ما اتفق عليه مع مديره أو رئيسه في العمل هو بالضبط ما يحتاج إليه لخدمة هدف فردي خاص هو التطور الوظيفي الذي لا يتم سوى من خلال تحقيق التطور المؤسسي في النهاية.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة المراجعة، وهي مرحلة ممتدة طوال العام حيث يتحقق الموظف ومديره على حد سواء من مدى قابلية الأهداف التي وضعت في بداية العام للتطبيق، وما إذا كانت الأهداف منطقية أم على عكس ذلك. ثم يعملان سويا على تذليل العقبات التي تعترض تحقيق تلك الأهداف أو إدخال تعديلات على بعضها إن اقتضى الأمر. كل ذلك لضمان مواصلة تقدم الموظف في الأداء المرجو منه. وتلعب مرحلة المراجعة دورا محوريا في قياس مدى صلاحية الأهداف المرسومة وإمكانية تحقيقها.

وتعتبر مرحلة التقييم هي المرحلة الثالثة والأهم لقياس أداء الموظفين بطريقة علمية دقيقة، تستند إلى الأدلة والوثائق التي تسجل بالتفصيل ما تم إنجازه مقارنة بما تم وضعه في مرحلتي التخطيط والمراجعة، وذلك من ناحيتي الأهداف المرسومة والنواحي السلوكية والمهنية التي كانت تحتاج إلى تطوير.

وتمثل عملية التقييم فرصة حقيقية أمام الموظف حتى يثبت كفاءته وإنجازه أمام ما تعهد به، مع الأخذ بعين الاعتبار العوائق والمصاعب التي تم تجاوزها في مرحلة المراجعة.

بعد ذلك، تأتي المرحلة الرابعة والأخيرة وهي صرف «المكافأة والحوافز والترقية والتقدير» التي تكون مرتبطة بشكل مباشر بنتائج عملية تقييم الأداء كلها. كما يفسح النظام المجال أمام الموظفين ويعطيهم فرصة تطوير أنفسهم وبناء قدراتهم من خلال إعادة وضع وتحديد الأهداف والمهارات الواجب اكتسابها للدورة المقبلة في العام الجديد.