هل فكرت يوماً أن الفطيرة التي تأكلها بنهم وهناء تكلف صانعها الوقوف 20 دقيقة أمام لهيب لا تطيق أنت المرور من أمامه فضلاً عن ملازمته تلك المدة؟، بل هل خطر إلى بالك أن تبادل صانع الفطائر مكانه لترى ما يعانيه في سبيل إخراج فطيرة تسكت جوعك وتلبي غريزة بطنك.

الشاب أحمد الماشي الذي كان يعمل في بلده بزراعة الأرض لم يكن يدري أن تذمره من العمل في الأرض وتحت أشعة الشمس سيقوده إلى العمل في محل للفطائر وأمام فرن تفوق حرارته أضعافاً مضاعفة حرارة شمس المزرعة.

كم ساعة تقضيها أمام هذا اللهيب المتصاعد من الفرن؟

أعمل في اليوم 12 ساعة أغلبها أمام الفرن، حتى أصبح هذا اللهيب الذي تتأذى منه أنت صديقي الدائم الذي لا يفارقني إلا أثناء النوم ويوم الإجازة، وأنا على هذه الوتيرة من العمل طوال اليوم فالطلبات كثيرة لا سيما في أيام الإجازات.

ماذا كنت تعمل في بلدك قبل مجيئك إلى الإمارات؟

كنت أعمل في الزراعة مع والدي في الأرض التي ورثناها عن جدي لكنني أكره العمل فيها لأنها متعبة وتحت أشعة الشمس ففكرت في المجيء إلى الإمارات ليكون قدري أن أعمل في محل لصنع الفطائر وأن أقضي نصف يومي أمام نار الفرن التي تفوق حرارة الشمس مرات.

كم تتقاضى راتباً شهرياً جراء عملك هذا؟

راتبي في الشهر ألف درهم والشهر الماضي زاد مئة درهم وأسكن مع زملائي في العمل في بيته استأجره صاحب العمل للغرض ذاته.

هل ترى ما تتقاضاه مناسباً لما تقوم به من جهد؟

حتماً لا يناسب لكنني راض بما قسم الله لي من رزق ولا يتوفر لدي من راتبي إلى آخر الشهر سوى مئة أو مئتي درهم غير أني عازم على البقاء في الإمارات والسعي إلى تحسين مستواي فكثير من زملائي بدأوا كما بدأت ثم أتيحت لهم الفرص وتحسنت أوضاعهم وهذا ما أتمنى أن يحصل معي.

ما هي أبرز المواقف التي تمر معك وتثير في نفسك الضيق والحزن؟

أحياناً أضطر في غياب المحاسب إلى أن أخرج إلى خارج المطعم لمعرفة طلبات الزبون الذي يجلس في سيارته مستمتعاً بهواء المكيف، غير عابئ ولا مكترث ويكلمك بعنجهية وكبرياء وكأنه سيد الناس ويطلب ما يشتهيه ولا يدري أن من صنع له تلك الفطيرة التي أسكتت له جوعه تصبب عرقاً واحترق بنار الفرن حتى استطاع هو أكل الفطيرة والهناء بها، غير أني أرى تقديراً من كثير من الناس وأسمع عبارات تفرحني وأشعر جراءها أن ما أقوم به هناك من يقدره.

ماذا تطمح وبماذا تحلم في قابل أيامك؟

أطمح أن أستبدل عملي هذا أمام الفرن بآخر بعيداً عنه وعرضت عدة مرات على صاحب العمل أن أعمل في المحاسبة أو توصيل الطلبات لكنه رفض لأنني أمتلك الخبرة في صنع الفطائر وإنضاجها وأحلم في تكوين عائلة وأن ابني بيتاً في بلدي مع رأسمال أبدأ فيه مشوار حياتي.

زاهر العلي