قد تبدو بعض الأفكار غريبة وغير قابلة للتطبيق، لكنها تجد نجاحها على أرض الواقع بسبب إصرار أصحابها على المضي بها وعدم الاستسلام للفشل، وهكذا كانت فكرة بيع المسابح والخواتم والكتب الدينية والأدعية وهدايا المصاحف من الأفكار التي لا يرى كثيرون أنها ملائمة لسوق السمك حيث البضاعة مختلفة كليا عنها، لكن الحاج نذير عزالدين استطاع أن يصنع ركنا مميزا في سوق السمك بعجمان، ليكون لديه زبائنه ورواده من المتسوقين الذين يؤمون السوق.
ويمكن لمن يتحدث إلى الرجل الذي وجد في ركن السوق مكانا ملائما لبضاعته أن يدرك أنه يتمتع بهدوء وحسن خلق يليق بعمره وخبرته في الحياة، وهو فضلا عن ذلك نحات عرف كيف يسبر أغوار الخشب فيقدّ منه تحفا فنية ما زال يحتفظ ببعضها في ركنه الجميل، وهو يتحدث عن ذكرياته في الإمارات قائلا: جئت من دمشق إلى الإمارات منذ عام 1985.
حيث كنت أقوم بنحت التماثيل ولوحات الخط العربي، وقد اشتركت بأول مهرجانات دبي للتسوق، ولكني الآن لم أعد أستطيع العمل في هذا المجال فوجدت في هذا الركن فرصة للاستمرار بالعمل والتواصل مع الناس وتقديم بضاعة أحب تقديمها للناس، فمن بداية حياتي وأنا أحب الأشياء الإسلامية.
وهل بدأت هذا العمل مع انطلاق سوق السمك الجديد؟
كنت قد بدأت منذ حوالي أربع سنوات بسوق السمك القديم، وحين انتقل السوق إلى المبنى الجديد حصلت على مكاني هذا مجانا من المسؤولين تقديرا لظرفي، وبدأت العمل فيه حيث أحرص على أن يكون صوت القرآن مرافقا لعملي في السوق منذ الصباح وحتى المساء.
لماذا اخترت سوق السمك بالذات لعرض بضاعتك؟
البيع في الأسواق الأخرى يحتاج تكاليف كثيرة وأنا لا أستطيع دفع إيجار محل، لأن بيعي ليس مستمرا ولا يمكن للأرباح أن تسدد كلفة الإيجار، لذا وجدت أن هذا المكان هو الأنسب للبيع.
متى بدأت النحت وكيف تعلمته؟
منذ أن كنت صغيرا كنت أهتم بهذا الفن وقد بدأت العمل منذ أن كان عمري تسع سنوات، فأهلي كانوا فقراء ويحتاجون من يعينهم لذا تعلمت النحت واتخذته مهنة لي خاصة أني تعرفت على بعض الشباب الفنانين في سوريا وتعلمت منهم.
وهل تبيع أعمالك الفنية هنا؟
ليس من السهل بيع الأعمال الفنية بقيمتها الحقيقية فكثير من الناس لا يقدرون الفن ولا يعرفون الأيام المتعبة التي يقضيها النحات في صنع عمل واحد، لذا اخترت بضاعة تراثية أعرفها جيدا تتمثل بالمسابح والخواتم حيث تختلف قيمتها حسب أنواعها ويقبل الناس على شرائها.
هل علمت أولادك النحت؟
حاولت معهم لكنهم رفضوا لأنهم يرونه عملا متعبا قليل الأرباح، وقد كانت لهم اهتمامات أخرى بعيدا عن الفن.
لاحظت أن يدك مربوطة هل أصبت أو جرحت بشيء ما؟
هذا الجرح له قصة طريفة معي، فمنذ أن أتيت إلى سوق السمك وهناك قطة تلازمني وأقوم بإطعامها والعناية بها وهي تجلس إلى جانبي كل يوم وتبدو وكأنها تستمع إلى صوت القرآن الكريم.
دلال جويد
