حذر خبراء السلامة من زيادة حالات الغرق صيفاً، مع ارتفاع درجة حرارة الطقس بالمنطقة وكثرة الهروب من لفحها إلى السباحة والاستمتاع بأجواء لطيفة، لكن مع الرغبة في المغامرة أو إثبات الذات أحياناً خاصة بين الأطفال أو إغفال الأسر لأبنائها وهم يسبحون، ينشط شبح «الغرق» إثر حركة موج عالية أو عدم الخبرة بالسباحة في الأعماق، تنقلب الرحلة إلى مأساة تفقد خلالها الأسرة أحد أفرادها. وهو ما شددت عليه شرطة أبوظبي وحذرت منه في تحقيق على مستوى الإمارة ونشرته الصحف مؤخراً، وتابعت «البيان» الموضوع فحصلت على أرقام حديثة عن حالات الغرق على مستوى الدولة، مما يؤكد الحاجة إلى ضرورة اتباع إرشادات السلامة في هذا الشأن. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة حالات الوفاة الناجمة عن الغرق بلغت 5. 7% من إجمالي وفيات الإصابات والحوادث بمختلف أنواعها، وأن 26% من جميع حالات الغرق للفئة العمرية 0-14 سنة في الوقت الذي شكلت فيه نسبة الوفيات بين الذكور 83% من جميع الوفيات بسبب الغرق و60% من حالات الغرق للفئة العمرية 0-14 سنة كانوا ذكورا ومن4- 19% من جميع وفيات الذكور بسبب الغرق كان بين الفئة العمرية 0-14 سنة. وبالنسبة لحالات الغرق بين الإناث فقد بلغت 75% للفئة العمرية 1 ـ 4 سنوات. أما بالنسبة لحالات الغرق بين الفئة العمرية 0-14 سنة خلال نفس الفترة أوضح الحوسني أن إجمالي الحالات 68 بلغ حالة غرق التي تمثل 33% من إجمالي حالات الغرق وكان نصيب هذه الفئة 53% من إجمالي حالات الغرق عام 2002 في الوقت الذي تمثل جملة الوفيات لهذه الفئة العمرية 13%. وإذا ما نظرنا إلى التركيبة السكانية لدولة الإمارات التي تمتاز بالعناصر الشابة والمنتجة بصفة عامة، نجد أن الفئة العمرية من 0-14 سنة تمثل 42. 19% من إجمالي عدد السكان عام 2006 «أي واحد من كل 5 أشخاص»، منهم10.% ذكور و31. 9% من الإناث.
وأكد اللواء الركن عبيد الحيري الكتبي نائب قائد عام شرطة أبوظبي أهمية الحملات التوعوية التي تنفذها الشرطة لرفع مستوى الأمن وتحقيق السلامة والوقاية من الحوادث بين مختلف شرائح المجتمع داعيا جميع الجهات إلى التعاون مع جهود الشرطة في رفع مستوى الوعي بخطورة هذه الحوادث. من جانبه أكد الباحث الدكتور يوسف الحوسني خبير الصحة العامة وسلامة المجتمع بمستشفى زايد العسكري والباحث في مجال السلامة المرورية بمعهد جورج للصحة العامة-جامعة سيدنى باستراليا أن الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، تنذر بالخطر لأن العدد تضاعف ثلاث مرات من 19 حالة في عام 2002 إلى 57 حالة عام 2006.
وقال الحوسني: إذا ما ألقينا نظرة فاحصة للوفيات بين هذه الفئة العمرية ضمن إجمالي الوفيات الناتجة عن الإصابات والحوادث، نجد أن الوفيات الناجمة عن حالات الغرق تمثل ناقوس خطر على أبوابنا ينذرنا بتفاقم الحالة إن لم نتداركها ونضع الحلول والسياسات للحد من هذه الظاهرة. وأشار الباحث الدكتور يوسف الحوسني إلى انه في ظل الأرقام والإحصائيات الرسمية هناك مشكلة كبيرة تواجه مجتمعنا الناشئ والتي تحتم علينا إيجاد الحلول ورسم الخطط والاستراتيجيات الكاملة للوقوف على أسباب هذا الظاهرة، ويجب أن لا نغفل الأسباب الرئيسة الأخرى المسببة للوفيات لهذه الفئة العمرية التي على رأسها إصابات الحوادث المرورية، دخول الأجسام الغريبة لفتحات الجسم، كذلك حالات السقوط والتسمم وغيرها من الأسباب التي من الممكن تفاديها.
وقال الباحث الحوسني إن الإحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة بالدولة غير مكتملة فيما يختص بالظروف والعوامل المؤدية لحالات الغرق، كذلك تفتقر التقارير إلى الدقة في التوقيتات حسب الشهور والأيام والوقت، كذلك لا يكاد يذكر شيء فيما يختص بوجود معدات السلامة والإرشادات في مواقع الغرق وجميع التقارير الصادرة تتناول الجنس والجنسية والفئة العمرية وفيما عدا ذلك لا يكاد يذكر شيء آخر.
وشدد الحوسني على ضرورة سن القوانين والتشريعات الخاصة بحماية جميع مرتادي حمامات وأحواض السباحة العمومية منها والخاصة وذلك بتوفير متطلبات السلامة من وجود حواجز عالية تمنع دخول وسقوط الأطفال وكذلك وجود علامات ولوحات إنذار على الشواطئ وأماكن السباحة ووجود معدات السلامة الكاملة ووجود مدربين ومسعفين في تلك الأماكن.
وقال: يجب الإشراف الكامل من قبل الجهات الحكومية المختصة على جميع أماكن السباحة وتصنيفها وإلزامها بتوفير جميع متطلبات السلامة ومتابعة الصيادين وأصحاب المهن البحرية واشتراط وجود معدات السلامة على ظهر السفن والقوارب وسن القوانين والتشريعات التي تحميهم من الغرق لا قدر الله.
كما شدد على ضرورة عدم السماح بدخول الأطفال إلى أماكن السباحة دون إشراف من قبل الأهالي أو المشرفين عليهم وإيجاد مدارس ومعاهد خاصة لتعليم السباحة والتي هي من الرياضات التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها شفاء لأمراض كثيرة.
وقال الحوسني: علينا الإبلاغ عن جميع حالات الغرق وتصنيفها تصنيفا صحيحا ودقيقا وإعطائها أولوية كاملة لأنها باتت تشكل مشكلة كبيرة من مشاكل الصحة العامة.
تغطية الصحف لحالات الغرق
أشار الدكتور يوسف الحوسني إلى دراسة حديثة صدرت لفريق من الباحثين بجامعة الإمارات تقارن تغطية الصحف المحلية لحالات الغرق والتفاصيل التي تتناولها مقارنة بتقارير وزارة الصحة حيث تبين أن أن معدل حالات الغرق المسجلة بلغت ضعفي المعدل الصادر عن وزارة الصحة.
كذلك تبين من تقارير الصحف أن نسبة 49% من حالات الغرق كانت بسبب السباحة، 23% كانت بسبب المشي بالقرب من المياه والسقوط فيها، 9% بسبب استعمال القوارب، 17% بسبب صيد السمك و28% من ضحايا السباحة كانوا أطفالا. ودعا الحوسني إلى إيجاد نظام متكامل لتقصي جميع حالات الغرق وحالات الوفيات الناتجة عن مختلف الإصابات وتصنيفها تصنيفا صحيحا من شأنه التسريع في عملية الإنقاذ.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي


