رحبت حلقة النقاش التي نظمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول في نيويورك حول الاتجار بالبشر.. بجهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدعمه السخي لمبادرة مكافحة الاتجار بالبشر بمبلغ 15 مليون دولار.

وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.. إن المشاركين في حلقة النقاش التي نظمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول في نيويورك حول الاتجار بالبشر.. أعربوا عن تقديرهم العميق للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومبادرة سموه الكريمة لمحاربة الاتجار بالبشر.

وجدد معاليه التزام دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة بمنع وحظر ظاهرة الاتجار بالبشر وذلك في إطار خطة وطنية متكاملة تشمل على أربعة محاور وهي..التشريع والتنفيذ ومساندة الضحايا والانضمام إلى الاتفاقيات الثنائية والشراكات الدولية وبما يتماشى مع خطة الأمم المتحدة الثلاثية الأبعاد «المنع والوقاية والمتابعة».. كما أعلنت استعدادها للاستفادة من خبرات الدول في بناء قدراتها الوطنية في هذا المجال.

واستعرض الدكتور قرقاش في كلمته أمام الحلقة النقاشية وضع دولة الإمارات فيما يتعلق بهذه القضية والجهود الكبيرة التي تبذلها لمكافحتها فضلا عن العقبات التي تواجهها الدولة والسبل التي اتخذتها للتغلب عليها في الداخل والخارج بغية تحقيق أهداف المكافحة الدولية المشتركة بهذا الخصوص. وأشار معاليه إلى أن التدابير التي اتخذتها الدولة من أجل مكافحة الاتجار بالبشر تتوافق مع جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا سيما ما يتصل منها بمجالات زيادة التوعية وتعزيز الشراكات الدولية والتحالف في معالجة هذه الظاهرة.

كما لفت إلى أن الدولة تستعد لإقامة مثل هذه المناقشة خلال أقل من أربعة أشهر من وقائع المداولات الأولية للمبادرة العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر.. مشيرا إلى أن المساهمة الفاعلة والمتعددة الأوجه التي قدمتها الإمارات بهذا الخصوص بما في ذلك مشاركتها في المنتديات المعنية ذات الصلة عكست بشكل أو بآخر الدعم الذي توليه الدولة فضلا عن التزامها وإيمانها بالعمل تحت راية واحدة لإزالة تحديات هذه المشكلة الكبيرة.

ووصف معاليه مشكلة الاتجار بالبشر بأنها جريمة يتم فيها تسخير المقهورين ووعدهم بالآمال البراقة التي تذهب سدى بل تتعمد هذه الظاهرة سنويا بتجريد مئات الآلاف من حقوقهم وكرامتهم وحتى حياتهم..سواء كان ذلك بالإكراه على العمل أو الإكراه على البغاء أو أي شكل آخر من أشكال الاستعباد فإن الاتجار جريمة استغلال وقهر.

وذكر بأن التقرير الدولي الأول حول الاتجار بالبشر الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في العام 2006.. أكد أنه لا توجد هناك دولة مستثناة من هذه الأزمة المتزايدة .. مشيرا إلى أن هذا التقرير حدد حوالي 127 دولة كمصدر لضحايا الاتجار بالبشر و137 دولة أهدافا لهذه الجريمة الأمر الذي دفع المجتمع الدولي نحو إدراج ظاهرة الاتجار بالبشر كثاني أكبر جريمة بعد مكافحة السلاح والمخدرات.

وقال الدكتور قرقاش إن دولة الإمارات العربية المتحدة أبرزت التزامها بمنع وحظر الاتجار بالبشر من خلال إبرام معاهدات دولية لحقوق الإنسان.. تركز على ضمان حقوق المرأة والطفل بشكل عام وكذلك على عملية الاتجار.. كما اتخذت الإمارات عددا من الإجراءات التشريعية الوطنية والسياسية لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر ذلك رغم فترات الصعود والهبوط في جهود المكافحة وفي كيفية تقييم هذه الجهود.. وتعهد بأن تواصل الدولة التزامها الثابت في هذا القبيل وبذل المزيد من الجهود.

وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار.. إنه في الوقت الذي تقر فيه الإمارات العربية المتحدة بوجود الاتجار بالبشر كمشكلة وتصنفها على أنها جريمة وحشية وتلتزم بالمساعدة في ردعها وحظر المسؤولين عنها.. إلا أن النسيج الموجود بالإمارات من الوافدين يمثل تحديا خاصا للدولة في هذه الجهود.

وأكد معاليه أن الجهد الأكبر الذي تبذله دولة الإمارات العربية المتحدة لمعالجة الاتجار بالبشر بدأ منذ أعوام قليلة استجابة لممارسات التوظيف التي تحدث في رياضة سباق الهجن التقليدية.. ولسوء الحظ أصبحت هذه الرياضة مرتبطة باستغلال الأطفال وبمجرد أن وعت حكومة الإمارات هذه المشكلة تدخلت على الفور لتنظيم الرياضة وطلبت خبراء فنيين من «اليونيسيف» للمساعدة في حماية الضحايا من الأطفال وتأهيلهم.

وأوضح أنه في الفترة من مايو 2005 وسبتمبر 2006 تم إعادة جميع «أطفال خيالة الجمال» بنجاح وأمان إلى بلادهم في أسيا وأفريقيا وقد بلغ عددهم 1077 طفلا.. وتضمن برنامج الترحيل والتأهيل تأسيس مراكز متنقلة تقدم المساعدة الطبية للأطفال المتأثرين بهذه الممارسات وكذلك نظام تتبع العائلة والرعاية الاجتماعية وحملات التعليم وإنشاء لجنة رعاية مجتمعية.

وأشار إلى أنه في أبريل 2007 بدأت الإمارات و«اليونيسيف» مرحلة ثانية من النشاط والتي ستستمر حتى مايو 2009 حتى يتم توفير الحماية المباشرة للأطفال المرحلين إلى بلادهم من الاستغلال مستقبلا إلى أعمال خطيرة أو استغلالية وكجزء من هذه الآلية بدأ فريق مشترك القيام بزيارة العديد من الدول الشهر الماضي لتأسيس أماكن النظر في الدعاوى بغرض تقديم التعويضات لركبية الهجن السابقين بالإضافة إلى المساعدة السابقة..

ومن هنا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أوفت بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي بشأن وضع حد لهذه الممارسة غير المقبولة من خلال جهود متعددة الجوانب. وأكد أن دولة الإمارات تهدف إلى زيادة عدد الاتفاقيات الثنائية واتفاقيات التعاون الدولي كجزء من استراتيجية مكافحة الاتجار بالبشر.. وفي الوقت ذاته تعتزم الإمارات أيضا القيام بدور قيادي في إنشاء ودعم المبادرات الدولية القوية الجديدة مثل المبادرة التي جمعت بيننا وبين نيويورك.

تسهيلات

الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر

تشمل الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر: ـ المحور الأول: في مجال التشريع قامت الإمارات بسن قانون قوي لمكافحة الاتجار بالبشر وهو الأول من نوعه بالمنطقة.. وبموجب القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006 الذي يتكون من 16 مادة تم تصنيف جريمة الاتجار بالبشر كعنصر للجريمة المنظمة ويغطي كافة أوجهها ـ ليس فقط الاستعباد العلني ولكن أيضا الاستغلال الجنسي وعمل الأطفال والاتجار في الأعضاء البشرية كما ينظم القانون مساندة الضحايا ودعمهم وينطوي على عقوبات شديدة ورادعة للمتورطين فيها ويشمل ذلك غرامات تصل إلى ربع مليون دولار أميركي أو السجن مدى الحياة.

ـ المحور الثاني: يركز على التنفيذ.. تم تسجيل 10 قضايا اتجار بالبشر على الأقل في الفترة من نوفمبر2006 وأواخر عام 2007 وكان هناك إدانات بالفعل في القضايا الخمس الأخيرة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن تراوحت بين ثلاث إلى عشر سنوات.

وقال إنه ولضمان تنفيذ الإجراءات الجديدة بصورة أفضل تعنى الحكومة الاتحادية ممثلة في الإمارات السبع في الدولة بتدريب الضباط على تنفيذ القانون وهؤلاء الضباط هم المعنيون بتتبع جرائم الاتجار بالبشر والتعرف عليها.. وهناك سلسلة تدريب تجري حاليا على موضوعات مثل المخاطر الأمنية المتعلقة بالاتجار بالبشر وقضايا حقوق الإنسان ومنع الجرائم والسيطرة عليها وكذلك منهجية التحقيق.

ـ المحور الثالث: يدرس الحاجة لتأسيس هيكل شامل لمساندة الضحايا.. «ولضمان أن تكون قوانيننا وآليات التنفيذ لدينا مراعية للجانب البشري فإن الاتجاه الشمولي للإمارات يتضمن مبادرات تحدد كيفية معاملة الضحايا من قبل ضباط تنفيذ القوانين.. وكذلك توسيع برامج المساعدة والدعم المتاحة أمامهم.. إننا ملتزمون بتطوير البرامج التي تعني بهؤلاء الضحايا على الفور وبصورة عادلة في كافة أنحاء الدولة مستخدمين في ذلك الموارد المالية والبشرية».

ـ المحور الرابع: تعتزم الإمارات العربية المتحدة إبرام اتفاقيات ثنائية وتعاون دولي ونظرا لأن معظم ضحايا الاتجار بالبشر لهم جذور في نقطة المغادرة من بلادهم مع شبكة عاملة متاحة في نقطة الوصول وقعت الإمارات اتفاقيات مع ما لا يقل عن ثماني دول من الدول المصدرة للعمالة خلال العامين الماضيين لتنظيم تدفق القوى العاملة.