ألقى عن كاهله 75 عاماً من العمر، ويقيم في بيت جعل منه متحفاً نادراً يضم مخطوطات ومسكوكات وخناجر وسيوفا وطوابع وأدوات يعود تاريخ بعضها إلى العهود الإسلامية الأولى، واليوم وبعد نصف قرن من السير في دروب الآثار يبحث صالح عمر محمد بن غالب اليمني الجنسية المقيم في أبوظبي من العام 1976عن متحف أو رجل أعمال ليبتاع كنوزه ونوادره الثمينة، كانت شرارة البداية التي صرفت انتباهه نحو جمع المقتنيات ملاحظته لاهتمام الأفواج السياحية الأوروبية بالآثار اليمنية وتسجيلهم للعديد من الملاحظات أثناء البحث والتنقيب..
كيف كانت بداية علاقتك مع الآثار؟
عشت طفولتي في اليمن، ولفت انتباهي حين عملت في أريافها اهتمام الأفواج السياحية الأوروبية بالآثار اليمنية، وتسجيلهم الملاحظات إثناء البحث والتنقيب، و خصوصا، أولئك المهتمون بقراءة الخط المسند «اللغة الحميرية» وعندما سافرت في أوائل أيام شبابي إلى المملكة العربية السعودية قرأت إعلانا عن شخص يريد بيع ما يمتلك من مقتنيات تعود إلى العهد العثماني، فابتعتها منه وهي تشكل لي اليوم كنزا، لا يقدر بثمن.
وما المقتنيات التي يحويها متحفكم الخاص؟
يضم متحفي المنزلي صحيفة قرآنية مساحتها 20 في 14 بوصة، مخطوط فيها النصف الثاني من القرآن الكريم، «أي من سورة الكهف حتى سورة الناس» يرجع تاريخ كتابتها إلى العام الهجري 1150، وتصعب قراءاتها من دون المجهر .
هل فكرت يوما ببيع هذه المخطوطة؟
أهمية هذه المخطوطة بالنسبة لي لا تقل أهمية عن احد أولادي وهي كنز لا بد وأن يحافظ عليها وكل ما أتمناه أن يتم ابتياعها من قبل جهات محلية متخصصة حتى لا تخرج من الدولة وخاصة المتاحف الإسلامية.
وما المقتنيات الأخرى لديكم ؟
لدي مخطوطة «النسبة إلى المواضع والبلدان» للعلامة القاضي ابي الطيب عبد الله بن مخرمة، والتي تعتبر من أهم وأندر المخطوطات في علم إسناد الحديث النبوي الشريف، وكذلك علم الأنساب والجغرافيا، وتقع في 350 صفحة من القطع الكبير، ويعود تاريخ كتابتها إلى القرن الهجري العاشر، وهي تعد وثقية مهمة لتاريخ الجزيرة العربية، حيث تتضمن تحقيقا لقبائل ومناطق ما زال بعضها يحمل الاسم القديم ذاته، وهي مرتبة ترتيبا هجائيا في صورة متميزة، وبضبط لغوي لأسماء البلدان والإعلام والقبائل ويجد القارئ فيها تراجم العلماء ورجال السند، كما يطالع الحوادث التاريخية، ويستمتع بالنوادر الشعرية.
وماذا عن غيرها من التحف؟
أحتفظ بلوحة قرآنية كتبت فيها «ام الكتاب» سورة الفاتحة يعود تاريخها إلى القرن العاشر الهجري، ومسكوكات «عملات» ذهبية وفضية وورقية يعود تاريخ بعضها إلى صدر الإسلام وعهود الأمويين والعباسيين والدولة العثمانية، كما أن لدي سيوفاً وخناجر مطعمة بالذهب والفضة يعود تاريخ بعضها لمئات السنين، وصورة للمسجد الحرام التقطت في العام الهجري 1372، وغيرها الكثيرواحزمه وقلائد وأساور ومطرزات وبنادق وآلات تصوير قديمة ، وميزان الكتروني عتيق، وصورة نادرة لشخصيات، وأثاث من جذوع الأشجار، وأحجار كريمة، ومسابح.
وهل لديكم اهتمامات خاصة بالتأليف؟
نعم، لقد صدر لي، مؤخرا كتاب «المختار من الشعر الشعبي والأمثال»، ويحوي تراجم لشعراء يمنيين.
إبراهيم السطري
