انطلقت أمس في الشارقة فعاليات مؤتمر التحكيم التجاري الدولي للقضاة والذي ينظمه معهد التدريب والدراسات القضائية بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين العالميين، ومن خلال التعاون مع غرفة التجارة الدولية ومحكمة التحكيم الدولية (ICC) وغرفة تجارة وصناعة الشارقة، في خطوة نحو تدريب القضاة وإكسابهم المهارات والمعارف المختلفة في أعمال التحكيم التجاري الدولي.

وقال معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه مدير معهد التدريب والدراسات القضائية المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي إن الدولة قطعت شوطاً كبيراً وحققت انجازات بارزة في شتى المجالات القضائية وخصوصا في مجال التحكيم، ولازالت تسعى للارتقاء بهذا المجال عن طريق مراكز التحكيم الدولية الموجودة في الدولة.

ونوه بأن الوزارة بادرت بمشاركة العديد من الجهات المعنية في إعداد مشروع قانون اتحادي ينظم قضايا وشؤون التحكيم بما في ذلك التحكيم في المعاملات والتجارة الالكترونية ليكون أكثر تفصيلا عما هو موجود في قانون الإجراءات المدنية وعقدت لمناقشة أحكامه العديد من الندوات والمؤتمرات. وبين أن المؤتمر يستضيف متحدثين ومتخصصين من خارج الدولة وداخلها من المشهود لهم بالخبرة والكفاءة ومن الذين عملوا في مجال التحكيم لسنوات عدة وذلك بهدف تنمية المهارات والخبرات لدى أعضاء السلطة القضائية.

كما بين أن عملية التحكيم ازدهرت في الوقت الحاضر كوسيلة لفض المنازعات على المستويين الداخلي والخارجي حيث اتسع نطاق المعاملات التجارية بشكل اشتمل على جوانب عدة.

وأشار إلى أن قواعد التحكيم وضعت دولياً ونصت على معايير وشكلت لها إدارات في العديد من دول العالم وأبرمت معاهدات دولية جماعية وثنائية عدة لتنظيم شؤون التحكيم، ويأتي في مقدمتها القواعد الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي (اليونسترال) الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام المحكمين والتي انضمت إليها دولة الإمارات بالمرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006، وغيرها من المعاهدات المنظمة للتحكيم على المستوى الدولي، كما انتشرت مراكز ومؤسسات التحكيم الدائمة على مستوى العالم.

وقال أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة إن الغرفة واستنادا إلى الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عملت على إنشاء بيئة اقتصادية تقوم على تشجيع القطاع الخاص ودعم أعمال المؤسسات الاقتصادية في إطار قانون سليم ومعايير تشجع على ممارسة الأنشطة وجذب الاستثمارات المختلفة، ونوه بأنه من هنا تأتي أهمية تنظيم مثل هذا المؤتمر لرفع الوعي بأهمية التحكيم وتسوية المنازعات التجارية إلى جانب المحاكم. وأوضح أن الغرفة تسعى حالياً لاتخاذ الإجراءات لإنشاء مركز للتحكيم مزودة بجميع التقنيات والخبرات اللازمة لخدمة قطاع الأعمال والاستثمارات في الشارقة.

وبين سعيد الجروان أمين عام اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية في الدولة أن اللجنة والتي تشكلت قبل خمس سنوات تعمل حالياً لوضع نظامها الخاص والذي سيتم الإعلان عنه قريباً بالإضافة إلى العمل على تشكيل لجان إضافية لتضاف إلى اللجان التي تم تشكيلها في السابق كلجنة البنوك، وقال إن اللجنة أيضاً ستعمل على تشكيل لجنة استشارات قانونية بالإضافة إلى تسجيل خبراء من الإمارات في المحكمة الدولية في باريس للقيام بأعمال التحكيم.

وبعد ذلك ركز المحاضرون في أوراق العمل التي قدموها خلال جلسات العمل على موضوعات عدة يأتي في مقدمتها التشريعات المطبقة لاتفاقية نيويورك وأسس رفض وتنفيذ حكم التحكيم والعقبات التي تعتري تنفيذ اتفاقية نيويورك ونظرة عامة للقوانين الوطنية وتطبيقاتها في دول مجلس التعاون.