أخلاقاً ربانية وهي التي تجسد الصلة بالله وتعمق التقوى له: مثل الإخلاص له، والإنابة إليه والتوكل عليه والرجاء في رحمته والخشية من عذابه والحياء منه والشكر على نعمائه والصبر على بلائه والرضا بقضائه والمحبة له والأنس به وإيثار الآخرة على الدنيا، أم كانت أخلاقاً إنسانية لا يتم حسن التعامل بين الناس بدونها .

وتشمل: الصدق والأمانة والسخاء والشجاعة والتواضع والوفاء والحياء والعفة والحلم والصبر والعدل والإحسان والرحمة والغيرة على الحرمات وبر الوالدين وصلة الأرحام وإكرام الجار والصاحب بالجنب ورحمة الصغير ورعاية اليتيم والحض على طعام المسكين وإعطاء كل ذي حق حقه.

وقد اعتبر القرآن هذه الأخلاق بنوعيها من تمام الإيمان والتقوى ولذا فإن المسلم المتمسك بها نجده يجسد الإيمان في أخلاقه وسلوكياته الرفيعة سواء مع الله أو مع الناس، ويقول عز وجل «إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقاً».

ويشير الدكتور يوسف القرضاوي إلى أن من أهم ما عني به القرآن ما يتعلق بفلسفة الأخلاق، أي بيان أساس الإلزام الخلقي وأهداف الأخلاق في الإسلام وخصائصها وأنواع الجزاء على السلوك الأخلاقي. وقد جعل القرآن لكل عمل جزاء في الدنيا والآخرة «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره».

وفي الدنيا يقول تعالى في جزاء العمل الصالح «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة». وفي جزاء عمل السوء «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم». وأخلاق القرآن تتميز بعمومها، فليس فيها تمييز بين شعب وشعب أو بين فئة وأخرى كما حكى القرآن عن اليهود أنهم قالوا «ليس علينا في الأميين سبيل».

وكما جاء في توراتهم تحريم التعامل بالربا بين الإسرائيليين بعضهم وبعض وإباحته مع غيرهم. فالمعايير عندهم مزدوجة. القرآن الكريم لم يلغ دور العقل ولا الحاسة الخلقية بل إن للمنفعة اعتبار كما في قوله «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».

كما تتميز الأخلاق بتوازنها فهي تعطي العقل حقه والقلب حقه والجسم حقه، كما تعطي الفرد حقه والمجتمع حقه ولا تعطي أحدهما على الآخر شعارها: «ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان».

رجاء علي