أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ان العلاقات بين دولة الإمارات وإسبانيا قوية أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك خوان كارلوس.
وقال سموه في حديث لوكالة الأنباء الاسبانية نشرته أمس بمناسبة زيارة العاهل الاسباني خوان كارلوس للدولة التي بدأت أمس إن تطور علاقات التعاون بين الإمارات وأسبانيا تتمثل في النمو الواضح للتعاون في مجالات الاستثمار المشترك والطاقة والتعليم والثقافة والتقنية والإعلام.
وأضاف سموه أن دولة الإمارات حريصة على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات انطلاقا من سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة في تبني سياسة حرة ترحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجع نقل العلوم والتكنولوجيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وثمن صاحب السمو رئيس الدولة موقف أسبانيا من القضايا والحقوق العربية العادلة خاصة دعم أسبانيا لقضية الشعب الفلسطيني واعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح مكتب لها في مدريد عام 1977 واستضافتها أول مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط.
وأوضح سموه أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ترتكز على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزاماتها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية وإقامة علاقات طبيعية مع جميع دول العالم على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والدعوة لحل النزاعات بالحوار والطرق السلمية.
كما أوضح سموه أن دولة الإمارات تقف إلى جانب قضايا الحق والعدل وتسهم بفاعلية في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وأشار سموه إلى أن هناك قواسم مشتركة بين الإمارات وأسبانيا في توجيهات السياسات الخارجية للبلدين وهما على توافق وتنسيق في المحافل الدولية خاصة بعد التوقيع في فبراير من العام الماضي على بروتوكول للتعاون في المجال الدبلوماسي والسياسي للتعاون فيما بينهما بالإضافة إلى التعاون في مجالات التبادل الثقافي.
كما أشار سموه إلى الجهود المشتركة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك خوان كارلوس في التقريب بين الأديان والتواصل الإنساني والثقافي والحضاري بين الشعوب في مختلف أرجاء العالم. وأضاف سموه أن هذه الجهود تواصلت من خلال العديد من الفعاليات الثقافية في البلدين من بينها استضافة أسبانيا لمؤتمر الحضارات وكذلك الفعاليات الثقافية التي أقامتها الإمارات في عدد من المدن الأسبانية.
وحول عملية السلام في الشرق الأوسط.. أكد صاحب السمو رئيس الدولة أن حل النزاع العربي الإسرائيلي الذي تمثل القضية الفلسطينية جوهره لن يتحقق إلا بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية بالانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وتالياً نص حديث صاحب السمو رئيس الدولة لوكالة الأنباء الأسبانية..
العلاقات بين الإمارات وأسبانيا
ـ شهدت العلاقات بين دولة الإمارات وأسبانيا نموا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة ولكنها لا ترقى للمستوى الذي يصبو إليه البلدان الصديقان فما تقييمكم لإمكانية تطور هذه العلاقات بوتيرة أسرع في المستقبل ؟.
- العلاقات بين دولة الإمارات وأسبانيا علاقات قديمة يعود تاريخها إلى مطلع الثمانينات وقد أسس لبناء هذه العلاقات المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك خوان كارلوس اللذان ارتبطا بعلاقات صداقة شخصية حميمة أسهمت في بناء صروح هذه العلاقة. ويرتبط البلدان بعلاقات تعاون وصداقة متينة تتمثل في النمو الواضح للتعاون في مجالات الاستثمار المشترك والطاقة والتعليم والثقافة والعلوم التقنية والإعلام.
وقد تم أخيرا التوقيع على اتفاقية مهمة لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال بين البلدين ما سيسهم في ترسيخ وتعميق العلاقات الاقتصادية ويضع الأطر القانونية لتحقيق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين. كما أننا نشعر بالارتياح للنمو المتزايد في علاقات بلدينا على صعيد التجارة البينية التي شهدت نموا مضطردا منذ العام 2005 بنسبة نحو 30 في المائة والذي كان حجم التبادل التجاري بين البلدين فيه نحو مليارين و337 مليون درهم.
مشروعات عملاقة
ـ تطور دولة الإمارات مشروعات عملاقة في شتى المجالات وخاصة السياحية والاقتصادية والبنى التحتية من شأنها أن تحول الدولة لمركز ثقافي وسياحي في المنطقة وعلى مستوى العالم فكيف ترون إمكانية مساهمة أسبانيا في هذه المشروعات ؟.
- إننا في دولة الإمارات حريصون على تطوير علاقاتنا مع أسبانيا في مختلف الميادين. إننا في دولة الإمارات نتبنى سياسة حرة ترحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجع نقل العلوم والتكنولوجيا للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق فإننا نرحب بالاستثمارات الأسبانية في دولة الإمارات وندعو المستثمرين ورجال الأعمال والشركات الأسبانية إلى الاستثمار في بلدنا في جميع مجالات الصناعة والسياحة والطاقة والاستفادة مما توفره المناطق الاقتصادية المتخصصة من تسهيلات وخدمات لوجستية، إضافة إلى الفرص الواسعة التي يتيحها المناخ الاستثماري بدولة الإمارات.
ولدينا تجارب ناجحة في مجال الاستثمارات الخارجية المشتركة بين البلدين في مجال النقل والطاقة حيث تمتلك شركة الاستثمارات البترولية الدولية «ايبيك» عشرة في المائة من شركة البترول الأسبانية منذ 15 عاما.. وقد حققت هذه الشراكة فوائد مجزية للبلدين والشعبين الصديقين. إننا ندعم ونشجع البحث في آفاق جديدة للتعاون الاستثماري المشترك بين البلدين خاصة بعد التوقيع على اتفاقية الازدواج الضريبي على الاستثمارات في كلا البلدين والتي تفتح مجالا واسعا للتعاون والشراكة الاقتصادية.
ـ تحتفظ أسبانيا بعلاقات متميزة مع دول أميركا اللاتينية ولديها علاقات صداقة بدولة الإمارات العربية المتحدة فهل ترون إمكانية أن تلعب أسبانيا دور الرابط بين الجانبين أو أن تكون بوابة الإمارات إلى تلك القارة والعكس ؟.
- نعم إن أسبانيا تتمتع بهذه الميزة الخاصة بسبب علاقاتها التاريخية والمتشعبة مع دول أميركا اللاتينية وإننا نتطلع إلى التعاون مع هذه الدول مستفيدين من علاقات أسبانيا وتجاربها معها.
التعاون العسكري
ـ من المنتظر التوقيع خلال زيارة جلالة ملك أسبانيا للدولة على اتفاقية للتعاون في مجال التدريب العسكري وتبادل الخبرات فما هو تقييمكم لإمكانية أن تكون هذه الاتفاقية فاتحة لمزيد من التعاون في المجال العسكري والدفاعي في المستقبل.
- إننا على ثقة بأن زيارة جلالة الملك خوان كارلوس ملك أسبانيا لدولة الإمارات ستسهم في تطوير علاقات التعاون والصداقة بين البلدين وتفتح آفاقا جديدة أوسع لتوطيد هذه العلاقات في مختلف المجالات التي تعود بالمصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. وسيتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقيات عدة لتعميق وتطوير التعاون بين البلدين في مجالات عدة ومن بينها اتفاقية للتعاون العسكري في المجالات العسكرية والدفاعية والتدريب والأبحاث العلمية العسكرية.
معرض اكسبو الدولي
ـ تشارك دولة الإمارات بثقل كبير في معرض اكسبو الدولي الذي يقام في مدينة سرقسطة بأسبانيا حيث من المنتظر أن تعرض فيه العديد من المشروعات الضخمة في مجال المياه والتنمية المستدامة بما في ذلك توليد الكهرباء وتحلية المياه واستخدام الطاقة النظيفة.. وقد عبر القطاع الخاص الأسباني عن رغبته في المساهمة في التطور والتنمية بالدولة فكيف تقيمون إمكانية تحقيق ذلك.
- تأتي المشاركة الكبيرة لدولة الإمارات في معرض اكسبو سرقسطة بأسبانيا من الاهتمام الكبير الذي توليه لقضايا المياه والتنمية المستدامة والطاقة منذ أن أطلقت في العام الماضي مبادرتها باستثمار مليارات الدولارات في مجال الطاقة المتجددة والبديلة والتنمية المستدامة ونتطلع أن نرسخ من خلال هذا المعرض مكانة دولة الإمارات بصورة خاصة في أسواق الطاقة العالمية الصاعدة ودعم جهودنا لتكون أبوظبي مركزا للتطوير والتكنولوجيا ومصدرا لطاقة المستقبل البديلة.
كما ستمكننا هذه المشاركة من الاطلاع والوقوف على أحدث الحلول والتقنيات المبتكرة في مجال المياه والتنمية. وفي هذا الخصوص نرحب بالتعاون مع الشركات الأسبانية المتخصصة وزيادة تعاوننا القائم في هذا المجال خاصة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم في يونيو من العام الماضي بين حكومة أبوظبي ومملكة أسبانيا للتعاون الفني في مجالات الطاقة المتجددة والبيئة والنقل وخاصة في استغلال الموارد المستدامة وإنتاج الطاقة الشمسية والحرارية والكهروضوئية.
السلم والأمن
ـ تلعب دولة الإمارات دورا متزايدا في صالح السلم والأمن بالمنطقة وتعتبر من الداعمين الرئيسيين لعملية السلام وللشعب الفلسطيني بالإضافة لكونها أحد أعضاء اللجنة الرباعية العربية فيما احتضنت أسبانيا مؤتمر السلام في مدريد وأطلقت مبادرة حول الحضارات، فكيف تقيمون إمكانية تعاون البلدين بشكل أكبر لدفع عملية السلام في المنطقة والتقريب بين الثقافات المختلفة؟
- إننا نثمن موقف مملكة أسبانيا من القضايا والحقوق العربية العادلة وخاصة دعمها لقضية الشعب الفلسطيني واعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح مكتب لها في مدريد منذ العام 1977 واستضافتها أول مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في مدريد لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والدائم والعادل في الشرق الأوسط.
كما ان السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ترتكز على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية وإقامة علاقات طبيعية مع جميع دول العالم على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والدعوة لحل النزاعات بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين ما عزز من المكانة التي تتبوأها في العالم ومكنتها من ان تلعب دورا ايجابيا فاعلا في المجتمع الدولي.
إن هناك قواسم كثيرة مشتركة في توجيهات السياسات الخارجية للبلدين وهما على توافق وتنسيق في المحافل الإقليمية والدولية خاصة بعد التوقيع في شهر فبراير من العام الماضي على بروتوكول للتعاون في المجال الدبلوماسي والسياسي والتنسيق والتعاون بينهما في المحافل الدبلوماسية.
كما أن هناك تعاونا وثيقا وبناء بين البلدين في مجالات التبادل الثقافي والتنسيق في جهودهما للتقريب بين الثقافات المختلفة وبناء جسور من التواصل الحضاري والثقافي بين العالمين العربي الإسلامي والعالم الغربي ولا بد أن أشير في هذا الخصوص إلى الجهود المشتركة للمغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان وجلالة الملك خوان كارلوس ملك أسبانيا في التقريب بين الأديان والتواصل الإنساني والثقافي والحضاري بين الشعوب في مختلف أرجاء العالم.
وقد تواصلت هذه الجهود بين بلدينا وتجسدت في العديد من الفعاليات الثقافية في البلدين من بينها استضافة أسبانيا لمؤتمر الحضارات وللفعاليات الثقافية التي أقامتها الإمارات في عدد من المدن الأسبانية والتي توجت بالتوقيع على اتفاقية تأسيس الهيئة العليا الراعية للبيت العربي برعاية جلالة الملك خوان كارلوس وجلالة الملكة صوفيا.
ـ ما تقييمكم لعملية السلام في الشرق الأوسط ؟
- إننا نشعر بالقلق وخيبة الأمل لمجمل تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وإلى ما تتجه إليه هذه الأوضاع من تدهور وانزلاقات خطيرة خاصة في الأراضي الفلسطينية نتيجة لاستمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي والحصار الذي تفرضه على الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية.
إننا نرى أن حل النزاع العربي الإسرائيلي الذي تمثل القضية الفلسطينية جوهره الأساسي لن يتحقق إلا بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية بالانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها في العام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين.
