الإنشاد الديني أحد فنون الغناء الديني والشعبي الذي يركز على الابتهال والمديح وحب رسول الله، وقد تصدى لهذا اللون الغنائي كثير من المنشدين من الرجال أصحاب الصوت الحسن، ويمكن أن نقول إنهم الأكثر شهرة في أداء هذا النوع من الفنون، وكونوا لذلك فرقا للإنشاد الديني؛ حيث انتشر هذا الفن القديم في ربوع العالم بدرجات متفاوتة إلا أن الإعلان عن اقتحام المرأة لهذا المجال.
وتكوين فرقة نسائية للإنشاد الديني بمحافظة الإسكندرية شمال مصر قد يثير جدلاً على الساحة، وذلك لأن بعضا من العلماء يعتبرون أن غناء المرأة حرام، وذلك بالرغم من ممارسة المرأة للإنشاد الديني منذ عقود طويلة، حيث ظلت تنشد منذ عصور قديمة ومن الأمثلة في زمننا الحاضر ما قدمته أم كلثوم في بداياتها من أناشيد دينية.
وفي المقابل قد يفتح الموضوع حواراً حول تاريخ الإنشاد الديني ودور المرأة فيه، ومعروف أن اسحق الموصلي وزرياب هما أول من قاما بتلحين الأناشيد الدينية، وذلك في النصف الأخير من القرن الأول الهجري، وتعد اليمن هي أكثر الدول التي أثرت على غيرها من الدول بأناشيدها الدينية.
وإن كان الإنشاد الديني قد عرف بالرجل إلا أن المرأة أبدعت في تقديمه، وحققت نجاحا وقبولا كبيرا فيه، بل كانت أكثر تأثيرا في توصيل المعاني فيه، ورغم أن اليمن كانت بوابة العبور للإنشاد الديني إلى العرب والمسلمين إلا أن تطويره كان على يد أهل الشام والمصريين، حيث خرجوا به من القوالب الجامدة.
وإذا كان هناك خلاف حول دور المرأة في الإنشاد الديني إلا أن المؤرخين والباحثين أكدوا على دورها التاريخي في هذا المجال، وأشاروا إلى أن النساء دخلن هذا المجال بمدح الرسول ثم الإنشاد في زفة العروس وزفة العائدين من الحج، وحتى في المآتم قدموا الإنشاد الديني للتذكير بالآخرة.
وهناك العديد من رجال الدين الذين استطلعتهم «البيان» أفتوا في الموضوع، وأكدوا على عدم تحريمه على المرأة ودعوا إلى نشره لمحاربة الأغاني الهابطة التي استهوت الشباب، وأشاروا إلى أنه مادام النساء يخترن الكلمات الرصينة والهادفة التي لا تثير الغرائز فلا حرج في أن تؤدي المرأة الإنشاد الديني.
المقاييس الدينية
وفي تعليقه على إعلان مجموعة من السيدات تكوين فرقة للإنشاد الديني، قال الداعية الإسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة: «إن الإنشاد الديني ليس له علاقة بالدين، بل هو نوع من أنواع الفن الذي يضع نفسه في طريقة الدين؛ حيث إن هناك الكثير من المعايير التي تدفع البعض لمثل هذه التجارب أو الصور الفنية، وهي المكسب والشهرة السريعة.
وغالبا لا يفكر أحد هنا في وجهة نظر الدين، بل يقتصر الأمر على الرؤية الفنية، ومدى جمال العرض والإلقاء، وإن الإنشاد الديني ينتمي أصلاً للفن والأنغام والموسيقى، والدين له على هذا الأمر اعتراضات». وأضاف قائلاً: لا أعتقد أن الإنشاد للرجال ينطبق عليه نفس الحكم للنساء فالرجل مادام لا ينشد بكلمات مرفوضة وعلى الأنغام فإن ذلك لا حرج فيه.
أما المرأة فلا شك أن عملها خارج عن المقاييس الدينية فصوت النساء غالبا في الغناء الذي يصاحبه أنغام وموسيقى يكون مثيرا، ومدعاة للفتنة والميوعة؛ أما إذا كانت المرأة تلتزم بالبعد عن الكلمات المبتذلة وتتجنب أي أمور قد تجعله في موضع إثارة فإن هذا اللون من الغناء أو الإنشاد يكون مقبولاً بشرط انتقاء كلماته.
شروط واجبة
الدكتور حامد أبو طالب عميد كلية الشريعة والقانون السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر يؤكد أن تقديم الفتيات لمثل هذا اللون من الفن ـ الإنشاد الديني ـ يعد فكرة جيدة، ولونا مميزا في الأداء، ولا يتعارض مع كون صوت المرأة عورة مادامت تظهر بمظهر إسلامي لائق، وتردد الكلمات الطيبة التي تمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتثني على الصحابة، وتدعو إلى التمسك بالقيم الإسلامية الفاضلة وأداء الفرائض.
وأضاف: إن للإنشاد الديني والتواشيح أهمية كبرى منذ قديم الأزل؛ موضحا أنه أحد فنون الغناء الديني الشعبي للاحتفال بالرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الله عز وجل، وهو فن لا بأس به مادام يجذب الناس إليه بصفة عامة والشباب بصفة خاصة، ويساعدهم على حفظ أخبار المسلمين، ويذكرهم بالسيرة الحسنة للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وأكد أن بداية الإنشاد الديني كانت على أيدي مجموعة من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم التابعين، وكانت قصائد حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم أحد مصادر المنشدين. أما الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح الأستاذ بجامعة الأزهر فيؤكد أن الإنشاد الديني فن راق يجب تشجيعه للحد من انتشار الأغاني الهابطة، مؤكدا أن الإنشاد الديني موجود في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، وقد حدث هذا في نشأته الأولى في بلاد الأندلس.
وأشار الى أن الإنشاد الديني صورة حية من ذكر الله سبحانه وتعالى، والذين قاموا بالإنشاد الديني من السلف الصالح انطلقوا من قول الله تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض».
التذكير بالسيرة
كانت بداية الإنشاد الديني على أيدي مجموعة من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم التابعين، وكانت قصائد حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم أحد مصادر المنشدين.
