أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية معالي مريم محمد خلفان الرومي أن الجمعيات التعاونية حققت نجاحات كبيرة، حيث سارعت إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات والتدابير لمواجهة ظاهرة الغلاء، من خلال بيع بعض السلع الرئيسية بسعر التكلفة واللجوء إلى الاستيراد المباشر لسلع أخرى، إلا أن هذا الدور مازال بحاجة إلى أن يكون أكثر تأثيراً.
مشيراً إلى ان ذلك لن يتم إلا عبر توحيد جهود الجمعيات التعاونية وإمكاناتها وتسخيرها لخدمة المجتمع، ليس على مستوى الإمارات فحسب، بل على مستوى العالم. وقالت في كلمتها الافتتاحية للملتقى الثاني للتعاونيات أمس أن الحركة التعاونية تواجه تحدياً كبيراً يحتم وضع سياسات تعاونية متطورة ذات منظور اقتصادي واجتماعي على حد سواء مع الأخذ بعين الاعتبار عدم إغفال جانب على حساب الآخر.
وينظم الملتقى الذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الحلف التعاوني الدولي والمكتب التنفيذي لوزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون العربية «القطاع الاجتماعي» وتقام فعالياته تحت شعار «نحو حوكمة ومسؤولية اجتماعية أفضل للتعاونيات» وتستمر لمدة ثلاثة أيام بمركز أبوظبي.
وأوضحت اننا لا نضع الحركة التعاونية بديلاً عن القطاع الخاص وفي مواجهته، فالقطاع الخاص يظل العنصر الأساس في النمو الاقتصادي وتطوره. إلا أننا في ذات الوقت نعقد الأمل على الحركة التعاونية ونأمل أن تكون منافساً كبيراً في هذا المجال، إدراكاً منا لدورها المنشود في المسؤولية الاجتماعية.
وهو ما أكدته استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي استلهمها من برنامج العمل الوطني لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حيث أكدت تلك الاستراتيجية على أهمية المسؤولية الاجتماعية لهذا القطاع، وزيادة فرصه وتنويع نشاطه وتعزيز دوره الاقتصادي والاجتماعي.
وألقى ايفانو بربريني رئيس الحلف التعاوني الدولي كلمة أشار فيها إلى تطور الحركة التعاونية في العالم وأهميتها في مواجهة الكثير من التطورات التي شهدها العالم سواء على صعيد العولمة والتغيرات المناخية والبيئية ودورها في التصدي في ما تقوم به بعض القوى العالمية في الإضرار بمصالح الدول الصغيرة .
مؤكداً ان التنمية المستدامة التي يسعى العالم إلى تحقيقها يجب ان تعمل على تلبية متطلبات واحتياجات العصر الذي نعيشه وتحسين الحياة على كوكبنا، مشيراً إلى انه يجب على الحكومات خلق بيئة مناسبة لتطور التعاونيات من خلال تطوير التشريعات وتحديد مهامها واستراتيجياتها من اجل تفعيل دورها وفائدتها الاجتماعية.
وقال سالم بن علي المهيري مدير عام المكتب التنفيذي لوزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون العربية «القطاع الاجتماعي» في كلمته أمام الملتقى ان الملتقى دليل واضح على الأهمية التي توليها الدولة وقيادتها لجهود البناء وتنمية الإنسان، تحقيقاً للتنمية الشاملة المستدامة.
وأكد ان التعاونيات في دول مجلس التعاون مرشحة وبقوة لأن تكون إحدى دعامات المشاركة الأهلية المنشودة من أجل الاضطلاع بمسؤولية الإسهام في تحسين أوضاع المواطنين الاقتصادية والمعيشية وتلبية احتياجاتهم الاستهلاكية والانتقال بهم إلى واجبات المواطنة ومسؤولياتها التشاركية في مشروعات التنمية من خلال تكوين التعاونيات الإنتاجية والحرفية والاستهلاكية وتدعيم وتوسيع مجالاتها وأنشطتها المختلفة ونشر روح الفكر والعمل التعاوني.
ورشة عمل - الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية للتعاونيات
أقيمت أمس ضمن فعاليات الملتقى ورشة ترأسها راشد الشريقي عضو المجلس الوطني الاتحادي نوقشت خلالها أربع أوراق عمل الأولى حول حكومة التعاونيات قدمها سانجيف سوبرا من الهند أكد فيها ان الحوكمة تعتبر أساسية بالنسبة لتطور المنظمات في بيئة ديناميكية وهى تختلف عن التستر والقيادة والإدارة مشيرا إلى أن للتعاونيات نوايا حسنة ولكنها أحجمت بشكل عام عن مناقشة قضايا الحوكمة.
وقدم ذو الكفل محمد الرئيس التنفيذي للاتحاد التعاوني بسنغافورة ورقة حول المسؤولية الاجتماعية في التعاونيات بالتطبيق على مجموعة فيربرايس سلسلة متاجر سوبر ماركت في سنغافورة تحدث فيها عن نشأتها وتطورها وحصتها في السوق التي تبلغ أكثر من 50% وتضم 216 متجرا تعمل في سبعة أنشطة مختلفة وتضم أكثر من 5300 عامل .
وحققت المجموعة مبيعات بأكثر من مليار دولار وارباح تتفوق 67 مليون دولار ويتعامل معها أكثر من ربع مليون عميل يوميا وتحتفظ المجموعة على سلة من الأصناف بأسعار منخفضة و400 صنف رئيسي و90% من أصناف السلة بأسعار أقل أو بنفس أسعار المنافسين الرئيسيين ويتمتع المواطنون الكبار من عمر 60 سنة وما فوق بخصم نسبته 2% أيام الثلاثاء.
وأضاف أن التعاونيات لن تنجح ما لم تتوفر لها إدارة محترفة وفعالة يتعين عليها استخدام مبدأ التعاونيات الرئيسي الاهتمام بالمجتمع بشكل واسع. وقدم الدكتور ت - حق الرئيس الأسبق للجنة التكاليف والأسعار الزراعية بالهند حول تحقيق الأمن الغذائي من خلال التعاونيات .
أكد فيها ان تحقيق الأمن الغذائي يتحقق عندما يصبح كل الناس قادرين في جميع الأوقات بدنيا واقتصاديا على الحصول على غذاء كاف ومغذ لتلبية احتياجاتهم وأولوياتهم الغذائية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
