متجمدة في مكانها لا تتحرك، أتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها حتى لا يراها أحد، الكلمات صغيرة جداً فيها تحتاج إلى «مايكرو سكوب» لقراءتها، ورقة لو جاءت في يدي لكنت ابتلعتها من الخوف، المكان فسيح قد لا يراها أحد وقد يراها ؟؟

فهناك مراقب مترصد لكل فرد جالس على الكرسي، أو لكل حركة قد يفعلها أو أي نظرة قد يخطأ الفرد فيها وتقع عيناه على ورقة الجالس بجانبه، انشغلت في التفكير في كيفية التخلص منها وبالدعاء إلى الله حتى لا يراها أحد، وتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منّا»، فتمنّيت في وقتها لو أني استذكرت دروسي واهتممت بمراجعتها أو حتى أنصت إلى الأستاذ خلال المحاضرة لأسترجع بعضاً مما قاله حتى أكتبه في ورقة الإجابة، هذا كله لم يفلح وكأن ذاكرتي أجريّ لها غسيل أو فقدت، مرّ نصف الوقت وأنا لم اكتب حتى نصف كلمة، ماذا عليّ أن أفعل؟؟

فورقة الإجابة سقطت عني، كأوراق الخريف حينما تتساقط، الزميلة الجالسة بجانبي حاولت أن استلطفها بابتسامه لتساعدني في حلّ الامتحان ولكن لم تعرني أي اهتمام، هكذا انتهى الوقت ولم أجب عن الأسئلة ووضعت الورقة تصفر من بياضها، ولم يلحظ أحد ورقة الغش...

هكذا كانت تشرح إحدى الطالبات في الجامعة عن محنة إقدامها على الغش والموقف الذي مرت به والتي وصفته بأنها لن تنساه، وحيث نصحتها صديقتها بأن الغش ليس هو السبيل للحصول على الدرجات وإنما بالجدّ والاجتهاد لنيل التفوق والنجاح، وبينما هممنا لدخول قاعة الامتحان جلست في مكاني المفضل والذي يكون في المقدمة حتى لا تزعجني نظرات المراقبين، وتوافدت الطالبات في الدخول وتوزعن في القاعة، وهن ممسكات بالكتاب للاستذكار حتى آخر لحظة.

وفي كل مرة يصيح عليهن المراقب بضرورة وضع الكتب خارج قاعة الامتحان، وكأن آخر دقيقة في المذاكرة هي التي ستنفعها، وزعت الأوراق وبدأت بكتابة الأجوبة، مرّ من الزمن نصف ساعة وما بقيّ لديّ إلا سؤالين وأنتهي من حلهما، واستمعت إلى همسات من هنا وهناك واستمرت حتى انتبه إليها المراقب ونبههن بضرورة التزام الصمت، وبعد فترة زمنية قصيرة رجعت هذه الهمسات بواحدة تسأل والأخرى تعطيها الإجابة بكل روح تعاون فهي تظن بأن هذه هي الصداقة.

فيجب عليها أن تساعد كل من يريد الإجابة فورقتها عبارة عن جمعية للتبرعات لمن هو محتاج، وأخرى ترفع ورقتها حتى تستطيع زميلتها رؤية الإجابة، تمنيت أن ينظر إليها المراقب حتى يكشفها، فنحن ندرس ونراجع حتى نجيب عن أسئلة الامتحان وهي بكل سهولة بمجرد أن تحمل قلمها وتكتب ما يملى عليها، وبعد بقاء آخر الدقائق من وقت الامتحان انتبه المراقب على طالبتين فسحب منهما الأوراق وطلب منهما الذهاب إلى العميد للتفاهم معه، وكأن الله استجاب إلى دعائي، «فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان».

روضة السويدي