اعترف الرجل بأن ابنه كان زير نساء وأنه كان يحتفظ في الشركة التي كان

في مساء أحد الأيام تلقى مركز الشرطة اتصالاً من شخص عرف نفسه بأنه صاحب المزرعة رقم (400) قائلاً إنه بينما كان يتفقد مزرعته وجد عند جدارها من الخارج حيث توجد بعض الأشجار جثة رجل ميت.

الانتقال إلى مكان الحادث

على الفور أمر الضابط المناوب تجهيز الطائرة العمودية للانتقال إلى مكان الحادث حيث حملت العديد من الأجهزة للكشف على المكان وأخذ البصمات إن وجدت.

عند معاينة الجثة قال الطبيب إن الوفاة على ما يبدو نتجت عن سم وأنها حدثت قبل ست ساعات تقريباً. في هذا الوقت كان فريق من البحث الجنائي والمختبر الجنائي يعاين المكان ويصور كل جزء فيه ويلتقط أي ورقة أو كوب عصير أو أي شيء لعله يساعد في التحقيق.

ثم أخذ الصور للمكان عن طريق أشعة (UV Light) حيث تبين بعد دراسة الصور بأن المكان كان يجلس فيه رجل وسيدة، فقد بينت الأشعة أن التراب المضغوط في مكان معين أقل ضغطاً من المكان الذي كان يجلس فيه الشخص الآخر (الرجل) إضافة إلى ذلك فإن الأشعة قامت بمسح كامل للمكان حيث تبين أن آثار الأحذية كانت للرجل وأن الحذاء الآخر كان لسيدة.

أما سبب الوفاة وفقاً للمختبر الجنائي فقد كانت بسبب تناول طعام مسموم، في حين حدد المختبر الجنائي نوع العجلات التي كانت تستخدمها السيارة حيث كانت آثار العجلات لا تزال بالقرب من المكان، كما تم تحديد حجم العجلات وحالتها حيث إن تلك العجلات لا تزال جديدة، وأشار التقرير الذي قدمه المختبر الجنائي للضابط بأن السم وضع في لحم مفروم وأنه من نوع (....) حيث لا تزال آثاره موجودة في معدة الرجل.

بدأت الأجهزة الأمنية تبحث عن المرأة التي كانت وراء هذه الجريمة لكن المهمة كانت صعبة فليس هناك أي خيط يمكن أن يرشد تلك الأجهزة للمرأة، أما ما سبق من معلومات حول عجلات السيارة وحجمها وحالتها فإن هناك مئات السيارات بل الآلاف من هذا النوع.

مما زاد المشكلة تعقيداً أن القتيل لم يوجد معه هاتفه النقال الذي يمكن من خلاله معرفة آخر الاتصالات التي أرسلها أو تلقاها على هاتفه. بعد أقل من (24) ساعة على تلقي المكالمة الهاتفية جاء رجل إلى مركز الشرطة يبلغ عن تغيب ابنه قائلاً بأنه قلق عليه لأن هاتفه النقال مغلق ويخشى أن مكروهاً قد وقع له. طلب الضابط من الرجل أن يصف له ابنه، وعندما انتهى من ذلك تيقن الضابط أن القتيل هو ابن الرجل لذا أخذه إلى المختبر الجنائي حيث تعرف الرجل على جثة ابنه.

أصيب الرجل بصدمة شديدة لكن الضابط قال له إن كنت تريد أن تصل إلى الفاعل فعليك أن تساعدنا في ذلك، بدأ الضابط يسأل الرجل عن علاقات ابنه النسائية، فقال الرجل بكل وضوح إن ابنه (زير نساء)، فهو لديه في الشركة التي يمتلكها أربع سكرتيرات خاصات من جنسيات أوروبية مختلفة، وأنه عندما كان يقول له بأن ذلك لا يجوز كان ابنه يرد عليه بأن الشركة تربح الملايين فلا بأس من وجود »وجوه جميلة« فيها. وأضاف الرجل بأن ابنه كان يصطحب معه بعض السكرتيرات أو الموظفات في الشركة إلى رحلات خارج المدينة لكنه لم يكن يتصور أن الأمور ستصل إلى حد القتل.

بداية التحقيقات

بدأ الضابط يحقق مع السكرتيرات الأربع لكنه اكتشف بأنهن كن معاً في ذلك اليوم في السكن الذي خصصته الشركة لهن وهذا يعني أنهن خارج نطاق الشبهة.

أخذ الضابط يتحرى عن موظفات الشركة، لكن الموقف كان صعباً فمعظمهن متزوجات لذا فإن اتهام أي واحدة منهن سيسبب مشاكل عائلية كثيرة.

في هذه الأثناء تقدم أحد أصدقاء القتيل للشرطة ببلاغ يقول فيه بأن صديقه كان على علاقات كثيرة مع عدد من النساء وأنه يعرف معظم هؤلاء النساء حيث كان يلتقي بهن في الفيلا الخاصة بالقتيل إلا امرأة واحدة كان القتيل يلتقي بها خارج الفيلا وبعيداً عن كل الأصدقاء وذلك لأنه يحبها ولا يريد أن يسبب لها أية مشاكل لأنها متزوجة وعندما سأله الضابط ان كانت تلك المرأة تعمل في الشركة التي يمتلكها القتيل قال له بأنها تعمل في وظيفة مرموقة في أحد البنوك. بدأت الصورة تقترب شيئاً فشيئاً، لكنها ورغم ذلك لا تزال بعيدة فالنساء اللواتي يعملن في البنوك في وظائف مرموقة كثيرات جداً.

قامت الشرطة بوضع خطة لمعرفة الشخصيات القيادية النسائية في البنوك، لذا أرسلت برسائل إلى كل بنك تقول فيها بأنها تريد أن تحول مرتبات جميع السيدات العاملات لدى الشرطة إلى البنك وأنها تريد أن تعرف نوع التسهيلات التي يمكن للبنك أن يقدمها كما أنها تريد أن تعرف السيدات ذوات المناصب القيادية في البنك ومدى خبرتهن، وكيفية الاتصال بهن.

بعد يومين كان ضابط الشرطة قد تسلم من جميع البنوك رسائل تشرح نوع التسهيلات التي سيتم تقديمها إضافة إلى أسماء السيدات العاملات في تلك البنوك ومناصبهن القيادية.

بعد فرز الأسماء وأخذ بعض التصورات والمعلومات استقر الرأي على (11) سيدة تحتل منصباً قيادياً كان منهن (6) سيدات متزوجات. بعد تقصي المعلومات من الشركة التي يمتلكها القتيل تبين أن للشركة حسابات في أربعة من البنوك التي تعمل فيها السيدات الـ (6)، لذا تم التركيز على السيدات الأربع اللواتي للشركة فيها حسابات عندهن. من خلال المتابعة اتضح لفريق التحقيق أن اثنتين منهن يمتلكن سيارة عجلاتها تنطبق عليها أوصاف العجلات اللواتي وجدت آثارها على التراب عند جثة القتيل.

أرسلت الشرطة مجموعة من الفنيين لفحص عجلات سيارتي السيدتين حيث تبين أن إحدى السيارتين عجلاتها جديدة إلى حد كبير وأنه ينطبق عليها نفس الأوصاف التي كانت آثارها على التراب قال الضابط للفريق الفني عليكم أن تتأكدوا قبل استدعاء السيدة للتحقيق فلعلها قامت باستبدال عجلات سيارتها حديثاً لكن الفريق أكد له بأن العجلات لم تستبدل حديثاً وأن هناك علامات يتركها استبدال العجلات على (الرنج) وهي غير موجودة.

التفتيش على الطريق العام

كان الضابط يريد أن يتأكد من السيدة نفسها بأن عجلات سيارتها لم يتم استبدالها حديثاً لذا طلب من إحدى الدوريات أن توقف السيارات للتفتيش عن رخصة القيادة، كان الضابط وفريق العمل الذي معه على أعصابهم عندما وصلت السيدة.

حيث طلب منها رجل الشرطة إبراز رخصتها، عندما أبرزت السيدة الرخصة وكادت أن تسير قال لها الضابط، إن الهواء مفرغ إلى حد كبير من العجلة الأمامية، فعلى ما يبدو أن عجلات سيارتك قديمة قالت السيدة لا بل هي جديدة، قال لها الضابط هل استبدلتيها حديثاً فقالت السيدة السيارة كلها جديدة فلم يمض على شرائي لها أكثر من خمسة أشهر فلماذا أستبدل عجلاتها فهي لا تزال جديدة. سمح الضابط للسيدة بالانصراف حيث قرر استدعاءها للتحقيق في اليوم التالي.

في أثناء التحقيق قالت السيدة بأنها تعرف القتيل بصفته عميلاً للبنك وأن علاقتها معه لا تتعدى هذا المستوى، عندما حاول الضابط أخذ المزيد من المعلومات رفضت السيدة ذلك، وهددته بأنها سترفع الأمر إلى القضاء لأنه يحاول استغلال منصبه للتشهير بها فهي سيدة متزوجة ولها ولزوجها مكانة اجتماعية كبيرة.

لكن الضابط أراد أن يعرف منها أين كانت في الفترة من كذا.. إلى كذا.. عند ارتكاب الجريمة، هنا رفضت السيدة الكلام وقامت بالاتصال بزوجها. حضر الزوج إلى مركز الشرطة مستنكراً أن توضع زوجته في هذا الموقف، هنا طلب الضابط من الزوج أن يخبره أين كانت زوجته في يوم كذا.. في الفترة من كذا إلى كذا.

فقال الرجل بأن زوجته كانت في زيارة لأختها في المدينة المجاورة، وأنه ذهب إلى هناك هو أيضاً بعد صلاة العشاء وتناولوا جميعاً الطعام في بيت أختها.

قال الضابط ان الوفاة تمت قبل صلاة العشاء فقد تكون المرأة ارتكبت جريمتها ثم ذهبت إلى بيت أختها كنوع من التضليل. خلال التحقيق كان أحد الأطباء في (لغة الجسد) يراقب السيدة حيث أخبر الضابط بأن السيدة كانت مرتبكة ومتوترة كثيراً وأن حركات أصابعها كانت عالية جداً.

طلب الضابط تحويل السيدة إلى الطبيب في الغرفة الثانية حيث تم قياس (الأدرنالين) فوجد بأنه عالياً جداً، لم يضيع الضابط وقتاً حيث طلب إخضاع السيدة لجهاز الـ( miـpolygraph ) حيث بين الجهاز زيادة في دقات القلب وسرعة في التنفس وزيادة عالية في الأدرنالين زيادة عالية في ضغط الدم نتيجة للانفعال وأخيراً كتب الجهاز على شاشته جملة تقول: (the person is lying) (الشخص يكذب) كرر الضابط الاختبار (3) مرات وفي كل مرة كان الجهاز يقول نفس الجملة. قال الضابط للسيدة عليك أن تعترفي لماذا قتلت (فلان) هنا قال زوجها بأن زوجته لا يمكن أن تقتل الرجل فهو صديق لهما وهو السبب في زواجهما فكيف تقتله.

هنا تأكد الضابط بما لا يدع مجالاً للشك بأن السيدة تكذب وأنها هي التي ارتكبت الجريمة حيث قالت في البداية بأنها لا تعرف الرجل إلا معرفة عابرة باعتباره عميلاً للبنك وهنا يقول زوجها بأنهما يعرفان الرجل معرفة جيدة وأنه صديق لهما وهو السبب في زواجهما بعد الانكار بدأت المرأة تنهار وتبكي وتعترف بأنها هي التي قتلته وأنها على استعداد لأن تقتله ألف مرة.

الاعتراف

قالت السيدة بأن القتيل كان صديقاً لزوجها قبل أن تتزوجه وكانا يأتيان إلى البنك معاً لإيداع شيكات أو فتح اعتمادات إلى الشركة التي يمتلكها القتيل. وأضافت لقد وقعت في حب الرجل الذي أصبح زوجي من أول ما رأيته فقد كان رجلاً وقوراً ذا وسامة لا تخفى على أي امرأة كما أن مركزه الاجتماعي ومركز أسرته كبير جداً.

وقال لأنني كنت أعرف القتيل وكانت بيننا معاملات بنكية بشكل شبه يومي سألته عن صديقه وأخبرته بأنني أحبه وأفكر فيه ليل نهار، فقال لي بأن صديقه رجل ممتاز وأنه عازب وهنا طلبت منه أن يكون واسطة بيني وبين صديقه فوافق ولكن بشرط أن أسمح له بالنوم معي متى يشاء.

وأضافت السيدة لقد وافقت على ذلك وكنت أظنه غير جاد فيما يقول، لكني تفاجأت بأن كل الحديث الذي دار بيننا كان قد سجله على هاتفه النقال، وهكذا وبعد أن تزوجت بدأ يهددني بأنه سيفشي سري إلى زوجي وسيضع هذا الحديث على الإنترنت إن لم أجاريه في رغباته.

وأشارت السيدة بأنها كانت تتوسل إليه أن يتركها في حالها وأن تعيش مع الرجل الذي أحبته إلا أنه كان إنساناً أنانياً وحقوداً فلم يرغب أن أراني سعيدة في زواجي مع صديقه، حتى كان يوم واتصل بي طالباً أن أذهب معه إلى أحد الفنادق حيث ينتظرني في إحدى الغرف، وقالت لقد ذهبت إلى حيث الموعد وعندما دخلت الغرفة توسلت إليه أن يتركني في حالي وأن لا يقترب مني مذكرة إياه بأنني زوجة صديقه. وأنه رجل غني ولديه الكثير من الصديقات لكنه لم يستمع إلى ولم يرحم دموعي وتوسلاتي وبدلاً من ذلك قام بالاعتداء عليّ واغتصابي بطريقة وحشية.

وأضافت لم يمض على تلك الحادثة ثلاثة أيام حتى أتصل بي طالباً مقابلتي في نفس الفندق وعندما رفضت ذلك أرسل لي صورة من واقعة اغتصابي على هاتفي النقال، فقد كان يضع كاميرا في الغرفة التي كنا فيها صور خلالها كل شيء، عندما تسلمت الصور على هاتفي النقال أصبت بجنون فقد أصبح الآن يهددني بما هو أكثر قائلاً بأن الفيلم الذي صورته الكاميرا سيكون في الحال على الانترنت وأن جزءاً منه سيصل إلى زوجي مع بريده الالكتروني.

وأضافت المرأة بدأت أشعر بانه يدمر حياتي وأن لا فكاك منه الا بقتله، لذا قررت أن أقتله، ولكن في مكان بعيد حتى لا يرانا أحداً، وعندما عرضت عليه فكرة أن نلتقي خارج الفندق لم يمانع فاقترح عليّ ان نلتقي في مزرعته لكنني رفضت ذلك خشية أن يرانا العمال هناك.

قالت السيدة أخذته في سيارتي وجلسنا في مكان بعيد وعندما حاول الاقتراب مني قلت له سأعطيك كل شيء ولكن بعد أن تأكل، ولكي أطمئنه قلت له بأنني لا أرغب في الاستمرار مع زوجي وأريد الطلاق منه، فما كان منه آلا أن بارك هذه الفكرة وعرض عليّ أن يستأجر فيلا حتى نلتقي فيها فوافقته على الفور.

وقالت السيدة قدمت له اللحم والمفروم الذي كان مشبعاً بالسم ثم بدأت أتملقه حتى لا ينتبه لما يأكل، وأخيراً بدأ السم يجري في عروقه، وهنا قلت له لقد قتلتني قبل أن أقتلك فلماذا لم ترحم دموعي وتوسلاتي اليك، لماذا لم ترحم الصداقة التي كانت بينك وبين زوجي ثم تركته وانصرفت حيث ذهبت إلى زيارة أختي.

وأضافت السيدة وهي تجهش بالبكاء لم أكن أريد شيئا سوى أن أحافظ على بيتي وزوجي لكنه كان مصراً على أن يدمرني فهو إنسان أناني وعدواني بطبعه، لقد كانت حياتي مهددة فهو لم يكن يتورع أن ينشر صورتي على الانترنت لأنه لا يحب إلا نفسه نظرت السيدة إلى الضابط وقالت له أقسم لك أنني لم أكن أريد قتله لمجرد القتل ولكن كان قتلي له دفاعاً عن النفس فقط.

إعداد ـــ أحمد سلطان