«مصادر المياه في الدولة» عنوان الكتاب الذي صدر مؤخرا في الدولة من تأليف د. زين العابدين السيد رزق عميد معهد البيئة والمياه والطاقة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وأ. د. عبد الرحمن سلطان الشرهان العميد السابق لكلية العلوم بجامعة الإمارات، ويعد أول كتاب مرجعي في هذا المجال، والهدف من نشره حصر موارد المياه في الدولة وتشخيص التحديات التي تواجهها ومناقشة كيفية تطوير إدارتها الحالية للحفاظ على متطلبات خطط التنمية الطموحة بالدولة.
يقع الكتاب في 624 صفحة تضم سبعة أبواب مقسمة على 27 فصلا تتحدث عن قوانين المياه وقوائم المصطلحات الأساسية والاختصارات والمراجع والجداول والصور ونبذة عن المؤلفين، بالإضافة إلى جداول بيانات و112 صورة حقلية. ويقول الدكتور زين العابدين إن الفصل الأول عبارة عن مقدمة وفيها أجيب وزميلي د. الشرهان على سؤالين هما لماذا تم إعداد هذا الكتاب؟ ولماذا استقر الرأي على تأليفه باللغة العربية؟ بعد تأليفنا كتاب عن هيدروجيولوجية «المياه الارضية»، المياه في منطقة الخليج العربي باللغة الانجليزية نُشِر عام 2001 في هولندا، تبين لنا عدم جود كتاب مرجعي حول مصادر المياه في الدولة. ونظراً لأننا متخصصان في الجيولوجيا والمياه وقمنا بالتدريس والبحث في هذين المجالين بالدولة خلال العقدين الماضيين، فقد وجدنا أنه من الضروري وضع نتائج البحوث والدراسات التي أجريت خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى ظهور عدد كبير من البحوث والدراسات الأخرى التي شاركنا في الإشراف عليها وإعدادها. كما يشتمل الباب الأول على مناقشة الظروف الجيومورفولوجية «الظواهر السطحية»، والجيولوجية وأثرهما على مصادر المياه، فالمعروف لهذه الظواهر دور كبير في تحديد اتجاه حركة المياه، سطحية كانت أم جوفية، كما أن الظروف الجيولوجية تتحكم في الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية ومكاشفها. كما تتحكم أيضاً في توزيع النُطُق التركيبية، التي تلعب دوراً هاماً في حركة المياه الجوفية، وإعادة تغذيتها عن طريق الأمطار، وتُشارِك في التحكم بكميات الجريان السطحي ومعدلات التسرب، وجودة المياه السطحية والجوفية.
ويضيف العابدين إن الفصل الثاني يناقش الظواهر (الجيومورفولوجية) الرئيسية في الدولة التي تشمل المكاشف الصخرية لجبال عمان الشمالية، والسهول الحصوية التي تحيط بالسلاسل الجبلية من جانبيها الشرقي والغربي، ونظراً لانخفاض مسامية ونفاذية السلاسل الجبلية بالمنطقة الشرقية. فإن معظم مياه الجريان السطحي تشق طريقها بسرعة نحو الرواسب الحصوية في الشرق والغرب، الأمر الذي يجعلها أهم الخزانات المائية الطبيعية في الدولة، وتغطي الكثبان الرملية أغلب مساحة المنطقة الغربية وتمتد بين السهل الحصوي الغربي في الشرق ورواسب السبخات الساحلية بطول الخليج العربي نحو الغرب، أما المناطق الساحلية فتشمل مسطحات المد ورواسب السبخات الساحلية. بينما تشغل السبخات الداخلية بعض المنخفضات الطبوغرافية بين الكثبان الرملية وتمثل مناطق تفريغ المياه الجوفية، ورغم غياب مظاهر المياه السطحية كالأنهار والبحيرات إلا أن أحواض الصرف الجافة تقطع استمرارية المكاشف الصخرية والسهول الحصوية عبر شبكة من أحواض الصرف الجافة التي قد تحمل المياه خلال مواسم الأمطار، وتختلف أنماط أحواض الصرف في المناطق الجبلية عنها في السهول الحصوية، تبعاً لاختلاف السحنات الصخرية والتراكيب الجيولوجية.
كما يناقش الكتاب الظروف المناخية والظروف المائية للكثبان الرملية، والمناخ السائد في الدولة، والذي يعد أحد المُحدِدَات الرئيسية للظروف المائية للمنطقة، ويمثل تزامن ندرة الأمطار مع معدلات التبخر القياسية السبب الرئيسي في الجفاف السائد وغياب مظاهر المياه السطحية كالبحيرات والأنهار، الأمطار لا يؤدي فقط إلى عدم إعادة تغذية الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية. بل يسبب أيضاً استنزاف تلك الخزانات بمعدلات قياسية نتيجة الضخ الجائر الذي يتطلبه الوفاء باحتياجات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها الدولة. وأشار عابدين أن دراسة البيانات المناخية أوضحت وجود دورات مناخية مدة كل منها عشرة أعوام وتشهد الدولة في نهاية كل منها معدلات أمطار أكبر من المعدل السنوي بكثير. ومن القضايا التي يتناولها الكتاب مصادر المياه السطحية التي تشمل، مياه السيول الموسمية، ومياه الينابيع، ومياه الأفلاج، والمياه الجوفية، ورغم أنه لا توجد مصادر دائمة للمياه السطحية، فإن السيول الموسمية التي تشهدها المنطقة الشرقية تمثل أحد موارد المياه السطحية المؤقتة والنادرة.
ومن أهم القضايا التي يوضحها الكتاب في رأي مؤلفيه هي صناعة التحلية في منطقة الخليج والإمارات وتقنياتها الرئيسية المستخدمة، حيث يناقش أحد الفصول تطور الطلب على مياه التحلية وصناعتها، ومياه الصرف الصحي المُعَالَجة التي أمامها دور كبير في تخفيف العبء على موارد المياه التقليدية في المستقبل.
أما أهم مشكلات المياه التي تواجهها تحديات قال عابدين إنها لا تقتصر على الجوانب التقنية وأبرزها ضعف التنسيق بين الجهات المتعددة التي تتعامل مع المياه، بالإضافة إلى التلوث وتسربه للمياه الجوفية، في حين أنها تعاني من مشكلات كثيرة.
ومنها الندرة ونضوب الخزانات الطبيعية والزيادة المستمرة في الأملاح الذائبة الكلية، وتداخل المياه المالحة في الخزانات المائية الطبيعية العذبة، بالإضافة إلى عسر المياه الجوفية، الأمر الذي يشتت الجهود ويحد من كفاءة التخطيط واتخاذ القرار حول الاستخدام الأمثل لهذا المورد الحيوي المهم.
ويشير عابدين أن القارئ يجد كذلك التقنيات الحديثة المستخدمة في الدراسات المائية مثل الاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية، والنظائر، والنمذجة العددية، وهذه التقنيات تشمل جمع المعلومات والبيانات، ومعالجتها وتمثيلها وتحليلها، لاستخدامها مع عدد من الحزم البرمجية في تمثيل الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية بهدف إدارتها على الوجه الأمثل في الحاضر والمستقبل في ظل وجود خطط واستراتيجيات متعددة.
ويُمَكِن استخدام النظائر الطبيعية في الدراسات المائية للتعرف على مصادر المياه وتحديد أعمارها وتجددها وتغذيتها وحساب سرعة حركة المياه الجوفية، وقد استُخِدَمت النظائر الطبيعية لدراسة خصائص ومصادر الأمطار في كل من العين والذيد ومجمل مساحة الإمارات وحوض وادي البيح بإمارة رأس الخيمة.
وأوضح عابدين أن الفصل الأخير من الكتاب عبارة عن ملخص عام للمصادر التقليدية وغير التقليدية للمياه في الدولة، حيث أن التقليدية هي مياه السيول الموسمية ومياه الينابيع ومياه الأفلاج والمياه الجوفية، أما غير التقليدية فتضم مياه التحلية ومياه الصرف المعالجة.
وتعتمد الدولة على هذه المصادر لسد الاحتياجات المتزايدة من المياه الناجمة عن زيادة عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة، كما يناقش الفصل أهم المشكلات التي تواجه موارد المياه في الإمارات والتي تشمل الندرة ونضوب الخزانات المائية الطبيعية في عدد من المناطق مثل العين والذيد.
وكذلك زيادة تركيز الأملاح الذائبة الكلية في حقول آبار المياه بجميع أنحاء الدولة وتداخل المياه المالحة في الخزانات المائية العذبة وعسر المياه الجوفية وتدهور نوعيتها المرتبط بالصناعات البتروكيميائية والأنشطة الزراعية، واقترح أيضاً سُبُل تطوير إدارة موارد المياه بالدولة والتي يمكن أن تؤدي إلى توفير في المياه، والحفاظ على جودتها، وإعادة تأهيل الخزانات المائية الآخذة في النضوب في عدد كبير من المناطق.
توفير المياه:
يمكن توفير المياه من خلال ترشيد استخدامها والحد من الإسراف وتقليل فاقد المياه والتوعية، وحصاد المياه بالاستمطار الصناعي وحصاد مياه الأمطار وبناء سدود تغذية المياه الجوفية لإعادة شحن الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية والحقن الصناعي، وكذلك استخدام التقنيات الزراعية الحديثة كالتوسع في استخدام طرق الري الحديثة واستحداث سلالات نباتية تتحمل الملوحة، والزراعة المحمية، والزراعة الملحية.
مخزون المياه الجوفية
قدر تقرير لمنظمة الإسكوا أن مخزون الماء الجوفي في الإمارات بلغ 20 ألف مليون م3، في مختلف الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية، وتشمل الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية في الدولة، الخزانات الجيرية في الشمال والشرق والغرب، وخزان صخور الأوفيوليت المشقق في الشرق، وخزانات الرواسب الحصوية الشرقية والغربية التي تحيط بسلاسل الجبال الشرقية من الجانبين الشرقي والغربي، والخزانات المائية بالكثبان الرملية في المنطقة الغربية.
دبي ـ سمانا النصيرات



