كنا نعلم علم اليقين أن ندوتنا هذه حول قانون الأحوال الشخصية ستثير الكثير من القضايا والاختلاف في وجهات النظر حتى عند بدء التحضير لعقدها في «البيان» وقد حرصنا على استقطاب مختلف العناصر ذات العلاقة بالقانون من مشرعين ولجنة صياغة وإعداد ومحامين وقضاة وأكاديميين وحتى ممن يرون أنهم من الذين تضرروا من القانون .
وكنا ندرك أن المشاركين في الندوة سيتفقون على بعض نصوص القانون وأنهم سيختلفون حول نصوص أخرى فمن الطبيعي أن يكون هناك بعض النصوص محل اتفاق وأخرى محل خلاف لان هذه هي طبيعة البشر ولان بعض النصوص هي من اجتهاد المشرعين والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب وان كانت لجنة صياغة القانون قد استرشدت بالكثير من القوانين والقواعد العامة الموجودة في بعض الدول العربية الأخرى. أما تلك النصوص المستندة إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة فلا مجال للاجتهاد أو الاختلاف حولها.
وقد كشفت الندوة عن اتفاق المشاركين على ضرورة تعديل بعض نصوص القانون وخاصة تلك التي ظهر فيها بعض العيوب والمثالب من خلال التطبيق العملي للقانون على ارض الواقع في ردهات المحاكم بعد 3 سنوات من إقرار القانون وصدوره رسميا.
وقد اجمع المشاركون على أن هذا القانون ليس قرآنا منزلا وإنما هو من وضع البشر كما انه جرت العادة في مختلف الدول على مراجعة القوانين وحتى الدساتير فإذا ما استدعت الظروف والمصالح العامة فان تعديلها واجب .
ونأمل أن يتم هذا التعديل المطلوب في المستقبل القريب حتى تستقيم الأمور إلى حد ما ولا تتعطل مصالح الناس بين جنبات المحاكم ولا يشعر الرجل أو المرأة بأنهما ظلما كما يدعيان مع أن اللجنة قالت إنها لا تريد الظلم لأحد وأنها راعت مصلحتيهما ولم تنحاز لطرف دون آخر. ونحن ندرك ذلك ولكن ربما يكون احد الخصمين اقدر على سوق الحجج أو أفصح لسانا في التعبير عن قضيته فيحكم القاضي له مع انه في الواقع عكس ذلك وهذا ما حذرنا منه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.