يصل إلى البلاد اليوم الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد ويلتقي بأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في أطار اللقاءات المستمرة بين قيادتي البلدين، التي تؤكد على الثوابت المشتركة إزاء مجمل القضايا العربية والإقليمية.
وبهذه المناسبة بثت وكالة الأنباء السورية «سانا» تقريرا شاملا عن العلاقات الإماراتية السورية بمناسبة الزيارة وفيما يلي نصه.. تتسم العلاقات السورية الإماراتية بخصوصية مميزة مستندة إلى التوافق في الرؤى إزاء القضايا العربية وحرص البلدين على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بغية الارتقاء به إلى مستويات أعلى بعد القفزة الكبيرة التي شهدها خلال السنوات القليلة الماضية. ويحتل البعد العربي الركيزة الأساسية في سياسة البلدين الشقيقين من خلال عملهما المشترك لاستعادة التضامن العربي وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك وتحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومرجعية مؤتمر مدريد.
وتأتى زيارة الرئيس بشار الأسد إلى الإمارات والكويت هذا الأسبوع لتعكس توجه سوريا التي تتولى رئاسة القمة العربية للعمل مع جميع الدول العربية من أجل تنفيذ قرارات قمة دمشق ووضعها في إطاراتها العملية لتطوير منظومة العمل العربي والحوار الجاد والمتعمق لتلافي أوجه القصور في بعض جوانب العمل العربي إضافة إلى متابعة ما صدر من قرارات تتعلق بالأوضاع على الساحة العربية .
وخاصة في فلسطين ورفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تعتبر عاملا أساسيا لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وأكد الرئيس الأسد في القمة العربية العشرين إيمان سوريا الدائم بأهمية العمل العربي المشترك وحيويته للأمة العربية المتطلعة لأخذ مكانها اللائق في عالم اليوم وان لا بديل لنا عن التشاور والتضامن لتوحيد صفوف الأمة العربية واستعادة حقوقها وانجاز التنمية لبلدانها.
وجاءت مشاركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في القمة العربية العشرين في مارس الماضي لتؤكد هذا التوجه حيث أشار سموه إلى أن الظروف التي يمر بها عالمنا العربي تتطلب توحيد المواقف وتعميق التشاور للخروج برؤى وقرارات جماعية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه أمتنا العربية في حاضرها ومستقبلها.
وتؤكد الإمارات الشقيقة في مواقفها دعمها الكامل لحق سوريا في استعادة كامل أراضيها المحتلة وتستند علاقات البلدين الشقيقين إلى رؤية عميقة وتلاقي أسس تفاهم وتنسيق أسهم في تحقيق الكثير من النتائج التي تصب في مصلحة الأمة العربية وخدمة قضاياها وجعلت هذه العلاقات علامة متميزة امتد زخمها وتأثيرها إلى خارج حدود البلدين ليشمل الفضاء العربي على اتساعه.
وفى هذا الإطار اعتمد البلدان في تعاطيهما مع القضايا الخارجية على الرؤية الشاملة وبعد النظر والحكمة وضرورة الأخذ بأسلوب الحوار الجدي سبيلا لتجاوز التحديات والخلافات. وإضافة إلى الثوابت المشتركة التي كرسها البلدان الشقيقان إزاء مختلف القضايا العربية والإقليمية فان ما يربط سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة يعد انعكاسا طبيعيا لرغبة البلدين في رسم علاقات وطيدة تستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين في تعزيز التعاون على مختلف المستويات.
وأسهمت اللقاءات بين قيادتي البلدين في إيجاد جو من التفاهم والتطابق في المواقف ووجهات النظر وأعطت الزيارات التي قام بها الرئيس «بشار الأسد» أعوام 2001 و2004 و2006 إلى دولة الإمارات وزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى سوريا صيف العام الماضي زخما قويا للعلاقات تركز بشكل أساسي على التعاون في ميادين الاقتصاد والاستثمار والتجارة.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد والرئيس الأسد ضرورة استثمار كل الإمكانات المتاحة في البلدين لزيادة التعاون الاقتصادي وحجم التبادل التجاري والاستفادة من فرص الاستثمار وتوسيع قاعدتها وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما.
كما عززت الزيارات التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدمشق أمس وفى فبراير الماضي والمشاورات التي أجراها مع الرئيس الأسد من فرص تفعيل وتوسيع أفاق التعاون بين البلدين.
وشكلت القفزات في التعاون دليلا على رغبة البلدين في تنمية العلاقات الثنائية ودفعها إلى الأمام فأصبحت دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجارى لسوريا على المستوى العربي ووفقا لبيانات قسم الدراسات في غرفة تجارة دمشق فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 4462 مليون ليرة عام 2000 إلى أكثر من 20411 مليون ليرة عام 2006 .
وجاء هذا التطور المتسارع في العلاقات الاقتصادية بعد التوقيع على اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في ابريل عام 2000 والتي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري والإعفاء الكامل للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل على السلع والمنتجات الوطنية المتبادلة.
وفى العاشر من يناير 2001 وقع الجانبان في أبوظبي على محضر تبادل وثائق التصديق على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بهدف تهيئة المناخ الاستثماري والظروف المشجعة للتعاون الاقتصادي الأمر الذي يجعل من البيئة الاقتصادية في كلا البلدين أكثر جاذبية.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي في مارس 2002 إضافة إلى تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري الإماراتي في العام ذاته. وتؤدى اللجنة العليا السورية الإماراتية المشتركة دورا مهما على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف الصعد وأثمر اجتماعها الأخير في يونيو عام 2006 بدمشق اتفاقيات شملت مجالات واسعة تجارية وإدارية وجمركية وزراعية وثقافية وتربوية وصحية وإعلامية وأمنية .
وطالت كذلك الاتصالات والتقانة والتعليم الالكتروني وتبادل المناهج وتنسيق الاستثمارات والحفاظ على بيئة معلوماتية عربية إضافة إلى تعزيز ودفع التعاون في مجال النقل البحري والجوي وقطاع الكهرباء ومحطات المعالجة وانسياب السلع وتنظيم استخدام العمالة السورية في الإمارات والاستفادة من الخبرات السورية في مجال القضاء.
وتجسد التعاون بإقامة المدن السياحية والصناعية والتكنولوجية والإعلامية وإقامة مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية تسهم في إيجاد فرص عمل وعوائد استثمارية في مجال التطوير العقاري والاستثمار السياحي وتطوير مراكز المدن وإنشاء مدن صناعية جديدة ومعامل لصناعة الاسمنت والفوسفات وتطوير المرافئ والمناطق الحرة والخدمات والنقل البحري والمطارات علاوة على التعاون في المجال الزراعي وتطويره إضافة إلى قطاع الأوراق المالية.
وما يزيد أيضا من فرص الاستثمار ونمو العلاقات التجارية بين البلدين الشقيقين المساهمة النشطة للجالية السورية في الإمارات بعد تأسيس مجلس الأعمال الذي شكل فرصة حقيقية لتوسيع مجالات الاستثمار في كلا البلدين إضافة إلى وجود ما يزيد على 1178 شركة ومؤسسة سورية تعمل في أبوظبي ما يعكس اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين بتعزيز تعاونهم وشراكتهم المستقبلية.
وأسهمت الملتقيات الاقتصادية التي عقدت بين البلدين في السنوات القليلة الماضية وآخرها المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي الثاني في حزيران 2006 في تعريف مجتمع الأعمال الإماراتي بالفرص الاستثمارية في سوريا وخصوصا في قطاع العقارات والإنشاءات ما دفع الشركات العقارية الإماراتية الكبرى إلى إقامة مشروعاتها الضخمة مثل البوابة الثامنة قرب دمشق وتطوير مشروع تلال دمشق.
ان العلاقات السورية الإماراتية مرشحة لمزيد من التطور والازدهار على مختلف المجالات انطلاقا من القواسم المشتركة العديدة التي تربط الشعبين ومن المناخ الاستثماري المناسب الذي تعيشه سوريا وتوفر أرضية صلبة لتكون سوقا واعدة لاستقطاب المزيد من المشروعات الضخمة.
وخاصة الإماراتية منها بما يساهم في خدمة اقتصاد البلدين خاصة والاقتصاديات العربية عامة. لقد حققت دولة الإمارات منذ استقلالها في الثاني من ديسمبر عام 1971 نموا مذهلا وتشير الإحصائيات إلى أن اقتصادها من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم.
وحسب تقديرات وزارة المالية والصناعة الإماراتية فقد نما الناتج القومى 5. 16 بالمئة بين عامي 2006 و2007 إذ ارتفع من 175 مليار دولار إلى 190 مليار دولار وهذا من العوامل التي أدت إلى الاهتمام بالاستثمار العالمي بالإمارات.

