حقق الاقتصاد السوري نمواً ملحوظاً للعام الثاني على التوالي بعد أن بدأت ثمار الإصلاحات التشريعية والإدارية والاقتصادية والمالية والمصرفية تنضج من خلال ازدياد الثقة بقوة الاقتصاد الوطني وتوفير البيئة المشجعة لمشاريع الاستثمار وزيادة معدلات النمو والناتج المحلي الإجمالي وتعزيز مبدأ التشاركية بين قطاعات الاقتصاد الوطني لإفساح المجال واسعا أمام القطاع الخاص ليسهم.
إلى جانب القطاعات الأخرى في عملية التنمية الاقتصادية والتحول تجاه اقتصاد السوق الاجتماعي بما يوازن بين الكفاءة الاقتصادية وعدالة توزيع الدخل وتوسيع قاعدة الرعاية الاجتماعية وتخفيف معدلات الفقر والبطالة واستدامة الموارد البيئية بهدف تحقيق عملية تنمية شاملة متوازنة ومستدامة في جميع المناطق وبين جميع القطاعات الاقتصادية والتنموية. جاء ذلك في تقرير وكالة الانباء السوريا «سانا» ضمن الملف الاقتصادي لاتحاد وكالات الانباء العربية «فانا».
وأضاف أن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 8. 5 بالمئة للفترة 2005 ـ 2007 وارتفعت قيمة الناتج المحلي من 1135 مليار ليرة سوريا عام 2005 إلى1193 مليارا عام 2006 لتصل إلى 1270 مليارا عام2007 وازدادت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 4. 63 بالمئة عام 2005 إلى 3. 64 بالمئة عام 2006 لتصل إلى 65 بالمئة عام 2007 .
وصاحب ذلك ارتفاع معدلات قيمة الصادرات من 455 مليار ليرة سوريا عام 2005 إلى 529 مليارا عام2007 شكلت الصادرات غير النفطية بينها أكثر من 70 بالمئة وكانت حصيلة ذلك أن ازداد متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لعام 2000 بمقدار 9. 1 بالمئة عام 2006 مقارنة بعام 2005 ليرتفع هذا المتوسط إلى 9. 3 بالمئة عام 2007 وليزداد معه المتوسط العام للأجور خلال الفترة 2005 ـ2007 .
وتنخفض معدلات البطالة من 12 بالمئة عام 2004 إلى 1. 8 بالمئة عام 2007 وبلغ عدد المشاريع الاستثمارية المشملة خلال عام 2007 185 مشروعا وصلت قيمة تكاليفها الاستثمارية إلى 150 مليار ليرة سوريا إضافة للاستثمارات الأخرى في القطاعات السياحية والمصرفية والتأمينية وكذلك المشاريع الصناعية المرخصة بموجب القانون 103 لعام 1953 .
إضافة لوجود عشر شركات تأمين تعمل حاليا في سوق التأمين السوريا بينها تسع شركات تأمين خاصة و15 مصرفا بينها 6 مصارف حكومية و9 مصارف خاصة ومصرفان اسلاميان بوشر العمل بهما وأحدثت فروعا لتلك المصارف في المحافظات وتجرى حاليا التحضيرات لانطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية التي ستباشر نشاطاتها في وقت قريب.
قطاع الزراعة
وقال التقرير الصادر عن هيئة تخطيط الدولة مؤخرا إن قطاع الزراعة أسهم بالنسبة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي العام2007 وصل إلى 23 بالمئة يليه قطاع التجارة بنسبة 18 بالمئة ثم قطاع الخدمات بنسبة 14 بالمئة وقطاع الطاقة الاستخراجية بنسبة 13 بالمئة ثم قطاع النقل والمواصلات بنسبة 12 بالمئة يليه قطاع المال والتأمين والعقارات بنسبة 7 بالمئة والصناعات التحويلية بنسبة 7 بالمئة والبناء والتشييد 4 بالمئة وقطاع المرافق 2 بالمئة.
وأضاف التقرير أن أحد الأسباب الرئيسية للنمو الكبير في الاقتصاد السوري قوانين الاستثمار السوريا المتعاقبة التي خلقت مناخا استثماريا جاذبا للاستثمارات العربية والأجنبية والمحلية التي وصلت قيمتها العام الماضي إلى 400 مليار ليرة سوريا.
وفيما يتعلق بمعدلات النمو أكد التقرير أن سوريا كانت من بين 12 دولة عربية سجلت معدلات نمو تجاوزت معدل النمو العالمي البالغ 5. 4 في المئة كما أنها حققت انخفاضا في نسبة عجز الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 1. 78 بالمئة.
جذب الاستثمارات
وتسعى الحكومة السوريا إلى جذب استثمارات تبلغ 340 مليار ليرة سنويا لتلبية متطلبات تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة التي تهدف إلى إعداد الاقتصاد السوري للتحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي.
القطاع الصناعي
وشهد قطاع الصناعة العام لعام 2007 تحولات جذرية شملت مختلف قطاعات عملها بدءا من إطلاق مشاريع صناعية جديدة وصولا إلى إعداد حزمة كبيرة من القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تسهم في زيادة الإنتاج وتجاوز المعوقات التي تقف في وجه الصناعة السوريا بشكل عام إضافة إلى منح تراخيص لعدد من المشاريع الصناعية وصل عددها إلى مئة مشروع بتكلفة بلغت 108. 4 مليارات ليرة سوريا.
وساعدت تلك الخطوات بعد المؤتمر الصناعي الأول على تجاوز معدل النمو في القطاع الصناعي بنسبة 20 بالمئة سنويا وسجلت الصادرات الصناعية السوريا عام2007 رقما قياسيا إذ بلغ حجمها أكثر من 6 مليارات دولار إضافة إلى التزايد الكبير في حجم الاستثمارات الصناعية والذي يظهر بوضوح من خلال النهضة الكبيرة التي تشهدها المدن الصناعية وتؤكد الحكومة أن المؤتمر الصناعي لثاني حمل جملة من القرارات المهمة من شأنها دفع ودعم القطاع الصناعي.
ويؤكد القائمون على هذا القطاع أن عام 2007 يعد عام التحول بالنسبة للصناعة السورية بعد دخول معملين جديدين لصناعة السيارات «يامكووسيفيكو» السوق السوريا بالتعاون مع الجانب الإيراني في مدينتي درا وحسياء الصناعيتين إذ بلغت الطاقة الإنتاجية لهما 27 ألف سيارة.
وتم تسليم 2500 سيارة من ماركة شام التي تنتجها الشركة السوريا لإيرانية لتصنيع السيارات العام الماضي كما شهد العام الماضي تحولا في انتاج المياه المعدنية بعد دخول منتجات معملي مياه الفيجة ومياه نبع السن بطاقة تصل إلى 508555 ألف ليتر سنويا إلى الأسواق المحلية لتوفيرها للمواطنين وبأسعار منافسة للمياه المستوردة كما أن تدشين معمل اسمنت حماة بطاقة تصل إلى مليون طن سنويا يسهم في توفير هذه المادة للمواطنين وتنشيط بناء العقارات وتخفيض كميات الاسمنت المستوردة.
