في صباح يوم ماطر تلقت الأجهزة الأمنية اتصالاً من أحد مصادرها يقول فيه إنه وجد امرأة ميتة خلف مقود سيارتها، بعد تلقي الاتصال بدقائق كانت سيارة الشرطة تقف بجانب سيارة السيدة المتوفاة.

الفحوصات الأولية... قام فريق من الأدلة الجنائية برفع البصمات عن كل أجزاء السيارة، في حين كان الطبيب الذي يرافق سيارة الشرطة يفحص السيدة، حيث أفاد بشكل مبدئي بأن السيدة متوفاة منذ بضع ساعات، وأن جسمها من الناحية الخارجية لا توجد عليه طعنات أو أعيرة نارية، وأن الوفاة قد تكون ناجمة عن سكتة قلبية أو اعتداء أدى إلى تمزق الأعضاء الداخلية. تم نقل السيدة إلى المختبر الجنائي في الوقت الذي بدأ فيه ضباط التحقيق الاستفسار عن هوية السيدة. تم الاتصال بإدارة المرور، حيث اتضح من رقم السيارة التي وجدت فيها السيدة أن السيارة تعود إلى إحدى الطبيبات، وأنها تعمل وفقاً لعنوانها في أحد المستشفيات الخاصة. تم الاتصال بإدارة المستشفى، حيث أوفدت مندوباً عنها، وقد تعرف المندوب على السيدة، حيث قال إنها تعمل في المستشفى الخاص فعلاً وإنها تعمل طبيبة أعصاب وأستاذة مساعدة في إحدى الجامعات.

وأضاف أن زوجها يعمل «بروفيسور» في نفس المستشفى، حيث إنه هو الطبيب الوحيد الذي يقوم بعمليات القلب المفتوح.

اكتمل الوجه الأول لشخصية السيدة، لكن الضابط الذي يحقق في القضية كان ينتظر تقديراً من المختبر الجنائي.

في هذه الأثناء، جاء رجل في أواسط الأربعينيات من العمر تبدو عليه علامات الوقار، حيث تقدم من الضباط وقال له بأن زوجته تلقت اتصالاً هاتفياً من المستشفى يطلبونها فوراً لعمل طارئ، وانها خرجت ولم تعد، وعندما اتصل بالمستشفى أخبروه بأنها لم تحضر أبداً، وان أحداً لم يطلبها ولم تكن هناك في تلك الفترة عمليات مستعجلة أصلاً.

وأضاف الرجل: لقد اتصلت بها على هاتفها النقال أكثر من عشرين مرة، لكنها لم ترد عليّ. وأكمل الرجل حيث عرّف بنفسه قائلاً: أنا الدكتور.. فلان.. طبيب جراحات القلب المفتوح، وأنا قلق جداً على زوجتي.. أرجوك ساعدني.

رحب الضابط بالطبيب وقال له أنا أقرأ عنك الكثير في الصحف وعن العمليات الخطيرة التي تقوم بها.

وأكمل الضابط هل زوجتك لديها سيارة من نوع(..) ورقمها (..) قال الطبيب نعم، فقال الضابط ربما يكون قد وقع لها مكروه، ثم اصطحب الضابط الطبيب إلى المختبر الجنائي حيث شاهد الطبيب زوجته ميتة.

لم يتمالك الطبيب نفسه بل تسمرت عيناه على وجه زوجته وبدأ يبكي بصوت مرتفع ثم سقط على الأرض، تم استدعاء الإسعاف حيث نقل الطبيب إلى العناية المركزة بسبب الانهيار الذي أصيب به نتيجة لفقده زوجته.

في هذه الأثناء كان التقرير قد وصل من المختبر الجنائي حيث أفاد بان المرأة توفيت بسبب كسر في عظمتي الرقبة الثالثة والرابعة وان جسمها خال من الحيوانات المنوية، وان الوفاة حدثت ما بين الساعة الرابعة والرابعة والنصف صباحاً.

بدء التحقيقات في المستشفى

بدأ الضابط يركز على المستشفى وعلى جميع العاملين فيه، كانت أسئلة الضابط تركز على علاقة السيدة بزوجها وبزملائها في العمل حيث أفاد الجميع بان زوجها طبيب مشهور جداً وانه أستاذ زائر للعديد من الجامعات العالمية خاصة في الولايات المتحدة وكندا، وان علاقته بزوجته علاقة ممتازة، والكل يعرف مدى الإنفاق الذي ينفقه عليها، حتى لا تكاد تمر سنتان أو ثلاث إلا ويشتري لها سيارة جديدة من أرقى الوكالات العالمية، كما أن له منها ولدا وبنتا وأن هذه العائلة قد تكون أفضل عائلة مثالية.

كان واضحا حب الطبيب لزوجته والدليل على ذلك أنه لا يزال نائما في غرفة العناية المركزة منذ أكثر من ثلاثة أيام.

في أثناء التحقيق سربت إحدى عاملات البدالة في المستشفى معلومة خطيرة للضابط، قالت فيها بان طبيبة متدربة على جراحة القلب قد يكون لها صلة بالموضوع، فقد كانت تتصل بالطبيب زوج السيدة القتيلة عدة مرات في اليوم، وان القتيلة جاءت في أحد الأيام وتشاجرت مع الطبيبة المتدربة واتهمتها بملاحقة زوجها.

وأضافت بأنها بحكم وجودها على البدالة تسمعت لأكثر من مكالمة (من قبيل الفضول وحب الاستطلاع) وسمعت الطبيبة المتدربة تتغزل بالطبيب المشهور إلا أن الطبيب لم يكن متعاوناً معها، بل على العكس من ذلك فقد كان يصدها ويطلب منها عدم الاتصال به.

شكر الضابط عاملة البدالة على هذه المعلومة، لكنه في الوقت نفسه حذرها من التنصت على المكالمات قائلا لها بأنه بعد أن ينتهي من هذه القضية سيعود إلى المستشفى لاعتقالها والتحقيق معها.

ثم استدعاء الطبيبة المتدربة حيث أنكرت أي صلة لها بقتل السيدة، لكنها لم تنكر إعجابها الشديد بالطبيب المشهور، فهو مثلها الأعلى خاصة وأنها هي الأخرى تعمل في التخصص نفسه، وعندما سألها الضابط هل أردت قتل السيدة والتخلص منها كي يخلو لك الجو لتتزوجي الطبيب المشهور، قالت بأنها تتمنى الزواج منه، لكنها لم تسع إلى قتل السيدة.

كانت القراءة الأولية للأحداث تشير إلى أن الطبيبة المتدربة لا يمكن أن تكون هي القاتلة وذلك لان البنية الجسمية للقتيلة أقوى من بنية الطبيية المتدربة، ثم إن التقرير الذي أرسله المختبر الجنائي لم يشر إلى أن هناك مقاومة حدثت من قبل القتيلة، لذا كان الأقرب أن تكون الطبيبة المتدربة قد استأجرت أحداً لقتل تلك السيدة ورغم أن هذا الاحتمال كان بعيداً إلى حد كبير إلا أنه لم يكن غير وارد.

الورقة الثانية

كان الضابط قد طلب من المختبر الجنائي تفريغ جميع المكالمات الواردة والصادرة والرسائل القصيرة الموجودة على هاتف القتيلة، لكنه تفاجأ عندما سأل عن التقرير الخاص بتلك المكالمات بان عناصر البحث الجنائي عندما وصلوا إلى سيارة السيدة لم يجدوا هاتفها النقال ولا حقيبة يدها. ذهب الضابط إلى المستشفى حيث وجد الطبيب قد بدأ يتعافى وعندما سأله عن حقيبة يد زوجته وهاتفها النقال، قال الطبيب بأنها تحتفظ بهاتفها النقال في حقيبة يدها وانه اتصل بها أكثر من عشرين مرة على هاتفها لكنها لم تجب.

حاول الضابط الاتصال برقم هاتف السيدة لكن الهاتف كان مغلقاً، سأل الضابط زوج السيدة هل كانت تحمل في حقيبة يدها نقوداً، فرد الزوج بأنها كانت تحتفظ دائماً ببضعة آلاف من الدولارات إضافة إلى شيكات سياحية قابلة للدفع الفوري.

هنا بدأت خيوط الجريمة تتضح فقد يكون السبب المباشر وراء ذلك هو السرقة وكان هذا أكبر احتمال.

تمت مضاهاة البصمات التي تم رفعها عن السيارة ببصمات اللصوص من خلال سجلاتهم في مركز الشرطة والمراكز الأخرى لكن أيا منها لم ينطبق على البصمات التي كانت موجودة في السيارة.

أحس الضباط بأنه أمام تحد حقيقي لقدراته الاستخبارية، فرغم أن الأحداث كلها أمامه إلا انه لم يستطع التوصل إلى الجاني، أمسك الضابط بالتقرير الذي ورد من المختبر الجنائي وبدأ يقرأ فيه من جديد، حيث تفاجأ بأن هناك ورقة ثانية في التقرير مكتوب فيها أن السيدة قبل وفاتها تعرضت لضربة قوية على أسنانها، وان الضربة كانت من اليد اليسرى وان قوتها كانت نحو (11) كيلو غراما.

سأل الضابط نفسه كيف لم يتنبه إلي هذه المعلومة، لكنه أرجع ذلك إلى انشغاله بالكيفية التي كانت بها السيدة، كما أن هذه المعلومات جاءت في شهر ونصف وفي الورقة الثانية من التقرير لذا لم يتنبه إليها.

حاول الضابط الاستفادة من هذه المعلومة لكنه لم يتوصل إلى شيء مهم لذا ترك الأمور تأخذ وقتها، فقد كان متأكداً بأن المجرم سوف يقع في يوم من الأيام حتى ولو طال هروبه من يد العدالة.

استلام السيارة

كان الضابط متعاطفا مع الطبيب المشهور وكان يتصل به يوميا ليطمئن عليه وكان الطبيب يسأل الضابط إن كان قد توصل إلى الجاني، لكن الضابط اخبره بان المعلومات تشير إلى أن عملية القتل تمت على الأرجح بهدف السرقة، وان التحقيقات ستستمر.

في يوم من الأيام أخذ الضابط ابن وابنة الطبيب المشهور اللذين كانا يقيمان عند عمتهما، أخذهما إلى زيارة والدهما في المستشفى فرح الطبيب فرحاً كبيراً لهذه اللفتة الإنسانية من الضابط، فقد كانت عمتهما قد منعت زيارتهما لوالدهما، ولم تخبرهما بموت والدتهما ووجود والدهما في المستشفى حتى تنتهي الامتحانات، بل قالت لهما بأن والداكما قد سافرا لحضور مؤتمر طبي، وقد صدقا ذلك فقد كانا متعودين على سفر والديهما لمثل هذه المؤتمرات العلمية والطبية، أثناء الزيارة قال الضابط للطبيب أرجو أن تحضر إلى مكتبي بعد خروجك من المستشفى حتى أعطيك ورقة كي تتسلم سيارة زوجتك الموجودة في المختبر الجنائي.

وافق الطبيب على ذلك شاكراً للضابط مواقفه النبيلة معه، بعد خروج الطبيب من المستشفى ذهب إلى الضابط لأخذ الورقة الخاصة بسيارة زوجته، رحب الضابط بالطبيب واعداً إياه بأن العدالة ستأخذ مجراها.

طلب الضابط من الطبيب أن يوقع على بعض الأوراق الخاصة بسيارة الزوجة، أخذ الطبيب الأوراق وهم بالانصراف وهنا صرخ الضابط في وجهه بأعلى صوته قائلاً «لماذا قتلت زوجتك»، استغرب الطبيب هذا التصرف من الضابط الذي انقلبت معاملته له رأساً على عقب، وقال الطبيب للضابط أظنك تمزح، فعاود الضابط السؤال بصوت كالرعد قائلاً للطبيب أنا لا أمزح مع قاتل، أخبرني لماذا قتلت زوجتك.

هنا تأكد الطبيب بأن الأمر جاد، فقال للضابط كيف تتهمني بهذه التهمة البشعة، أنا كنت ومازلت وسأبقى أحب زوجتي ولا يمكن أن اقتلها، ولولا تصرفاتك الجيدة معي لرفعت عليك قضية.

حاول الطبيب أن ينصرف لكن الضابط أمسك به، قائلاً أنت رهن الاعتقال بتهمة قتل زوجتك وإخفاء حقائق عن الأجهزة الأمنية، ثم استدعى الضابط عنصرين من الشرطة وطلب منهما اخذ الطبيب إلى غرفة جهاز كشف الكذب.

تم الكشف على الطبيب ثلاث مرات وفي كل مرة يثبت الجهاز بأن الطبيب صادقاً، لكن الضابط لم يقتنع، طلب الطبيب محامياً حيث طلب المحامي الإفراج عن الطبيب فوراً، لعدم ثبوت أدلة عليه، مع احتفاظ الطبيب بحق مقاضاة الضابط بسبب اتهامه للطبيب بقتل زوجته.

طلب مدير المركز من الضابط إطلاق سراح الطبيب، لكن الضابط طلب من رئيسه فرصة أخيرة قائلاً إما أن أثبت بأن الطبيب هو الذي قتل زوجته أو سأقدم استقالتي، وأضاف الضابط لرئيسه إن الذي تحقق معه طبيب ولأنه كذلك فهو قادر على خداع جهاز كشف الكذب لأنه استطاع كطبيب أن يتحكم في هرمون (الأدرينالين) في جسمه.

إما إثبات الجريمة أو الاستقالة

طلب مدير المركز من الضابط إما أن يثبت بأن الطبيب هو القاتل أو أن يستقيل، وأعطاه فرصة لا تتجاوز الأربع وعشرين ساعة.

كان الطبيب يبدو قوياً ومتماسكاً وواثقاً من نفسه وكان الضابط قوياً ومتماسكاً وواثقاً من نفسه أيضاً.

أخذ الضابط الطبيب إلى غرفة خاصة وقال له إما أن تعترف لماذا قتلت زوجتك أو تجلس على هذا الكرسي، ضحك الطبيب.

وقال هل هذا هو الكرسي الكهربائي الذي ستعدمني عليه، فرد الضابط لا بل هو كرسي أكثر من الإعدام، فقال الطبيب افعل ما تشاء فلن أعترف بجريمة لم أرتكبها، فأنا وزوجتي وأولادي ضحية مجرم من المفروض أن تعتقلوه بدلاً من أن ترمي تهماً عليّ لأنك ضابط ضعيف وعاجز على أن تمسك القاتل الحقيقي، أنت فعلاً ضباط فاشل وسأقاضيك وسأفضحك وأفضح جهازك الأمني هذا أمام الصحافة ووسائل الإعلام.

قال له الضابط كل ما قلته لن يغير من الأمر شيئاً، أمامك ثلاث دقائق لكي تفكر فيها بالاعتراف بجريمتك وسأكون أكرم منك ولن أرد اتهامك لي بالضعف والفشل إلا بطلب كأس من الشاي لك.

أحضر الضابط كأس الشاي وبدأ الطيب يتناوله، وبعد أن انتهى قال له الضابط هل ستعترف فقال الطبيب أنا لا أعرف شيئاً، وهنا طلب الضابط من عناصر الشرطة وضع الضابط على الكرسي ثم قام بربط يديه وساقيه في الأماكن الخاصة بها ثم وضع جهازاً يشبه التاج على رأس الطبيب وعندما سأله الطبيب عن هذا الجهاز، قال له الضابط هو جهاز لتغيير الموجات الكهرومغناطيسية في الدماغ ولأنك طبيب تعرف ماذا يعني تغيير هذه الموجات، فقال الطبيب أنت بذلك تحكم علي بالإعدام بدون تهمة، فرد عليه الضابط بل هناك تهمة قتل، وأضاف الضابط لا تخاف لن أعرضك للجهاز لأكثر من (4) ثوان.

بدأ الطبيب يشعر بالخوف فهو يعرف النتائج المترتبة على تغيير الموجهات الكهرومغناطيسية في الدماغ، وهنا قام طبيب خاص بالأعصاب بتشغيل الجهاز، قام طبيب الأعصاب بتشغيل الجهاز لمدة (3) ثوان، عندها بدأ الطبيب المتهم يصرخ ويقول سأعترف قام طبيب الأعصاب بإسعاف الطبيب المتهم وتم إعطاؤه حقنة لإعادة الوعي إليه إضافة إلى الكثير من السوائل، بعد أن استعاد الطبيب وعيه كاملاً بدأ يعترف.

الاعتراف

قال الطبيب: لقد أحببت زوجتي حباً كبيراً لكني لاحظت في المدة الأخيرة بتغيرها تجاهي، فقلت ربما سبب ذلك هو كثرة أسفاري لحضور مؤتمرات طبية وإلقاء محاضرات في جامعات العالم المختلفة، وابتعادي عنها وعندما تأسفت لها وقلت لها بأنني لن أذهب إلى تلك المؤتمرات والمحاضرات، طلبت مني أن لا أفعل فهي لا تشعر بالضيق بسبب سفري.

وأضاف: لاحظت أن طبيباً يعمل في المستشفى يتصل بها كثيراً، وفي إحدى الليالي اتصل بها كعادته، وبدأت بعد الاتصال تستعد للخروج وعندما سألتها إلى أنت ذاهبة قالت بأنها ذاهبة إلى صديقة لها وستعود بعد ساعة.

وقال الطبيب بعد أن أخذت سيارتها وخرجت لحقت بها، وصلت إلى أحد الفنادق وبعد أن أخذت المصعد ذهبت إلى الاستقبال في الفندق وسألت الموظفة هناك هل الدكتور يقيم في الفندق، وبعد أن راجعت قائمة النزلاء قالت نعم، عندها عرفت بأن زوجتي قد ذهبت للقائه في إحدى الغرف.

وأضاف قررت أن أنتقم منهما ولكن بعد أن أتأكد مئة في المئة، فانتظرتها حتى عادت فقلت لها كيف حال صديقتك فقال كانت أكثر من رائعة، فوجدت الدماء تغلي في عروقي لكنني تماسكت نفسي، دخلت زوجتي لتأخذ حماماً وبعد أن خرجت دخلت أنا وفتشت في السلة التي تضع فيها الثياب المتسخة، فوجدت قطعة من ملابسها الداخلية عليها بقايا،عرفت بحكم خبرتي بأنها بقايا لحيوانات منوية، وقال أخذت قطعة الملابس هذه وأرسلتها بطرد إلى لندن.

حيث جاءني تقرير يفيد بأنها بقايا لحيوانات منوية فعلاً، ولكي لا أظلمها أرسلت عينة من حيواناتي المنوية إلى نفس المختبر فأفاد بأن الـ DNA للعينتين مختلف تماماً، حينها تأكدت بدون أي شك بأنها تخونني مع ذلك الطبيب، لذا قررت قتلها.

وأشار بأنه في ليلة الحادث جاءتها مكالمة من الطبيب على هاتفها النقال فأنا أعرف رقم هاتفه لأنه معي في نفس المستشفى، وخرجت ولم تعد إلا في ساعة متأخرة من الليل، فقررت قتلها لذا قلت لها أريد أن نخرج معاً في سيارتك وقمت أنا بقيادة السيارة حتى وصلت معها إلى مكان شبه مهجور، وهناك قلت لها لماذا تخونينني مع الدكتور (....) فأنكرت ذلك لكني قلت لها عن الفندق، وعن إرسال قطعة ملابسها إلى لندن، فما كان منها إلا أن اعترفت عندها ضربتها بيدي على أسنانها وعندما أمسكت بيديها وجهها قمت بإنزال رقبتها بقوة نحو صدرها فماتت فوراً لأن العمود الشوكي قد انكسر وانكسرت معه بعض الفقرات، ثم قمت بوضعها في مقود سيارتها وعدت أدراجي إلى البيت، وقال الطبيب أنا لست نادماً على قتلها ولكني نادم لعدم قتل عشيقها. تم تسجيل الاعتراف بالصوت والصورة لتقديمه مع ملف القضية إلى المحكمة.

بعد أن تسلم مدير المركز اعتراف الطبيب قال للضابط كيف عرفت بأن الطبيب هو القاتل، فقال المعلومة التي كانت في الورقة الثانية من تقرير المختبر الجنائي وهي أن المرأة قبل موتها تلقت ضربة من اليد اليسرى للجاني على أسنانها وأن وزن الضربة يصل إلى نحو «11» كيلوغراماً، وعندما ذهبت إلى الطبيب مع ابنة وابنته وجدته يستخدم يده اليسرى في كل شيء ولاحظت بأن الجلد فوق عظام يده اليسرى كأنها كانت مصابة بما يشبه الندبة القوية، وعندما شككت في ذلك طلبت وضع جهاز لقياس قوة يده اليسرى عند حافة السرير عندما يقوم، فسجل الجهاز بأن قوة يده تصل إلى نحو (9 ـ 50,9) كيلوغرامات، وهذا يعني أنه عندما يكون غاضبا فإن قوة يده ستصل إلى نحو (11) كيلوغراماً، وعندما جاء لتوقيع الأوراق الخاصة بسيارة زوجته ووقع بيده اليسرى لاحظت بأن آثار الندبة التي كانت على ظهر يده اليسرى لا تزال قائمة.

أنهى الضابط كلامه وقام مسرعاً فقال له مدير المركز إلى أين فقال إلى مستشفى (.........) لأعتقل عاملة البدالة لأنها تجسست على مكالمات الآخرين، وهذا التجسس أعطاني معلومات خاطئة.

إعداد ـ أحمد سلطان