لم تمر أربعة أشهر على مجيء ناصر شحادة إلى الإمارات قادما من رام الله في فلسطين ليفتح شركته الخاصة لمقاولات البناء ويبدأ عملا جديدا في مكان آمن، لكن مهمة أخرى حملها الرجل الطموح معه ليجوب بها بلدان العالم تمثلت بالتعريف بالتراث الفلسطيني القديم، لذا كانت تجربته الثرية مفتاحا للحديث معه فهو مازال مسكونا بحماس عفوي قد يكون غريبا على رجل أعمال مثله.

بل إنه يراهن على حماسه قائلا: أحاول أن أقدم نفسي كما أنا، ولا أرغب بأن يتغير حماسي أو عفويتي، وقد قال لي أحد أصحابي: مازلت جديدا في دبي، سأراك بعد عام وستكون حينها تغيرت بالفعل، لكني أراهن على أن أبقى كما أنا، لأني أجد الناس هنا قد استسلموا لحياة العمل فقط وأصبحوا كالآلات بعيدين عن العلاقات الإنسانية والتواصل والضحك والحديث بعفوية.

اخبرنا كيف بدأت حياة العمل؟

كنت أعمل في الإجازات الصيفية حين كنت طالبا، وحين حصلت على دبلوم الميكانيك من الأردن بدأت العمل في مجال بيع وشراء السيارات لمدة قصيرة ثم انتقلت إلى مجال العقارات، وبعد أن تكونت لدي خبرة في هذا المجال عدت إلى رام الله حيث بدأت بشركة مقاولات صغيرة هناك.

وهل تتعاملون مع الأهالي في هذا المجال؟

لا، نحن نتعامل مع وزارة الأشغال، فنحن شركة تنفيذية نقوم بتنفيذ تلك المشاريع حيث كان الوضع الاقتصادي حتى عام 2004 مقبولا في فلسطين، ثم لم يلبث أن انهار كل شيء من الناحية السياسية والاقتصادية، وجئت إلى الإمارات والحمد لله وفقت في العمل فالإخوة الإماراتيون فتحوا قلوبهم لجميع العرب.

ماذا عن علاقتك بالتراث الفلسطيني؟

كنت بطبيعتي عاشقا للتحف الفلسطينية القديمة وجامعا لها في بيتي حيث صار لدي كمية لافتة منها فاقترح علي أصدقائي أن أدخل هذا المجال إلى جانب عملي الأصلي فأعجبت بالفكرة وتشجعت وفتحت مؤسسة اسمها الجذور للتراث الفلسطيني في رام الله.

وما الذي تقدمه تلك المؤسسة؟

تقدم المؤسسة التراث الفلسطيني القديم المصنوع يدويا، حيث قمت بتنظيم معارض تعرف بهذا التراث في اسبانيا وبرشلونة ومدريد واسطنبول وكان أخرها مشاركتنا في أيام الشارقة التراثية.

شاهدت عندك مجسما لمدينة القدس القديمة، فما قصة هذا المجسم؟

يمثل هذا المجسم البلدة القديمة بمعالمها الدينية والتراثية بقلعتها وأسوارها وأبوابها، وهو مصنوع من الصدف، وقد قمت بتصميمه مع اثنين من المهندسين، ثم قدمنا مخططه الدقيق لمجموعة من الشباب الفلسطينيين المتخصصين في فن الصدف، حيث استغرق العمل فيه مدة أربعة أشهر، وقد حرصنا على أن يجسد معالم مدينة القدس المهمة مثل المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة، وأبواب المدينة السبعة، وأعتقد أن تجسيد القدس القديمة يمكن أن يعطي صورة واضحة عن تاريخ القدس وهويتها الحقيقية.

هل تعتقد أنك حققت ما تصبو إليه من هذا المشروع؟

إلى حد كبير نعم، فرسالتنا هي نشر التراث الفلسطيني في المحافل الدولية وإظهار ما يحاول الاحتلال طمسه، واعتقد أننا قمنا بجهد جيد ووجدنا الترحاب في الدول التي عرضنا فيها تراثنا.

دلال جويد