أوى إلى ظل شجرة هرباً من قيظ الشمس لكن هيهات لتلك الشجرة أن تحميه من لهيبها الصيفي، وهو الذي يقضي 5 ساعات يومياً يجوب أرصفة قطاعه المكلف بمراقبته حتى أصبح جزءاً من حياته ورفيق دربه، يتحمل إهانات ومضايقات المخالفين. خالد الحمادي شاب يعمل مفتش مواقف في بلدية الشارقة يتضرع إلى ربه أن يمضي يومه دون أن يرى نظرات قاسية أو أن يسمع كلمات جارحة لا لشيء سوى لأنه يمارس عمله.

كم ساعة تقضي في عملك؟ أقضي 5 ساعات في الدوام الصباحي ومثلها إن كان الدوام مسائياً، طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة الذي أذهب فيه لزيارة أهلي الذين يسكنون في أبوظبي حتى أصبح الرصيف والمواقف المتواجدة عليه رفيقي الدائم وجزءاً من حياتي اليومية. ما المسافة التي تمشيها يومياً في مراقبة المواقف؟ أمشي يومياً ما يقارب 10 كيلو مترات حيث أراقب مواقف القطاع المكلف بالتفتيش عليه، وعندما أتعب أجلس قليلاً على حافة أحد الجدران لكن ما ألبث معاودة المشي .

ماهي المضايقات التي تصادفك و كيف تتصرف. ؟ كثير من الناس يأخذون موقفاً من مفتشي المواقف ويظنون أن همنا الأول هو المخالفة أو أننا لا يوجد لدينا رحمة بالناس وهذا خلاف ما نحن عليه فأنا لا أخالف لعدم سداد التذكرة إلا بعد توقف السيارة لأكثر من 15 دقيقة بعدها أبدأ بتحرير المخالفة، ولكي أعرف متى وقفت السيارة أكتب على زجاجها إن كانت مغبرة التوقيت الذي وقفت فيه أو أكتب رقم السيارة ثم أجري اتصالاً برقم السيارة لكي يظهر التوقيت إذ ربما جادلني صاحب المخالفة فعندها الحجة بين يدي.

هل هناك أماكن لا تحبذ العمل فيها ولماذا؟ هناك أماكن معروفة بيننا نحن المفتشين لا نحبذ العمل فيها من تلك الأماكن منطقة السوق وبجانب إدارة الجنسية والإقامة وفي سوق العبايات وغالباً ما نتورط عند تحرير مخالفة ونتلقى نظرات وعبارات قاسية. ما هي أطرف المواقف التي مرت معك أثناء تأدية عملك؟

يومياً أتعرض لمواقف طريفة عدة بحكم طبيعة مهنتي فأذكر يوماً أنني خالفت سيارة لعدم سداد التذكرة وبعد نصف ساعة ناداني حارس الدائرة التي أراقب مواقفها وذكر أن المدير يريدني فأجبته بأنني الآن على رأس عملي وبعد انتهاء دوامي أذهب إليه وفعلاً ذهبت إليه، فقال لي: خالفتني ما شاء الله، فقلت له: هذه قوانين وأنت أدرى بها فقال يجب أن تلغي المخالفة فقلت إن ألغيتها تنهى خدماتي فضحك وخرجت من عنده والمخالفة لم تلغ لأكتشف أن السيارة التي خالفتها ما هي إلا لمدير الدائرة تلك.

زاهر العلي