أكد خبراء صناعة الطاقة في فنلندا أهمية قرار دولة الإمارات تشكيل هيئة للطاقة النووية للاستخدامات السلمية في الدولة. وقال كاي سالمينين مدير السلامة النووية في «مؤسسة فينوفويما» المتخصصة في صناعة الطاقة النووية في فنلندا.. إن توجه دولة الإمارات إلى الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية هو قرار حكيم ويخدم توجه الدولة نحو التنمية المستدامة وتوفير الطاقة النظيفة للصناعة وإيجاد مصادر بديلة للطاقة المتجددة.
وأوضح أن الطاقة النووية هي الحل لمواجهة أعباء المستقبل.. مشيرا بهذا الصدد إلى أن فنلندا تعتزم بناء خامس محطة نووية للأغراض السلمية قريبا بتكلفة ستة مليارات يورو. ولفت إلى أن طاقة المحطة الجديدة تصل إلى حوالي ألفين و500 ميغاوات ومن المقرر أن يصوت عليها البرلمان الفنلندي قريبا فيما يبدأ العمل بها في عام 2012 وتصبح جاهزة بحلول العام 2020.
وذكر أن فنلندا اكبر مستهلك للطاقة الكهربائية في أوروبا بسبب برودة الطقس على مدار العام ولتوفير احتياجات الصناعة المتزايدة. وأشار إلى أن بلاده تخطط لكي تصبح مستقلة تماما في الطاقة ولن تستورد نفطا أو غازا من روسيا بعد اكتمال المحطة الجديدة وسوف تعتمد بالكامل علي الطاقة النووية.
مشيرا إلى أن الوقود النووي أرخص وأطول عمرا من النفط والغاز. وقال إن التغيير المناخي وارتفاع أسعار الطاقة تحد كبير للصناعة والتنمية بوجه عام ولهذا يجب التحول إلى الطاقة النووية والطاقة النظيفة وهذا ما تحتاج إليه دول مجلس التعاون الخليجي في المرحلة المقبلة.
وذكر أن محطات تحلية المياه تستهلك كميات كبيرة من الغاز والنفط ولهذا فإن محطات الطاقة النووية هي الحل الذي يوفر الطاقة بشكل عملي وأكثر جدوى اقتصادية وبيئية. وأعرب عن استعداد بلاده للعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي جنبا إلى جنب في تطوير مشروعات الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية اعتمادا إلى خبرة فنلندا في مجال الطاقة النووية والتي ترجع إلى أكثر من 50 عاما.
ودعا دول مجلس التعاون الخليجي للاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأشاد بهذا الصدد إلى مبادرة مصدر في أبوظبي لتوفير الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة وبناء المدن الخضراء لحماية البيئة الطبيعية .. مشيرا إلى أنها مبادرة تستحق التقدير إقليميا وعالميا .
وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع «مصدر» في هذا الإطار وتوفير احتياجاتها من التقنية الخاصة بالمدن الخضراء أو الطاقة المتجددة. وقال إن البرنامج النووي السلمي حق مشروع لأية دولة في العالم طالما أن هناك رقابة والتزاما بالمعايير الدولية لعدم عسكرة بعض هذه البرامج .
مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تروج في الوقت الحاضر لهذه الفكرة. من جانبه أكد ريكو هوتونيون رئيس إدارة الطاقة النووية في وزارة الاقتصاد الفنلندية في لقاء مع وكالة أنباء الإمارات في مكتبه بهلسنكي أن دولة الإمارات خطت خطوة فعالة بالإعلان عن تشكيل هيئة للطاقة النووية للأغراض السلمية.
مركز في منطقة الخليج
أكد ميكو الكيو وكيل وزارة الاقتصاد الفنلندية أن بلاده عازمة على تأسيس مركز متطور للاختراعات والابتكارات في منطقة الخليج على غرار المراكز التي قامت بتأسيسها في كل من شنغهاي واليابان وروسيا والهند. وتوقع أن يؤدي هذا المركز المرتقب إلى تطوير العلاقات الخليجية الفنلندية في مجال توفير الطاقة النظيفة وغيرها من التقنيات اللازمة لحماية البيئة والحد من حرارة المناخ.
مشيرا إلى أن فنلندا من الدول الرائدة على مستوى العالم في صناعة وتصدير معدات التقنية اللازمة لحماية البيئة وتوفير الطاقة النظيفة. وأكد أن بلاده بصدد صياغة علاقات جديدة مع دول الخليج العربية في هذا المجال الحيوي لدعم توجهها السلمي نحو الطاقة النووية أيضا.. مشيرا إلى أن فنلندا أنفقت في العام الماضي 147 مليون يورو للأبحاث في مجال الطاقة المتجددة في العام الماضي.
