أكدت ورشة أقيمت في البحرين بمشاركة الإمارات أن جميع الأنظمة العربية أن أول الأسباب التي أدت إلى تفاقم ظاهرة التقاعد المبكر خلل التشريعات والقوانين المنظمة لأجهزة التقاعد والمعاشات في دولنا العربية ذلك لأنها تقدم التقاعد بصورة سهلة وسخية، وتصاغ النصوص بطريقة تغري قارئها بالمزايا والمنافع التأمينية في حال التقاعد.

وأكد الدكتور أحمد الجابري مدير إدارة المستحقات المالية بالهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أن هذا الأمر يدفع بالعديد من الشباب والرجال وهم في كامل صحتهم وعطائهم وخبراتهم للبحث عن هذه المزايا والمنافع، ناهيك عن سهولة شروط استحقاق المعاش التي توحي لمن يتعرف عليها بأنها وضعت لتدفعه دفعا إلى التقاعد المبكر بدلا من الاستمرارية في العمل، هذا في الوقت الذي تشجع فيه الدول المتقدمة أبناءها على ضرورة الاستمرار في العمل لأطول فترة ممكنة، حتى لا يحرم ميدان العمل من الكفاءات والخبرات.

وأوضح أن ورشة عمل «إصلاح الأنظمة التقاعدية» التي أقيمت في مملكة البحرين مؤخرا بتنظيم من مكتب ارتباط الدول العربية بالجمعية الدولية للضمان الاجتماعي وبالتعاون مع الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بالبحرين قد ناقشت العديد من التحديات التي تواجه الأنظمة التقاعدية العربية خاصة ظاهرة الإحالة المبكرة إلى التقاعد والتي تصل إلى نسبة 72 % من إجمالي حالات التقاعد في الوطن العربي.

وأشار الجابري إلى أن من بين التحديات التي تم مناقشتها خلال الورشة زيادة الأعباء المالية للصناديق التقاعدية نتيجة الارتفاع المتزايد في معدلات الإعالة السكانية، ونسبة الخصخصة التي تزداد يوما بعد يوم في العديد من الدول العربية، بالإضافة إلى تحديات أخرى ترتبط أساسا بسوق العمل كارتفاع معدلات التضخم والبطالة، والعمالة غير المنتظمة.

وأضاف أن إصرار صناديق التقاعد العربية على إصلاح أنظمتها التقاعدية كان المحور الأساسي والأهم لتلك الورشة حيث تم الاستماع إلى تجارب عديدة سواء الناجحة منها أو الفاشلة بغرض تطوير أنظمتها التأمينية ومن ثم تحقيق الهدف الأساسي الذي تسعى إليه والمتمثل في توفير المظلة التأمينية لجميع مواطني هذه الدول ومنها على سبيل المثال تجربة المغرب العربي في مجال المنافع العائلية التي تم استعراضها خلال الورشة وحازت تقدير الحضور، الأمر الذي جعلهم يؤكدون على ضرورة الاستفادة من هذه التجربة وتطبيقها في الدول الآسيوية.

وأوضح الجابري أن التحدي الأكبر الذي احتل مساحة كبيرة من النقاش فكان متمثلا في ظاهرة الإحالة المبكرة إلى التقاعد، كونها احد أهم الظواهر السلبية التي تشكل خطراً حقيقياً حالياً على صناديق التقاعد والتأمينات.

وقال فبدلاً من أن يكون هذا التقاعد المبكر هو الاستثناء بينما العمل الدائم هو القاعدة تحول وللأسف الشديد إلى قاعدة، بينما أصبحت الإحالة إلى التقاعد في سن الستين هي الاستثناء، هذا على الرغم من أن التقاعد المبكر قد شرع في الأساس ليطبق وفق شروط محددة من أبرزها أن يقتصر على من يمارسون أعمالاً خطرة.

وحذر من تزايد نسبة المتقاعدين في بعض الدول الأخرى والتي ارتفعت فيها نسبة المتقاعدين إلى نسبة المؤمن عليهم حتى وصلت إلى 300%، في حين نجد وحسب الدراسات فإن نسبة المتقاعدين إلى المؤمن عليهم ستصل في عام 2020 وبعد إصلاح العديد من الأنظمة التقاعدية في الدول العربية إلى نحو 50% أي من بين كل مشتركين سنجد متقاعدا واحدا، وفي كل الأحوال نرى أن هناك خللا كبيرا في التوازن المالي والذي أصبحت تعاني منه بعض البلدان العربية، بينما القلة الباقية أصبح موقفها المالي في موقف محرج للغاية.

وأكد أن التطبيق العملي اثبت أن التقاعد المبكر يتسبب في هدر الكفاءات والخبرات والموارد البشرية التي تم إنفاق مبالغ طائلة على تعليمها وتدريبها وعدم استفادة الدول من جهدها وعطائها وخبراتها ولذلك نجد أن التقاعد المبكر والبحث عنه بشتى الوسائل يمثل عبئا وضغطا على صناديق التقاعد، ومن بين هذه الوسائل لجوء عدد من العاملين الذين يقومون بعد فترة وجيزة من سدادهم للاشتراكات كمؤمن عليهم بالمطالبة بمزايا ومنافع التقاعد.

شمول فئات جديدة

دعت الورشة إلى ضرورة الأخذ بالتوصيات الاكتوارية والسعي بشمول فئات جديدة في النظام التقاعدي من منطلق الأخذ بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان « لكل إنسان الحق في الضمان الاجتماعي» والتأكيد على أهمية الحفاظ على أكبر عدد من المشمولين في النظام التقاعدي ومحاربة التهرب من تسديد الاشتراكات وإدخال أنظمة تأمينية جديدة كالتأمين ضد البطالة والتأمين الصحي وتأمين الأمومة وغيرها من الأنظمة التأمينية التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية .

ولم يعد التأمين ضد المرض والعجز والشيخوخة هو السائد. التركيز على تفعيل الحوار والتشاور مع الشركاء في مجال الضمان الاجتماعي على المستوى الإقليمي والعربي والدولي للاستفادة من تجارب الآخرين في طريقة نشر ثقافة الضمان الاجتماعي من خلال استخدام الرسائل الصوتية والانترنت والمطبوعات ووسائل الإعلام بكافة اشكالها ومناهج المدارس والجامعات. .

أبوظبي ـ إبراهيم السطري