دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي.. إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين الفلسطينيين من سياسة العقاب الجماعي والعنف اليومي المفرط الذي تفرضه إسرائيل على المدنيين الفلسطينيين داخل أراضيهم.. بما في ذلك فرض الضغوطات اللازمة عليها لحملها على الامتثال الكامل لالتزاماتها المنصوصة في اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم أثناء النزاعات.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية أمام الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الأمن على فترتين صباحية ومسائية حول البند المعني بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وطالب بضرورة العمل على إزالة الحصار غير الإنساني أو القانوني والمتواصل الذي تفرضه إسرائيل منذ يونيو 2006 على الأراضي الفلسطينية وبصفة خاصة على معابر قطاع غزة ووقف عرقلتها التعسفية وغير المبررة لوصول إمدادات الوقود والمياه والمساعدات الغذائية والإنسانية الأساسية الأخرى العاجلة إلى عشرات الآلاف من المتضررين الفلسطينيين مشددا على أهمية انتهاج استراتيجية دولية متكاملة وغير مشروطة للإغاثة والمساعدات مدعمة بالموارد والدعم السياسي اللازمين والمستندين على مبدأ الحياد والعدالة والموضوعية.

وقال إنه رغم التقدم الهام الذي أحرزه المجتمع الدولي منذ منتصف القرن الماضي في مجال تطوير آليات القانون الدولي المعززة لمفاهيم حماية المدنيين وتحديد المسؤولية الجنائية عن المجازر المرتكبة بحق الآلاف من المدنيين خلال فترات الصراعات المسلحة..

إلا أن المجتمع الدولي مازال يشهد وحتى يومنا هذا أشكال جديدة ومحزنة للغاية من أعمال الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة بممارسات القتل المتعمد والاغتصاب ومصادرة وتدمير الممتلكات والتشريد القصري وغيرها من أعمال الترهيب والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والتي عادة ما يلجأ إليها المتحاربون كأسهل وسيلة من أجل ممارسة أقصى الضغوطات السياسية الممكنة وتحقيق مكاسب الانتصار في الميدان على حساب أمن وسلامة وحقوق المدنيين الأبرياء ولا سيما فئات الأطفال والنساء وكبار السن والمعوقين منهم فضلا عن العاملين في المجال الإنساني والإعلامي.. وفي ظل إفلات كامل من العقاب في العديد من مناطق الصراعات القائمة.

وأعرب الجرمن عن إيمان دولة الإمارات بأن استمرار هذه المشكلة لا يتمثل في عجز الإطار القانوني والإنساني شبه المتكامل الذي أنشأته الأمم المتحدة والمتمثل بالصكوك القانونية الدولية المعالجة لهذه المسألة.. بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 فضلا عن جملة القرارات والبيانات الرئاسية التي أصدرها مجلس الأمن لغرض حماية المدنيين وإنما يكمن في عدم امتثال بعض الأطراف لهذه الصكوك والأسلوب الانتقائي في تطبيقها في بعض مناطق الصراعات.

وشدد السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة ..على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي وبصفة خاصة مجلس الأمن إعادة النظر في شكل معايير مراقبته وتطبيقه لإجراءات حماية السكان.

(وام)