كشف عبدالله راشد السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية أن الوزارة تسعى جادة خلال المرحلة الحالية لإنشاء جمعيات تعاونية جديدة في رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة وعجمان بالتعاون مع الجمعيات الناجحة الكبيرة في الدولة أو بمبادرة من المواطنين في تلك الإمارات، فيما قال معنيون بالعمل التعاوني في الفجيرة أنه لم يتم طرح فكرة إنشاء جمعية تعاونية جديدة في الإمارة حتى الآن.

وقال في تصريحاته لـ «البيان» إن ذلك أمر مطروق عالمياً، حيث إن هناك جمعيات تعاونية قوية تستثمر أموالها لدى جمعيات أخرى وحتى خارج حدود الدولة، ونحن نأمل أن يبادر المواطنون في الإمارات على تأسيس جمعيات جديدة في الإمارات، أو أن تنشط الجمعيات الناجحة في تلك الإمارات.

وأشار السويدي إلى أن نشاط الجمعيات التعاونية في الدولة ما زال متركزا في إمارات أبوظبي ودبي والشارقة بسبب سعة الأسواق فيها، في حين تظل إمارات الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين بعيدة عن اهتمام الجمعيات، وهذا ما تحاول الوزارة السعي لمعالجته إما بإنشاء جمعيات تعاونية جديدة أو باستثمار جمعيات تعاونية قوية أموالها لدى جمعيات أخرى في تلك الإمارات.

وأكد معنيون بالعمل التعاوني في إمارة الفجيرة ل«البيان» بأن الجهات المعنية لم تقم بطرح فكرة إنشاء جمعية تعاونية جديدة في الإمارة حتى الآن، كما أن ذات الجهات لم تقم بإجراء دراسة متكاملة للفكرة، إلا أنهم أوضحوا بأن عدة جهات كانت تقوم بعملية جمع معلومات للاستفادة منها في إطار جهد أشمل للبحث في الحلول المقترحة لمواجهة جنون الغلاء ومن ضمن هذه الحلول الجمعية التعاونية بالطبع.

ولفتت المصادر إلى القرار الوزاري الصادر من وزارة الشؤون الاجتماعية منذ أكثر من ستة أشهر بتصفية وحل جمعية الفجيرة التعاونية السابقة.

وأعرب ناشطون في العمل التعاوني بالفجيرة عن استعدادهم للمشاركة بالاقتراحات والنتائج في حال دراسة إنشاء جمعية تعاونية بالإمارة للجهات المعنية، ونفوا وجود تلكؤ في دراسة موضوع الجمعية وتفعيله أو التعارض مع مصالح التجار، كونها وجدت كجهات لخدمة الاقتصاد الوطني والمواطنين الذي تقدم مصلحته على أية مصلحة أخرى.

ويعود المدير التنفيذي لوزارة الشؤون الاجتماعية عبدالله السويدي مؤكدا على المصلحة العامة لإنشاء جمعيات تعاونية جديدة في باقي الإمارات لزيادة مساهمة الجمعيات في سوق التجزئة بالدولة.

حيث لا تتجاوز مساهمتها حاليا 7 بالمئة فقط من حجم التجارة البالغ 44 مليار درهم وهي نسبة ضئيلة قياسا بالدول المتقدمة سواء العربية أو الأجنبية حيث تستحوذ الجمعيات التعاونية في الكويت على 80 بالمئة من سوق التجزئة وفي سويسرا تمتلك التعاونيات 90 بالمئة من حجم تجارة التجزئة.

كما أن عدد المساهمين في تعاونيات الدولة «33 جمعية تعاونية» يبلغ 35 ألف مساهم فقط أي نسبة 4 بالمئة من إجمالي عدد السكان المواطنين، في حين تصل نسبة العضوية في الولايات المتحدة وكندا وسنغافورة 40 بالمئة من السكان وفي اليابان 35 بالمئة وإيران 25 بالمئة.

ويبدي المواطنون بالفجيرة منذ فترة اهتماما بسبل كبح جماح الغلاء خصوصا بعد زيادة وارتفاع الأسعار أضعاف ما كانت عليه، واقتراحات مختلفة من أبرزها إقامة جمعية تعاونية شبيهة بالجمعيات الموجودة في بعض الإمارات الأخرى التي خاضت غمار هذه التجربة منذ فترة طويلة وسط مطالب بالبت في هذا الحل سريعا مصحوبة بشكوك واتهامات تلقي باللوم على كبار التجار والموردين في عرقلة هذا المسعى.

والسر في تأخير تطبيقه بعد تصفية وإحلال الجمعية السابقة رغم نجاحها في عدد من دول الخليج المجاورة والمشابهة في ظروفها الاقتصادية للإمارات، مشيرين بأن في إنشائها حل لمشكلة كبيرة وهي القضاء نهائيا على الدخلاء على مجتمع التجارة والأعمال الذين يرتكبون الغش وغيره من المخالفات.

ونفى تجار جملة وموردون بشكل قاطع ما يتردد عن وقوفهم في طريق تأسيس جمعية تعاونية استهلاكية داخل الفجيرة، الأمر الذي يتوقع له أن يساعد في ضبط أسعار السلع الأساسية وتوفيرها بأثمان معقولة لجميع المواطنين لاسيما أصحاب الدخل المحدود. وذهب البعض أبعد من ذلك معلنا تأييده التام ومطالبته بإقامة مثل هذه الجمعية لأنها لا تؤثر على حجم أعمالهم كما يشاع بل تنشطها.

وطالب أهالي الفجيرة بإنشاء جمعية تعاونية للقضاء على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، على أن يتم مقاطعة المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها، وتعويضها ببدائل غذائية أخرى.

وعلى أن تكون تبعية تمويلها كذلك مدعومة من قبل الجهات المعنية في الدولة وحكومة الفجيرة تخصص من خلالها بطاقات صرف تمويل شهرية لأصحاب الشؤون الاجتماعية والدخل المحدود، يحصل بموجبها صاحب هذه البطاقة على تخفيض معقول لأسعار المواد الاستهلاكية بما يتناسب مع إمكانيتهم المادية. وفي استطلاع أجرته «البيان» مع عدد من المواطنين والمقيمين أيد الجميع إنشاء جمعية استهلاكية تعاونية.

وقال المواطن خالد خلفان الشامسي بأن إنشاء جمعية تعاونية لبيع السلع الاستهلاكية قد يحد من جشع بعض التجار، ويعمل على توحيد سعر كثير من السلع الأساسية، مضيفا بأن الحل الوحيد بالنسبة للمواد الاستهلاكية هو أن تقوم الحكومة بالتعاون مع أهالي كل منطقة بالفجيرة بفتح جمعيات تعاونية، بحيث تقوم الحكومة بدعم المواد التي تباع في الجمعيات التعاونية، وبذلك تخلق سوقا استهلاكية ببضائع مدعومة.

وأشار إلى أن هناك ظاهرة أسهمت في غلاء الأسعار لبعض المواد الاستهلاكية وهي الاتفاق الذي يحدث بين المصدرين والمحلات حيث يفرض المصدرون بضاعة على المحلات، ويطلبون أن لا تقوم المحلات بعرضها بكميات كبيرة حتى يكون الطلب أكبر من العرض وبذلك ترتفع الأسعار.

وفي الإطار ذاته رأى ناصر عبيد من مواطني الفجيرة أن تجربة الجمعية بالإمارة كان يمكن أن تنجح بشكل أكبر لو طبقت في وقت مبكر، فتأخيرها قلل فرص نجاحها إلى حد ملموس نظراً للتطورات العمرانية الكبيرة في المنطقة ما أدى إلى تكاثر محلات السوبر والهايبر ماركت والبقالات بأنواعها المختلفة حاجزة موقعها القوي في السوق، إلى جانب عدم تنظيم الأحياء السكنية حيث لا بد أن تقام داخل الأحياء وقريبة من المستفيدين حتى تخدم أهلها بشكل مباشر، لا أن تكون على أطراف المدن وبعيدة عن المساكن.

وقال أحد التجار «تحفظ على ذكر اسمه» بأنهم لا يخشون إنشاء جمعية في الفجيرة، لأن تأسيسها في مصلحتهم كونهم سيكونون من موردي البضائع لهذه الجمعيات وليس العكس في أنها ستلزمهم بحدود معينة لا يمكن تجاوزها جراء ضبطها الأسعار.

ومن ذلك المنطلق فهم لا يقفون ضدها طالما ستطور من أعمالهم وتجارتهم، منوها إلى أن عدداً كبيراً من المستهلكين غير مدركين أن التجار وشركاتهم قد تأثروا بغلاء المنتجات من مصدرها كذلك، ورغم ذلك لا ترفع سعر أية مادة بنفس نسبة ارتفاعها من المنشأ بل تعمد إلى أخذ متوسط بين سعر المخزون القديم وثمن السلعة الجديدة على اعتبارهم خير واسطة بين المنتج والمستهلك.

35

35 ألف مساهم فقط هم عدد المساهمين في 33 جمعية تعاونية بالدولة يشكلون 4 بالمئة فقط من المواطنين، وحصة الجمعيات لايتجاوز 7 بالمئة من حجم تجارة التجزئة بالدولة البالغ 44 مليار درهم.

27

وصل عدد المجالس المنتخبة للجمعيات التعاونية بالدولة إلى 27 مجلس إدارة أي بنسبة 82 بالمئة وبلغت حقوق المساهمين 3 مليارات و307 ملايين درهم ويقدر رأس المال للجمعيات بـ 543 مليونا و372 ألف درهم.

دبي ـ عادل السنهوري، الفجيرة ـ ناهد مبارك