بدأت أمس في «قصر الإمارات » فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي للتواصل الثقافي بين الشعوب والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك. وأكد بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.. أهمية التواصل بين الشعوب لإحياء تراث بلادهم مشيرا إلى أن المؤتمر سيناقش العديد من القضايا التي تهم تراث وفلكلور هذه الشعوب موجها الشكر والتقدير لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لرعايتها لهذا الحدث.

وقال إن المؤتمر يعقد في أبوظبي نظرا لأهمية تراث وفلكلور دولة الإمارات التي تعلمت في مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والذي ارتبط بالتراث ارتباطا كبيرا.. مشيرا إلى كلمته، رحمه الله، «من ليس له ماض ليس له حاضر».. منوها إلى أن وزارة الثقافة وضعت ضمن إستراتيجيتها التركيز على دور التراث والموروث الشعبي.

وأكد دعم الوزارة لمثل هذه المعارض والمهرجانات من أجل توثيق تاريخ وتراث شعب دولة الإمارات مع الشعوب العربية والأجنبية.. مشيرا إلى أن الوزارة قامت خلال الشهر الماضي بتشكيل لجنة وطنية لحماية التراث الوطني بالإضافة إلى قيام جمعية حماية التراث العلمي والانضمام إلى المنظمات الدولية التراثية لصون التراث وحمايته. وتمنى للمؤتمر التوفيق والنجاح من خلال القرارات والتوصيات التي ستصدر عنه مشيرا إلى أوراق العمل المقدمة من عدة جهات محلية وعربية والتي تركز على حماية التراث.

من جانبه قال اللواء محمد جمعة الدرمكي مدير عام جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية وممثل القيادة العامة لشرطة أبوظبي ان مشاركة وزارة الداخلية ممثلة بشرطة أبوظبي لهو دليل ملموس على الرغبة الصادقة من الجميع في التحاور والتشاور وخلق علاقة وطيدة بين الشعوب وثقافاتها.. مضيفا أن دور الشرطة هو المشاركة في حماية مكتسبات الثقافة والإرث الثقافي العالمي بشكل عام.

وقال إن الدور الكبير الذي تقوم به الشرطة المجتمعية في التواصل بين جميع فئات المجتمع بكل ثقافاته وأطيافه يجعل العلاقة بين كل تلك الأطياف متوازية ومتساوية وكذلك دورها في الحفاظ على تراث الإنسانية من الضياع والسرقة متمثلة في ضبط الآثار المهربة التي يحاول البعض الاستيلاء عليها وحرمان بلدانها من موروثها الثقافي. وأكد أن استراتيجية شرطة أبوظبي تعد استكمالا لاستراتيجية وزارة الداخلية التي تعطى للتواصل بين الشعوب أهمية قصوى متمثلة في توفير أقصى درجات الأمن والاستقرار للجميع.

من جانبه قال عصام محمد احمد المنسق العام للمهرجان ورئيس لجنة المؤتمر الدولي للتواصل الثقافي بين الشعوب ان الهدف من إقامة المهرجان والمؤتمر هو تعريف الشعوب وجمهور دولة الإمارات بتراث شعوبها وبتراث الإمارات العريق وخلق جو من الألفة والمحبة والسلام من خلال معرفة الآخر وثقافته وتراثه..

مشيرا إلى أن اللجنة المنظمة للمهرجان وضعت كافة الإمكانيات لإنجاح فعالياته بالتعاون مع الجهات المحلية بالدولة وخاصة وزارة الثقافة وشركة أبوظبي للمعارض.. ونوه إلى أن مجلس الإدارة قرر إقامة المهرجان القادم خلال شهر مارس المقبل 2009 في أبوظبي. ووجه الشكر والتقدير إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على رعايتها لهذا المهرجان والى الرعاة والمشاركين على مساهمتهم الكبيرة التي أخرجته الى شعب دولة الإمارات والشعوب العربية.

وطرحت في المؤتمر عدة أوراق عمل من عدد من المشاركين.. حيث ركز المؤتمر فى المحور الأول حول العولمة وحماية الفكلور إذ تحدثت الدكتورة آمنة خليفة مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمى حول الموروث الثقافى وربط هذه الموروثات بهوية الشعوب بينما تحدثت رحاب لوتاه نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال والمنتجات والتواصل في شركة موارد للتمويل حول دور التكنولوجيا في حماية ثقافة وتراث وفلكلور الشعوب وتناولت تعريف تكنولوجيا الثقافة وأهمية هذا الدور في نشر الثقافة والتراث والتقنيات والتجارب والكتاب الالكتروني وتعلم الخطوط خاصة الخط العربي ورقمنة المخطوطات العربية.

وركز المؤتمر في المحور الثاني على فلكلور الشعوب حيث تحدث الدكتور جمال عبيد البح رئيس المنظمة العربية للأسرة حول فلكلور الشعوب من منظور أسري.. وتحدث احمد محمد عبيد عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات حول الأصالة العربية في الأمثال الشعبية الإماراتية وأصالتها العربية من حيث تماثلها مع الأمثال العربية القديمة في اللفظ والمعنى. وركز المحور الثالث حول حكايات الطقوس حيث تناولت شيخة محمد سعيد سالم الجابري رئيسة قسم التراث بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حول الطقوس السائدة في المجتمع الإماراتي بتحليل عميق ودقيق في السلبيات والإيجابيات لهذه الطقوس.

وقد تم تكريم الجهات المحلية المشاركة في المهرجان منها الاتحاد النسائي العام ودار زايد للثقافة الإسلامية وشركة القدرة وشركة أبوظبي للاستثمارات البترولية وأدنوك للتوزيع لرعايتها للمهرجان. وشهد المهرجان والمعرض إقبالا كبيرا من قبل الزوار والمهتمين بالتراث حيث استقبل العديد من الشخصيات وطلبة المدارس للمرسم الحر عبروا من خلال رسوماتهم عن آرائهم بفلكلور شعوبها والمسابقات التراثية التي جرت من خلال فعاليات المهرجان وتم خلاله توزيع الجوائز على الزوار والفائزين.

وكان مهرجان أبوظبي لثقافة وتراث وفلكلور الشعوب 2008 الذي تنظمه مؤسسة «النجم الفضي للمعارض» والذي أقيم بمنطقة «كاسر الأمواج» بنادي الرياضات البحرية قد اختتم فعالياته يوم السبت الماضي.