انتهت في الفجيرة فعاليات الملتقى الدوري للعقد العربي للتنمية الثقافية بندوة نقاش مطولة أعقبتها قراءة بيان التوصيات التي وصلت إليها جلسات النقاش بين المؤتمرين والمشاركين في هذه الفعالية التي تطل بدعم من حكومة الفجيرة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون.

وجرى في الندوة الأخيرة التي رأسها المهندس محمد الأفخم استعراض آفاق التطوير لهذا المشروع ودور العملية الثقافية في التأسيس لمستقبل عربي ولمجتمعات تكون فاعلة في التأثير وفي خلق توازن إنساني وثقافي بين الأجيال، ولفت المشاركون إلى ضرورة وأهمية دعم الإعلام للظاهرة الثقافية العربية وضرورة أن تستفيد المؤسسة الرسمية العربية من هذه اللقاءات.

وقرأ الكاتب والباحث المسرحي الكويتي عبد العزيز السريع التوصيات والمقترحات التي خلص إليها المشاركون والتي تشير إلى أهمية تفعيل مفردات العقد العربي للتنمية الثقافية بما في هذا دعوة الحكومات والمؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني إلى الأفكار الواردة في وثيقة العقد، وأكد المشاركون ضرورة التركيز على التعليم بكل مراحله وهو يعاني من تراجع حقيقي في أغلب البلدان العربية، لأن العلمية الثقافية لا يمكن أن يكتب لها الازدهار إلا بمكافحة الأمية وتعميق دور التعليم وأشار المشاركون أيضا إلى نجاح تجربة العواصم الثقافية العربية حيث ساعدت في تفعيل دور البنى التحتية الثقافية العربية.

وقدر المشاركون الجهد المبذول في إعداد مشروع العقد وطالبوا المنظمة بضرورة تفعيل الجهود في إيصال الرسالة إلى المعنيين بها من حكومات ومؤسسات، كما تم التشديد على ضرورة الاهتمام بالهوية الثقافية العربية وأسفوا لبعض الظواهر التي تفشت في السنوات الأخيرة ومنها لافتات الشوارع والغزو الثقافي المتنوع ..

واشادوا بالروح التي سادت الملتقى وحسن تنظيمه، وأكدوا ضرورة متابعة هذا الجهد، وفي الختام رفعوا أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام الحاكم المتنور صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وولي عهده الأمين الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي والشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام على ما قدموه من دعم ورعاية لهذا الحدث الهام والذي يبرز دور الفجيرة كعاصمة ثقافية متحركة في كل أوقات العام.

وشارك في هذا اللقاء عدد من الفعاليات الثقافية العربية. فقد حضر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنبثقة عن الجامعة العربية الدكتور المنجي بوسنينة، كما حضر الأمين العام لاتحاد الفنانين العرب علي المهدي وحاتم السيد وعبد العزيز السريع وحسن مدن وعدد من الفعاليات الثقافية والقيادات المسرحية العالمية التي رأت في هذا الملتقى فرصة ذهبية للحوار بين الشرق والغرب.

وذلك حسب الندوة التي أدارها بالأمس الكاتب والشاعر محمد سعيد الظنحاني وتمت فيها مناقشة ورقة عمل الدكتور المنجي بوسنينة، والتي رأت أيضا أن دور الفجيرة صار دورا محوريا في الساحة الثقافية العربية وهي تعلن عن ولادة مشاريع ثقافية متعددة، الأمر الذي ألمح إليه نائب المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بلال البدور على أهمية دور دول الأطراف في العملية الثقافية في الإمارات وأن كل الإمارات صارت مركزا للعمل الثقافي، مبينا ما قامت به دولة الإمارات من إنجازات ثقافية في سياق العقد العربي للتنمية الثقافية.

مبرزا أهمية إنشاء العديد من المراكز والمنابر الثقافية مثل المتاحف كمتحف أبوظبي البحري ومتحف اللوفر بأبوظبي ومتاحف دبي ومهرجان المونودراما بالفجيرة.

وفي ليلة أول أمس ترقب جمهور الفجيرة أمسية الشاعر المصري فاروق جويدة الذي قدم سهرة شعرية على هامش الملتقى حضرها ضيوف الملتقى وعدد من الجمهور بعد ان توزعت في كل أنحاء الفجيرة إعلانات الملتقى والأمسية الشعرية التي قدمتها للحضور الزميلة فضيلة المعيني تقديما ارتقى إلى حضور هذا الشاعر والى مستوى إبداعه، وألم بكل تفاصيله نقديا وإعلاميا.

وقد رأت في شعر فاروق جويدة أنه ينتمي إلى مرحلة هامة في مراحل الشعر العربي مبرزة دوره كشاعر وفنان يقوم بعمل الساحر وهو يخاطب القلوب قبل العقول، وهنا تطرقت الى بناء القصيدة التي يكتبها جويدة وانتقاله من القصيدة العمودية الى قصيدة التفعيلة التي حلق في سمائها ..وعرجت في نبذة سريعة على تاريخ الشاعر وسيرته الذاتية تاركة المجال له كي يبدأ بقراءة الشعر فالنثر يمكن أن يؤجل لزمان ومكان آخرين.

واجتهد الشاعر فاروق في تحقيق تواصل فاعل وجميل بين الخشبة والصالة، بادئا الأمسية بقصيدة غزلية أشعلت قلوب الحضور الذين قاطعوه غير مرة للتصفيق وللتعليق بكلمات الإعجاب. ويبدو أن الشاعر اجتهد في أداء قصائد الغزل ليقدم شكلا يقترب من أداء نزار قباني لقصيدة الغزل عربيا وهو الشكل الذي يروق لمحبي هذا النوع من الشعر.

الفجيرة - جمال آدم