تستعرض لجنة الشؤون الخارجية والبترول والثروة المعدنية والزراعية والثروة السمكية التابعة للمجلس الوطني الاتحادي خلال اجتماعها اليوم، ندوة الأمن الغذائي في الدولة.

وأوضح خالد بن زايد رئيس اللجنة أن الندوة ستتناول جوهر المشكلة والتي تدور حول تفاقم أزمة نقص وارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، وضعف قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي داخلياً، واعتمادها على استيراد 95% من احتياجاتها الغذائية من الخارج مما يعرضها للتقلبات الخارجية مباشرةً، ويحد من دور الحكومة في احتوائها ومعالجتها.

مشيرا أن التفسيرات المحتملة للمشكلة ذات بعدين داخلي وخارجي، وتتركز الأسباب الداخلية للمشكلة في عدة نقاط، أولها عدم وجود جهة اتحادية تضطلع بمهمة تحقيق الأمن الغذائي، ثانيا افتقار الدولة لوجود خطة إستراتيجية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان من الغذاء من خلال التركيز على الاكتفاء الذاتي، وثالثا اعتماد الدولة شبه الكامل على الاستيراد وفق آليات السوق (العرض والطلب)، مما ينتج عنه نقص في المعروض من السلع الضرورية، إضافة للارتفاع الكبير في الأسعار.

رابعا عدم وجود مخزون استراتيجي للمواد الغذائية، وخامسا ضعف رقابة الأجهزة الحكومية على منافذ البيع، الأمر الذي شجع التجار على الكثير من الممارسات الجشعة كتقليل المعروض بهدف رفع الأسعار، والإعلان عن تخفيضات وهمية وفق اتفاقيات معلنة عبر وسائل الإعلان مع وزارة الاقتصاد، خامسا عدم وجود بطاقات تموينية تخص المواطنين تسهم في التقليل من الأعباء المعيشية التي يقعون تحت ضغطها، وتعلل الحكومة ذلك برغبتها في حل المشكلة وتخفيف الغلاء عن كافة قطاعات المجتمع.

وأوضح بن زايد أن السبب السادس يعود إلى ارتباط الدرهم بالدولار، والتدهور المستمر في سعر الدولار الذي أثر على القيمة الشرائية وزاد من تكلفة الاستيراد، وسابعا معدلات التضخم المرتفعة والتي وصلت إلى حدود 14% في عام 2007، وثامنا ارتفاع أسعار المحروقات، حيث تصل تكلفة جالون الديزل إلى 18 درهما بعد أربع زيادات متتابعة خلال العام الحالي.

وأشار أن الأسباب الخارجية تتركز حول تزايد الطلب عالمياً، وعدم مواكبة الإنتاج الغذائي لهذه الزيادة في ظل ضعف المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن وتفشي الأوبئة والأمراض، ثانيا ارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود المستخدم أثناء الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع، وهو ما يضاف إلى التكلفة ومن ثم إجمالي سعر السلعة المباعة.

وثالثا توجه الدول الصناعية والنامية الكبرى نحو أحد مصادر الطاقة البديلة المتاحة، وهو الوقود الحيوي، المصنع من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والذرة وفول الصويا.

وهذا بدوره أدى إلى نقص المعروض في الأسواق العالمية، ورابعا تأثير التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي العالمي وموجات الجفاف والصقيع المتبادلة، التي ضربت أجزاء كثيرة في العالم خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى إتلاف جزء كبير من المحاصيل والحبوب الغذائية في عدد من الدول الزراعية الكبرى، مثل أستراليا والصين والأرجنتين والهند، وعلى حجم المعروض من هذه المواد، وارتفاع أسعارها عالمياً.

خامسا ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، خاصة في الصين والهند، وأثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين لا يقل عددهم عن 300 مليون نسمة،.

لكنها تتمتع بقدرة شرائية عالية، مما ساهم في زيادة الطلب على منتجات المزارع من القمح والأرز والألبان واللحوم، سادسا المضاربات والممارسات الاحتكارية الجارية بشأن المواد الغذائية والزراعية في البورصات وصناديق الاستثمار العالمية، وسابعا لجوء بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية إلى فرض قيود على الصادرات لحماية الإمدادات المحلية ووقف التوترات الشعبية الداخلية، التي ساهمت في زيادة الأسعار عالمياً، وزادت من عمق الأزمة بالنسبة لدول أخرى كثيرة.

دبي ـ سامية الحمودي