الحديث عن الاقتصاد الإسلامي والقيم باعتبارها مكونه الأساسي مثير للجدل، سواء على الصعيد الأكاديمي أو العملي، فعلى الصعيد الأكاديمي لا يزال البعض يرفض أن يُوصف علم الاقتصاد بأنه إسلامي بحجة أن علم الاقتصاد علم مجرد، وإلا جاز لنا أن نسمي اقتصادا مسيحيا أو يهوديا أو بوذيا كما يزعم هؤلاء.

ولكن.. لابد أن نعي أولا أن الإسلام دين شامل ينظم كافة مناحي الحياة، والاجتهاد إنما يكون في تطبيقه، وأن حاضرا عاشته الأمة قرابة أربعة عشر قرنا من الزمن على هدي من الشريعة السمحاء لا بد أن يكون لها اقتصادها المميز، وعلينا أن ننقِّب في حضارتنا لنستخرج منها منهج أمتنا الاقتصادي، وأن ما وقع من أخطاء أو انحرافات كان بسبب غياب المنهج الإسلامي، وبالتحديد غياب الأخلاق..

وعود على بدء لا بد من إيقاظ الإيمان في نفوس أفراد الأمة، حيث يكون الحافز لإقامة تنمية حقيقية تتسم بالذاتية، ومن جانب آخر يكون السياج المانع من الاجتراء على مواردها وإهدارها فيما لا ينفع، أو في تحقيق مصالح شخصية تضرُّ بالصالح العام، فالإيمان لا تحرِّكه إلا العقيدة، والعقيدة في تفسيرها البسيط هي: «تصور الإنسان عن الإله والكون والحياة وطبيعة العلاقة بينهم»، وقد تميز الإسلام بالربط بين مكونات العقيدة الثلاثة الواردة في هذا التعريف.

ولا يخرج النشاط الاقتصادي عن هذا الإطار العقدي، فالرغبة أو الحاجة تترجم إلى سلوك، ولهذا السلوك نتيجة إما إيجابية أو سلبية. فإذا ما كان الإيمان متوفرا فإن النتيجة لا شك معروفة ويكون مردودها إيجابيّا، وأما إذا غاب هذا الإيمان فإن النتيجة محكومة بالهوى الذي لا يفرِّق بين الحلال والحرام، ولا يعير حقوق الآخرين كثيرا من الاهتمام. وهو ما يستدعي أن تتبنى الدول وجماعات الإصلاح دعوة إيقاظ الإيمان في نفوس الأمة، فكما يقولون «الناس على دين ملوكهم».

حقا الإسلام لا يرفض الدنيا، ولا يرفض المال، لكنه يوازن بينها وبين العمل للآخرة وموقفه من المال ليس سلبيا، كموقف المسيحية إذ أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم اتبعه الأغنياء والفقراء، ولم يأمر أتباعه بترك أموالهم.. فأبوبكر كان صاحب مال، وعبدالرحمن بن عوف كان صاحب مال، وعثمان بن عفان كان صاحب مال، لكنهم كانوا يسخرون أموالهم في سبيل الله.

فها هو عثمان يجهز جيش العسرة في غزوة تبوك بماله.. والإسلام يريد من المسلم أن يجمع بين الدنيا والآخرة، وكان من أدعيته صلى الله عليه وسلم: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، اجعل الحياة زيادة لي من كل خير...، فانظر دعاءه.. لقد جمع بين خيري الدنيا والآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم المال الصالح للمرء الصالح».

احمد عبد المجيد