تناوبت عائلة دليلي الأفغانية على العمل في دولة الإمارات منذ عشرات السنين، فما أن أتم العجوز دليلي فترة الثلاثين عاماً بالدولة، حتى استدعى ابنه عبد الحنان ليكمل مسيرته ويعود هو إلى أرضه لينعم بما جمعته يداه من خيرات الإمارات التي لا تبخل بها على مجتهد أياً كانت مهنته أو جنسيته، ليستلم عبد الحنان مسؤولية محل الأقمشة في إمارة رأس الخيمة ويبدأ قصة كفاحه الخاصة.

وعلى غير المتوقع لم يكمل عبد الحنان دليلي صاحب محل التبت للخردوات «حاليا» عامه الأول في محل أقمشة والده، حتى تركه وغير نوع التجارة في استقراءٍ ذكي منه لطبيعة السوق وحاجيات المجتمع، فتوجه إلى صناعة العباءة ومنها كانت الشرارة الأولى لفتح متجر التبت للخردوات النسائية، الذي لاقى من خلاله نجاحًا منقطع النظير في مجتمع رأس الخيمة.

ما هو سر نجاحك في كل مشاريعك التجارية رغم عدم إتمامك لتعليمك؟

النجاح لا يحتاج إلى شهادة إنما يتطلب أن يكون الشخص مخلصاً في عمله، وأن يستخدم النعمة التي ميزه الله بها وهي العقل، بكل ما يحتويه من قدرة على الملاحظة والاستنتاج والجرأة في الأفكار، وقد استفدت من هذه النعمة منذ وصولي إلى الدولة، وكان قرار تغيير تجارة والدي التي نجحت في عهده إلا أن غلاء المعيشة والخامات ورسوم البلدية وإيجار المحل إضافة إلى كثرة محال الأقمشة قد حد من هذا النجاح، ما تطلب إعادة تفكير في نوع التجارة وهنا كان قرار إنشاء محل العباءات الذي نجح وانطلقت منه فكرة محل الخردوات.

وبالنسبة للعاملين لديك كيف تجعلهم بهذا النشاط الدائم؟

أتعامل معهم بذات أسلوب العقل فنحن مكملون لبعضنا البعض، وأقول لهم دائما أن المحل هو رزق الجميع ولابد من الحفاظ على مصدر رزقنا، الذي يمثل لنا دولة مستقلة هم الشعب وأنا الحكومة التي تدير أمور هذه الدولة، لذلك أحاول أن تكون هذه الحكومة منصفة ولينة وقت اللزوم وشديدة في وقته كذلك، لكي نستطيع أن ننعم بخيرات المكان ونتجنب أي صراعات أو خلافات.

من أين استقيت هذه الفلسفة السياسية؟

ليست فلسفة بل هي خبرة اكتسبتها من الحياة بالدرجة الأولى، ومن مشاهدة التلفاز وقراءة بعض الصحف، ولاحظت أن كل المشاكل الحاصلة في العالم سببها عدم توافق الحكومات مع شعبها، والدليل على ذلك أفغانستان حيث الحكومة في جهة والشعب في جهة.

عبد الحنان بصراحة لمن تخفض أسعارك للمواطنين أو للوافدين العرب أم للهنود والأفغان؟

بابتسامة.. أخفضها للزبون الذي يصر، فقد يأتي مواطن ويصر على التخفيض بشدة بقوله «كم آخر وآخر كم» حتى يأخذ السلعة دون حصولي على أي فائدة، وبالمقابل يأتي زبون قد يكون مصدر دخله بسيطًا وأقول له سعر البضاعة فيأخذها دون أي نقاش.

رباب جبارة