قرية التراث بالشندغة أنشئت لتعيد ماضي الآباء والأجداد للأذهان، وعلى أرضها أقيمت المجسمات لبيت العريش والسوق القديم ومحلات الحرفيين، صور تجسد الحياة القديمة بدبي بكل عراقتها وأصالتها، وهو مكان يعيدك إلى الماضي البعيد، عندما كان القدامى يعيشون البساطة والتواضع.. في مكان ما من القرية، يلفت نظرك العم جمعة خلف حارس (اليازرة) الساقية، وهي من مبتكرات الإنسان في ذلك الزمن عندما احتاج إلى الماء للشرب وسقي الأرض، وقفنا عندها لنتعرف على هذه الوسيلة وحارسها الأمين ..
منذ متى وأنت تحرس (اليازرة)؟
منذ سنين طويلة، تقترب من اثني عشر عاماً
ولكن ممن تحرسها ؟
أنا لا احرسها من الناس أن تعبث بها، وإنما احرسها من نسيان الناس لها، وحتى تبقى راسخة في أذهانهم وعقولهم.
وكيف كانت (اليازرة) تستعمل في الماضي؟
هي وسيلة قديمة ابتدعها الإنسان لاستخراج الماء من البئر، لكن ليس لها تاريخ محدد أستطيع ذكره الآن وإنما كانت موجودة في الأصل منذ قديم الزمان حيث إنها متوارثة عن الآباء والأجداد.
ما الأشياء التي تتكون منها (اليازرة)؟
تتكون من «التركيبه» وهي عبارة عن جذعين من شجر النخيل، وتركب أعلى اليازرة، وفي أعلى كل جذع فتحة قدرها نصف دائرة تسمى القرم، وتتكون من الصنفير والمنيور مع عدة قطع صغيرة تسمى اللسان، وتكون مصدر الصوت الذي يصدر من اليازرة، ويخرج هذا الصوت عندما يوضع بداخله الصنفير، وهناك الدلو ويتكون من جلد البقر ويستخدم لاستخراج الماء من البئر، والرشا وهو حبل سميك يربط بالدلو من الأعلى، والمرص حبل رفيع يوضع في أسفل الدلو ويعتبر الحبل المساعد للرشا وأحيانا يطلق عليه (المساعد)، أما الصوبى فهو عبارة عن قطعة مستديرة من الخشب تصنع بواسطة شخص مختص وتوضع لها قطعتان من الحديد من الجانب حيث يوضع المرص على الصوبى ويساعد الثور في رفع الدلو، وهناك الروايل والوي والخب والزالوي يضعه الشخص على يده حتى يساعد الثور على الحركة، والمغيله المكان الذي يصب فيه الدلو الماء .
ولكن في ظل التقنيات المتطورة هل مازالت (اليازرة) تعمل؟
الزمن تغير ووسائل الحياة أيضاً تغيرت، والماء أصبح يصل إلى البيوت والمزارع عبر أحدث الوسائل، أما اليازرة فهي اليوم حاضرة لنذكر بها الناس تلك الأيام .
وهل أنت سعيد بهذه المهمة التي تقوم بها؟
فعلا سعيد جدا فأنا أعيش الماضي بكل صوره، وأكون أكثر سعادة عندما يطلب مني تشغيل (اليازرة) أمام الزوار الأجانب.
جميل محسن
