لا شك أن الصدق خلق عظيم ومن أهم أخلاق المسلم وصفات المؤمن، وهو الأساس الذي قام عليه هذا الدين العظيم، وهو ما عرف به عليه الصلاة والسلام في مكة فما كان يُعرف حينئذ إلا بالصادق الأمين، وهو أيضا معروف عن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه ووصفهم بالصدق فقال: (وَاذكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا)، والصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله تعالى بالصدق، فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال علي رضي الله عنه: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه. وما يقوله بعض الناس هذا كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، ليس بصحيح ، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) رواه أحمد. وعن عبدالله بن عامر قال: دعتني أمي يومًا - ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ـ فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) رواه أبوداود.

إن للصدق فوائد جليلة وثمرات عديدة، يجنيها الصادق بصدقه ويسعد بها في حياته الدنيا والآخرة، ومن أهمها:

1 ـ إن الصدق دليل على الإيمان والتقوى. قال تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ).

2 ـ إن الصدق يؤدي إلى الخير وحسن العاقبة، قال تعالى: ( فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُم).

3 ـ إن الصدق دليل على البراءة من النفاق .فقد قسم الله تعالى الناس إلى صادق ومنافق، فقال جل من قائل: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ). قال الإمام ابن القيم: الإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب فلا يجتمع كذب وإيمان إلا واحدهما محارب للآخر.

4 ـ ومن فوائد الصدق، أن الصدق يؤدي إلى الجنة وينجي من النار، ففي الحديث المتفق عليه: (إن الصدق يهدي إلى البر وان البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).

5 ـ والصدق سبب لنيل مرتبة الصديقية التي تلي مرتبة النبوة، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا).

فحري بكل مسلم ومسلمة أن يجعلوا الصدق صفة دائمة لهم، لينالوا الفوائد الحميدة والثمرات الجليلة.

عادل مباشري المرزوقي