يناقش كتاب «المسيحية والإسلام من الحوار إلى الجوار» الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب لمؤلفه القس الدكتور ثروت قادس مستقبل الحوار والجوار بين الإسلام والمسيحية في ظل ما يواجهه العالم العربي الآن من موجات كراهية، وتعصب ضد الأديان.
يناقش المؤلف في البداية مفهوم «الحوار» ويسوق لذلك اقتباسات من القرآن الكريم والعهدين القديم والجديد، ثم يناقش أثناء ذلك لفظ «الجدل» الذي يراه مطابقا للحوار، وذلك كما جاء في قول الله تعالى «وجادلهم بالتي هي أحسن»، وكذلك قوله تعالى «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن».
يؤكد المؤلف أن الحوار المثمر بين الأديان أو بين الحضارات المتدينة - حسب تعبيره - ينبغي ألا يكون حوارا عقائديا، وإنما حوار أخلاق ومعاملات على أرضية القيم والمبادئ الإنسانية العليا، والاعتراف بقيمة الإنسان ومجموعة حقوقه في الحرية والحياة والعمل وغيرها.
ويبين المؤلف أهمية الحوار في استقرار المجتمعات وتقدمها؛ باعتبار أن الحوار لا يجب أن يكون مواجهة ضد الآخر أو استعلاء عليه، وإنما هو تفكير مع الآخر يقوم على مبدأ التكامل، وينمي الشعور بوحدة الوجود الإنساني، حيث ينضج الوعي الحضاري داخل الإنسان فيرى الحضارات كلها وكأنها تسير في موكب واحد، وتتناقل شعلة يسلمها السابقون إلى اللاحقين، وأن جو التكامل في إطار وحدة الإنسانية يوجب على الحضارات أن تسير متجاورة في خطوط متوازية توحي بالتساوي والمساواة، وتنعدم فيها فرصة الصدام أو الاحتكاك.
وهكذا يرى المؤلف ضرورة أن نرتقي بالحوار ليصب في بؤرة تعمق أواصر الإخوة في الوطن والثقافة، وينعكس أثره على الخطاب الديني لكلتا الديانتين، ويعي نقاط الخلاف بما يوجب احترام معتقدات الآخر، ويدعم نقاط الاتفاق في رؤية واقعية تسد الطريق أمام الطائفية والتطرف، ويؤكد مفهوم المواطنة الصالحة الذي يعلو فوق كل الفوارق العقائدية والطائفية والعرقية.
ويسرد المؤلف معوقات الحوار بين الإسلام والمسيحية، وهي، كما يقول، معوقات تاريخية وسياسية نتجت عن صراعات وحروب بين طرفي الحوار «الإسلام والغرب»، لم تنته حتى عهد قريب، مثل الحروب الصليبية وحرب ما سمي بالتطهير العرقي في البوسنة والهرسك، وكذلك موقف الغرب غير المنصف من القضية الفلسطينية، كما أشار المؤلف أيضا إلى ما أسماه بالمعوقات التأويلية عند بعض المسلمين والغربيين المسيحيين تتمثل في عدم اعتراف أحد أطراف الحوار بسماوية الدين الآخر، فضلا عن وجود معوقات فردية تتعلق بمدى أحقية الشخص المشارك في الحوار في الحديث باسم دينه، واعتبار نفسه ممثلا للقاعدة العريضة لهذا الدين أو ذاك، وأكد المؤلف أن الجهل وعدم المعرفة بالدين الآخر يأتي على قمة المعوقات للحوار بين الإسلام والمسيحية، لافتا إلى أن هناك من لا يعرفون حقيقة دينهم ويشوّهون الحق، وبالتالي لابد من الفصل بين الإرهاب والدين، ذلك لأن الكثير من الناس يسيئون استخدام الدين لتحقيق أهداف معينة.
إلى هنا يتحدث المؤلف عن مفهوم «الجوار» حيث يخرج به من البعد الجغرافي أو المادي ليؤكد على البعد الديني والاجتماعي؛ ساعيا إلى تأصيل ديني للبعد الاجتماعي؛ مستندا في ذلك لآيات من القرآن الكريم وأقوال العهدين الجديد والقديم، ثم حدد المؤلف شروطا أساسية لتأكيد مفهوم الجوار، وأهم هذه الشروط: وجود احترام متبادل بين الجيران، ثانيا: احترام المشاعر، ثالثا: احترام الشعائر الدينية لكل طرف.
تأكيد
دعا المؤلف إلى الدعوة إلى احترام حق الجوار الذي أقرته الأديان السماوية خاصة الإسلام والمسيحية.
وأكد أن كلا من الإسلام والمسيحية يدعوان إلى الاهتمام والعناية بالعلاقات الاجتماعية عامة وبالجار خاصة لأنه هو الأقرب.
