محطات في حياة المسلم يجب أن يتوقف عندها في حياته قبل انتقاله إلى الحياة الآخرة، خاصة فيما يتعلق بالتطبيق العملي للإيمان بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله، وما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من تعاليم تشكل المنهج القويم للحياة، هذا ما يرصده كتاب «الهجرة إلى الله» لمؤلفه الدكتور عبد الرحمن عميرة، والصادر حديثا ضمن سلسلة «دراسات إسلامية» التي يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة.
يحدد الكتاب معالم الطريق إلى الله عز وجل - الهجرة إلى الله - عبر ستة فصول، يتناول فيها المؤلف الحياة والكون بين الدين والعلم حيث يقوم بتعريف وسائل الهجرة إلى الله عز وجل، وأهم وسائل التعرف على الله من خلال التفكر والتدبر وطرح مثل هذه الأسئلة على العقل، ما الحياة؟ ما الموت؟ ما القانون الذي يجب أن يقود عقولنا أثناء عبورنا في هذه الدنيا؟
يؤكد الكاتب أن الحقائق الدينية لا يمكن أن تعلم أبدا عن طريق الإنسان سواء بعقله أم حواسه، مبينا أن قيمة العقل في الإسلام تعد الأداة التي وهبها الله للإنسان وزوده عن طريقها بالوسائل التي تحقق له الخلافة في الأرض، ولم يكلف الإسلام العقل أكثر مما يطيق لأن في الكون أمورا لا يحيط بها إدراك العقل، ولا تستوعبها أداته المحدودة التي زوده الله بها.
ويرى المؤلف أن طريق العقل يحقق للإنسان ما يريد خلال رحلته في الدنيا، ثم يتطرق بعد ذلك إلى أنبياء الله ورسله منذ بدء الخليقة، ومنهج الأنبياء في هداية البشرية ودعوتهم إلى الله عز وجل، ويشير إلى أن جميع الأنبياء جاءوا داعين إلى الإسلام منذ آدم عليه السلام انتهاء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي أتم الله عز وجل به الدين وختم به الرسالات.
يستعرض المؤلف جوانب من سيرة هؤلاء الأنبياء والرسل السابقين على بني الإسلام ومنهج دعوتهم إلى أقوامهم، ثم يؤكد التزام المسلم تجاه كلمة التوحيد من خلال مقتضيات صحة الإيمان، وأهمها أن العمل بأن شهادة «أن لا إله إلا الله» رفض وإثبات، رفض لكل الانحرافات التي تردت فيها البشرية في تاريخها الطويل، وإثبات بأن الله واحد لا شريك له، وشهادة أن محمدا صلى الله عليه وسلم تصديق ومتابعة للرسول الأكرم، واقتداء به في كل ما يأتي وما يدعو، وبالتالي فإنه لابد من الاقتداء به سلوكا وقولا ومتابعة.
كما يبرز المؤلف كيفية «الطريق إلى الله» من خلال معالم المنهج الرباني في هداية الخلق، والتعرف على الله عز وجل والهجرة إليه، كما أمر سبحانه وتعالى (ففروا إلى الله)، وقوله سبحانه (إني مهاجر إلى ربي)، فالهجرة المقصودة التي يشير إليها القرآن الكريم هي هجرة من نوع جديد لم تألفه البشرية، ولم تعرفه في تاريخها الطويل إلا عن طريق الواحد بعد الواحد ممن يختارهم الله عز وجل لهداية خلقه، ودعوتهم إليه، وتكون الهجرة المقصودة إما عن طريق المجاهدة والعبادة الخالصة، والعمل المتواصل، وتصفية النفس من أدرانها، والقلب من وساوسه.
يتحدث عميرة بعد ذلك عن «مجتمع الصلاة» وأثر العبادات في هداية الإنسان وهجرته إلى الله عز وجل، وخاصة المحافظة على الصلاة في وقتها التي يعدها الإسلام أقرب السبل إلى التعارف في المجتمع الإنساني لقول الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، كما أنها - أي الصلاة - أنجح الوسائل في إشاعة المحبة بين الناس، وفي تقريب قلوبهم، وإلغاء الحدود بين أوطانهم، فمجتمع الصلاة تكون له رغبة إلى العلم، فهو دائما يفتش عن المعرفة، ويضرب في فجاج الأرض للوصول إليها.
الكتاب: «الهجرة إلى الله»
المؤلف: د. عبد الرحمن عميرة
الناشر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة/2007
عدد الصفحات: 128 صفحة
