كشف الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن وضع منظمة اليونسكو لمدينة العين على القائمة الأولية للتراث العالمي للبشرية في خطوة مهمة وأساسية تمهد للاعتماد النهائي لهذه المدينة العريقة التي تمكنت من المحافظة على مستوى عالٍ من الأصالة والكمال، بالرغم من خطوات التطور السريعة التي تشهدها الدولة، وأشار إلى أن مدينة العين من المنظور العمراني ما زالت تحافظ على صفاتها المحلية.

وأوضح مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي أن مجموعة هامة من المواقع الأثرية والمباني التاريخية والمناطق الطبيعية في العين لا تزال تحافظ على قيمتها الثقافية وكمالها ومحيطها ونسيجها العمراني الأصلي، ومنذ تأسيس الهيئة يتم جرد المواقع الثقافية والمحافظة عليها.

وتجري حالياً أعمال المحافظة على العديد من الحصون والأماكن التاريخية، إلى جانب أعمال إعادة إحياء الاستخدامات الأصلية للمباني وتخصيصها للأغراض التي أنشئت لها أساساً (مثل السوق التقليدي القديم في القطارة)، مع استخدامها لأغراض جديدة بهدف دمج هذه المباني في البنية الحية للمدينة.

وحول المعايير التي تمت مراعاتها لاعتماد المدينة بشكل نهائي كأول موقع على اللائحة العالمية للتراث في الإمارات أوضح مدير التخطيط الاستراتيجي في الهيئة الدكتور سامي المصري أن هذه المعايير تشمل: تطوير نظام «الفلج» كعمل هندسي بارع. بالإضافة إلى كونه وسيلة لنقل المياه أتاح تطور المحاضر والقرى المأهولة، فإنه يعتبر أيضاً نظاماً رائداً لإدارة المياه وتوزيعها بشكل مدروس.

وحضارة الهيلي، وموقع جبل حفيت الثقافي مع مواقع الدفن التي تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، ونظام «الفلج» الذي يعود إلى العصر الإسلامي، وواحات العين المتنوعة مع مساجدها ومزارعها ومبانيها التاريخية الأخرى، وازدهار ممارسة الصقارة، والكثبان الرملية الحمراء في صحراء العين، وجبل حفيت ولقيمته الاستثنائية النابعة من أهميته الجيولوجية والأثرية والتاريخية، ولغناه بالنباتات والحيوانات.

توصيف مدينة العين:

يمتد تاريخ مدينة العين التي تقع في إمارة أبوظبي إلى عدة آلاف من السنين، مما يجعلها تتمتع بتراث ثقافي غني ومتنوع. وتعرف العين باسم «مدينة الواحات» إذ يصل عدد الواحات الموجودة فيها إلى ست.

و تضم الكثير من المواقع الأثرية الهامة والمباني التاريخية والمواقع الثقافية والمناظر الطبيعية والمجموعات الإثنولوجية والتاريخية، بالإضافة إلى القيم والتقاليد الثقافية الإماراتية الأصيلة التي تمارس منذ قرون.

و أثبتت أعمال التنقيب عن الآثار أنّ العين مأهولة بشكل متواصل منذ أواخر حقبة العصر الحجري. و يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهليني وحقبة ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.

ويظهر التبادل التجاري الذي قامت به المدينة في الماضي مع كبرى حضارات الشمال (بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس) والشرق (الهند وباكستان) بشكل واضح من خلال المواد المتبادلة التي نقلت عبر طرق تجارية طويلة. و أثبتت الأدلة الأثرية أنه خلال أواخر الألفية الرابعة ومطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد تمتعت منطقة العين بعلاقة تجارية مزدهرة مع حضارة ما بين النهرين، وكانت موردا رئيسيا للنحاس.

ومن الشواهد على هذه الحقبة التاريخية الهامة المدافن الأثرية التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وهي موجودة في جبل حفيت. ويحتوي موقع جبل حفيت على أكثر من 500 مدفن، ويُعرف عالمياً باسم «الموقع النموذجي».

وخلال الحقبة التي تلت (أي العصر الحديدي)، استحدث سكان منطقة العين نظام «الفلج»، وهو نظام بارع لجرّ المياه الجوفية أتاح نقل المياه من الجبال إلى السهول. وتعتبر أهمية نظام «الفلج» غير مسبوقة في العين، ويدل انتشار أنظمة الأفلاج المتنوعة على الأهمية التاريخية والتطور الملحوظ للزراعة والاستقرار في العين القديمة.

وترتبط أهمية نظام «الفلج» الذي يعود تاريخه إلى سنة 1000 قبل الميلاد بمنطقة العين تحديداً، حيث اكتشف فيها «الفلج» الأقدم في المنطقة (وهو يقع داخل متنزه الهيلي الأثري). بينما تدل غزارة بقايا المستحاثات التي عُثر عليها على الأهمية الجيولوجية للمنطقة، علماً بأن تاريخ بعض هذه البقايا يعود إلى العصر الطباشيري.

أما المباني التاريخية الكثيرة في العين والقصور فهي حافلة بذكريات الفترة التي سبقت عام 1960. وتشكل المناظر الطبيعية والمواقع الثقافية في العين، إضافة هامة إلى الصفات المميزة للمنطقة.

أما منطقة جبل حفيت فتضيف قيمة استثنائية للمنطقة نظراً لأهميتها الجيولوجية والأثرية والتاريخية والإحاثية والبيولوجية والمتعلقة بالحيوانات. ومن المعتقد أن جبل حفيت قد تشكل منذ حوالي 25 مليون سنة، ولكن الأحافير البحرية التي عُثر عليها في هذا الموقع أقدم من ذلك بكثير، حيث تعود إلى 135 - 07 مليون سنة مضت. وتشير الدراسات إلى أن جبل حفيت موطن لعدد كبير من النباتات، والثدييات، والطيور، والزواحف.

المقارنة مع مواقع أخرى مماثلة:

مناطق الواحات التي تضمّ قيماً ثقافية هامة، مثل واحة إلتشه في إسبانيا (تم إعلانها موقعاً للتراث العالمي عام 2000). وهناك نماذج من الأعمال الهندسية القديمة البارعة، مثل «الأفلاج» عُثر عليها في سلطنة عمان وإيران. وبالنسبة لمواقع المدافن المعروفة عالمياً تشابه بأهميتها لمدافن جبل حفيت.

في حين بقيت المناطق التي تمكنت فيها التقاليد القديمة والمظاهر الثقافية الأخرى للتراث المعنوي من اجتياز اختبار الزمن، باعتبارها تحظى بالكثير من الاحترام وتمارس في المجتمعات المحلية، متشابهة مع مجتمعات أخرى مثل ممارسة الصقارة في منغوليا، والاهتمام بصناعة الحرف اليدوية في شمال إفريقيا، وممارسة العروض الفولكلورية الأصيلة في بلاد الشام).

حقائق

أثبتت أعمال التنقيب عن الآثار أنّ العين مأهولة بشكل متواصل منذ أواخر حقبة العصر الحجري. و يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهليني وحقبة ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.

من المعتقد أن جبل حفيت قد تشكل منذ حوالي 25 مليون سنة، ولكن الأحافير البحرية التي عُثر عليها في هذا الموقع أقدم من ذلك بكثير، حيث تعود إلى 135 - 07 مليون سنة مضت.