صدق المثل الشعبي القائل «الغني يغنوله والفقير لا يعزونه»، فبرغم أن الموت واحد بين غني وفقير وأبيض وأسود، إلا أن الناس يأبون أن يكونوا سواسية مع بني جلدتهم حتى ولو في التراب، وهذا ال عدد كبير من المآتم في عالمنا العربي اليوم، والتي أبت إلا أن تتعامل بطبقية في الدنيا.

ومن قصص الموت الغريبة وظواهرها الطارئة في المجتمعات العربية، ما انتشر في الأردن مؤخراً من جنائز «الخمس نجوم»، وإن لم تكن سباقة في هذا الشأن الذي انتشر منذ زمن طويل في بلدان كمصر قبل أن تنحسر بها في الوقت الحاضر إلا حد كبير.

ومع التغيرات الاجتماعية الكبيرة التي شهدها الأردن في السنوات الماضية واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بدأت تبرز ظواهر جديدة في المجتمع أبرزها مآتم «الخمس نجوم»، حيث يقف أشخاص أصحاب نظارات وبزات سوداء من رجال ونساء لا يتجاوز عددهم العشرين فرداً دون حراك على بعد أمتار من قبر يحيط به جماعة من الرجال من كافة الأعمار، يبكون ميّتهم، ومنشغلين بدفنه أو هكذا تبدو الأمور من بعيد.

ولكن الحقيقة أن المنشغلين في دفن الميت هم موظفون في شركات أسست حديثاً في الأردن لدفن الميت والتي تتكفل بتغطية جميع مراسم الجنائز كاملة منذ اللحظة الأولى وحتى دفن المتوفى مضافة إليها (خدمة البكاء) حسب الطلب. أما أصحاب النظارات السوداء فهم أهل الميت الذين يبدو ما يرتدونه أنهم أغنياء خاصة وان الجنازة حفلت منذ خروجها من المستشفى إلى المقبرة بشتى أنواع وموديلات السيارات الفخمة.

وأكد عدد من الحفارين والمشيعين أن القبور تصنف إلى درجات، فهناك الممتازة والأولى والثانية والثالثة والرابعة، وهذا التصنيف جاء لإتاحة الفرصة للأشخاص حسب قدراتهم وإمكاناتهم المادية، أما أسعار القبور فتتراوح بين 1000 دينار إلى 1500 للقبر الواحد (1300-1700 دولار).

ويقول الحفارون: إن أقارب الميت يدفعون أيضاً رسوماً حسب مستوى الخدمة المقدمة للميت، فالممتازة مع التشييع 1500 دينار نحو 2500 دولار، والأولى 1300 دينار نحو 1800 دولار من دون تشييع، والثانية 800 دينار والثالثة 600 دينار والرابعة 200 دون كفن ولا تشييع، ولا حفر. وهذا بخلاف الاكراميات وتزداد الرسوم وتنقص وفق الخدمات المرافقة للجنازة (تغسيل، وتكفين، وتشييع، وترتيب الجنازة حسب نوع المتوفى ومكانته الاجتماعية).

عمّان ـ لقمان إسكندر