صيحات ترحيب كانت تطلق كل ما وضعت إحداهن رجلها في المجلس، المكان ازدحم بالنساء والأطفال، حتى ارتصت الأجساد ببعضها البعض، كانت الأحاديث كثيرة، كل منهن لديها قصة تريد أن تحكيها للأخرى، حتى ضاقت بهن فقد أخذن يكررن القصة نفسها عدة مرات.
«هذا الكلام مب عندي أنا، لأني مب على كيفه، أنا مب عاطتنه الخيط والمخيط» هكذا بدأت إحداهن تناقش صديقتها في شؤون زوجها، حيث كانت تريد أن تبيّن لها أن زوجها يأخذ بمشورتها فهي الآمر الناهي في الشؤون المنزلية، وبكل فخر تقول:« أنا معوده اليهال إذا يبغون يسون شي ما عليهم من أبوهم المهم يخبروني أنا، حليلهم إلا يهال عاده هم، وأبو أحمد مضيّق عليهم لا تسيرون ولا تردون وميلسنهم 24 ساعة في البيت، وأنا أقلهم برايكم وين ما تبغون سيروا اتفرجوا»، متناسية أن الإقلال من احترام زوجها أمام أبنائها يجعلهم يقومون بالشيء نفسه تجاهها، فهم يتمرّنون بشكل يومي على عدم الاكتراث بما يقوله الآباء حتى ولو كانت الأم هي التي نفذت أوامر ورغبات أبنائها على حساب زوجها..
وأم خالد أخذت تتحدث لزوجها في الهاتف المحمول «ها بوخالد أنا مشغوله يالسه ويا الحريم، ماعليه أنته أكلهم أي شي ولا أقولك أطلب لهم من الكافتيريا همبورغر وشبس، حرام بيرقدون والبشاكير ما خلصوا العشاء»، فأم خالد تعتبر السوالف مع الحريم أهم من توفير الغذاء الصحي لأبنائها، يا ويلي يلسة الحريم عندها أهم من عيالها. قالت أم مريم وهي تحكي لواحدة جلست بجوارها .. يقولون ياختي طول يومها هي في الفريج ما ترد بيتها إلا العصر والريّال المسكين بيزاته سيدا عند راعي الكافتيريا هات وهات .. إيش حقه - قالت صديقة أم مريم- الحرمة ما تطبخ شي في البيت .. وين بشاكيرها ما يسوون أكل.
في جانب آخر من المكان صاحت إحداهن بفرح « شورايج في الخاتم اللي يابه لي بومحمد؟؟» ترد أم أحمد :« ما شاء الله وايد وايد حلو على أيدج الله يخليه لج سند وذخر»، أم محمد تقول:«هيه والله.. الله يحفظه لي بومحمد مب مقصر لا فيه ولا في العيال، ويشتريلي اللي أبغيه وحاطني في عيونه، والعيال يهتم فيهم ولا يقولهم لأ جان من لبس أو سفر أو أي شي هم يبغونه.. وان شاء الله أكون قادرة على رد جميله».
هنا بدأ همس مسموع حيث قالت إحداهن ياختي بومحمد يجيبلها يبغي يفتك من حشرتها ويسير ويا ربيعته الآسيوية..
وبين الحاضرات كانت إحداهن جالسة صامتة، قليلة الكلام، تراها بين الحين والآخر تتبادل مع بعض الجالسات الابتسامة، سألتها إحداهن عن أحوالها، فردت بهدوء «كل شي بخير الله يسلمج»، سألتها إذا كانت تريد أن تشرب أي شيء فردت «لا مشكورة ما تقصرين»، بعدها بقليل لملمت أغراضها في حقيبتها، استأذنت الجالسات وخرجت، وما أن خرجت حتى قالت إحداهن: «حليلها ماتدرون شو بلاها؟؟
ريلها اللي ما فيه خير عرس عليها»، بدت الدهشة على الحاضرات لأنها تزوجت قبل بضعة شهور، وذكرت أخرى:« لا حبيبتي.. هو كان معرس قبل ما ياخذها، أنا أبغي أعرف شي واحد ليش يوم هو عنده وحده يعرس»، وترد أم محمد:« أهله ما خلوه في حاله عرس وعرس، وأنا أعرف أنهم ما كانوا يعرفون بسالفة عرسه».
وجاء زواجه بها إرضاء للأهل لكنه شكل حالة من الصدمة والذهول للمسكينة ويقولون ياختي بتسير كل يوم حق طبيب نفساني.. والريال مشغول قالت لها الصديقة وايش شاغلنه.. زوجته الأولية؟ لا حبيبتي قصة حب يديدة وهو ساير راد في المولات يشتري لحبيبة القلب اللي تبغاه.. مين خبرج؟ حصلته في المول الأسبوع الطاف والبنية تغشت بالشيلة قالت عشان حد ما يشوفها ويدري بالسالفة. والله!
روضة السويدي
