اجتمع نواب البرلمان اللبناني اليوم الاحد لانتخاب العماد ميشال سليمان قائد الجيش رئيسا للجمهورية واعادة إحياء المؤسسات المشلولة بفعل أزمة استمرت 18 شهرا بين الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة والمعارضة التي يتقدمها حزب الله.
ويأتي الانتخاب في اطار اتفاق توصل اليه الزعماء اللبنانيون برعاية قطر الاسبوع الماضي لنزع فتيل الازمة التي هددت بنشوب حرب اهلية جديدة بعد أن تحولت الى قتال في الشوارع هذا الشهر ودفعت مقاتلي حزب الله الذي تدعمه ايران الى السيطرة لفترة قصيرة على أجزاء من بيروت وإلحاق الهزيمة بالموالين للحكومة.ويحضر جلسة التصويت اليوم الاحد امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وهما القوة المحركة وراء اتفاق الدوحة ومجموعة من وزراء الخارجية العرب والاجانب من بينهم وزيرا خارجية سوريا والسعودية بالاضافة الى فرنسا وتركيا ومصر وايران.
وقال وزير خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني وهو أحد كبار الشخصيات التي ستحضر جلسة الانتخاب اليوم هو يوم كبير للامل في لبنان وبداية مرحلة جديدة لترسيخ المؤسسات الديمقراطية، واضاف هذا هو الطريق الصحيح لترسيخ الاستقرار والسيادة والحرية في لبنان.ويحضر اعضاء البرلمان من الاغلبية الحاكمة التي تدعمها الولايات المتحدة والمعارضة التي يقودها حزب الله جلسة الى البرلمان في الساعة 1400 بتوقيت جرينتش لانتخاب سليمان رئيسا للبلاد وفقا لما نصّت عليه اتفاقية الدوحة. وارجيء هذا التصويت 19 مرة بسبب الازمة، ولبت الاتفاقية معظم مطالب المعارضة وامنت انتخاب الرئيس الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع سوريا وحزب الله. وينظر للاتفاقية بشكل كبير على انها انتكاسة لواشنطن وحلفائها الذين ضغطوا لنزع سلاح حزب الله وعزل دمشق.
وتدعو الاتفاقية ايضا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها المعارضة بحق النقض /الفيتو/ وقانون جديد للانتخابات العامة التي تجري في 2009 .
وتهدف الاتفاقية الى نزع فتيل صراع أجج التوترات الطائفية واصاب الحكومة والمؤسسات الدستورية بالشلل وادى الى تعثر الاقتصاد، ولم يجتمع البرلمان منذ اكثر من عام ونصف العام لم تعمل فيها حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على نحو يذكر، وادت جولات من اعمال العنف الى سقوط عشرات القتلى واحياء ذكريات الحرب الاهلية التي دارت رحاها فيما بين عامي 1975 و1990 .
وفور انتخاب الرئيس تعتبر حكومة السينورة مستقيلة ولكن عليها تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة، وتؤيد السعودية وفرنسا ومصر الحكومة في حين تؤيد ايران وسوريا المعارضة، ومن غير المتوقع حضور اي مسؤول من الادارة الامريكية الجلسة رغم وصول مندوبين من الكونجرس لحضور الانتخاب.
وقبل حضور جلسة الانتخاب التي تزامنت مع ذكرى الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان زار وزير خارجية ايران منوشهر متكي ضريح القائد البارز في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في انفجار بدمشق في فبراير الماضي، وعززت القوى الامنية اللبنانية اجراءاتها الامنية في العاصمة اذ اغلقت الطرق المؤدية الى البرلمان في وسط بيروت.
وينص نظام اقتسام السلطة في لبنان على ضرورة ان يكون رئيس البلاد مسيحيا مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس البرلمان شيعيا، وسيشغل سليمان منصبا كان يشغله حتى نوفمبر اميل لحود وهو حليف لدمشق.
وعين سليمان قائدا للجيش في عام 1998 عندما كانت سوريا تهيمن على لبنان، ونسق سليمان عن كثب مع القوات السورية قبل انسحابها من لبنان عام 2005 تحت ضغوط لبنانية ودولية اثارها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وكرئيس للبنان سيتعين عليه مواجهة عدد من القضايا المثيرة للانقسام من بينها العلاقات مع سوريا وقرار لمجلس الامن يدعو الى نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان وهو مطلب يؤيده خصوم حزب الله في لبنان، ولكن مهمته الاولى ستكون تعيين رئيس وزراء جديد وتنسيق تشكيل الحكومة الجديدة معه.
وقال مسؤولون ان سعد الحريري زعيم الاغلبية البرلمانية يعد الشخصية الاوفر حظا لتولي هذا المنصب، وينبغي على الرئيس تكليف المرشح الذي يجمع على تسميته اغلبية النواب في البرلمان، وسيؤدي سليمان اليمين بعد وقت قصير من انتخابه وسيلقي كلمة أمام البرلمان، ويجيد سليمان اللغتين الانجليزية والفرنسية وهو متزوج وله ثلاثة أولاد، وتخرج سليمان من الاكاديمية العسكرية في عام 1970 ويحمل اجازة في العلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية، وولد سليمان في قرية عمشيت ذات الاغلبية المسيحية.
شارك في التغطية نديم لادقي وتوم بيري


