لا تُنسى تلك الصور المفرحة التي يحملها أي زائر لمدرسة ابتدائية، بحكم تواجد الأطفال وتوابعهم من ألعاب وصور ملونة ووسائل ترفيه وتعليم مسلية ومبتكرة، وفوق كل هذا النشاط والحركة الدائمة للأطفال بين أركان المدرسة وفي زوايا الفصول وما بين درج الطالب ومقعده، وبين ابتسامة أحمد وضحك محمد ودعابة سلطان تتهادى ضحكات أقوى وأصلب المعلمات.
إلا أن تصغير الصورة وتقريب العدسة لبعض أركان هذه الجنة النشطة، يُظهر نقاطًا معتمة وكواليس خفية، تتستر وراء هذه الألوان وكل هذه الابتسامات التي تكون في بعضها قناعا من الحاجة لنسيان الواقع الأليم، وأي واقعٍ حين تكون هذه الابتسامة لطفلٍ صنعه الجهل وربته الجهالة، ليصبح بذرة انحراف وعدوى لا مفر من التخلص منها للحيلولة دون انتشارها وأذية الآخرين منها...
في غرفة الأخصائية الاجتماعية جلس وعلامات التمرد والعناد ظاهرة على وجهه الطفولي الذي لم تستطع كل عبساته أن تخفيه، لم يدافع عن نفسه ولم يبرر؛ فكيف يبرر ما لا يفهمه في تصرفاته التي تعلمها من الأكبر سنًا في مجتمعه، والخادمة التي جالسها أكثر من مجالسته لأمه القاسية.
مديرة المدرسة: ألا تخجل من نفسك .. ألا تعرف أن ما قمت به يدخلك إلى النار..أنت وأنت وأنت..
الأم : بلكنتها الخليجية التي لم يخفِ إتقانها لها واقع كونها أجنبية الجنسية «ما عليه يا أبلة آخر مرة، عيال يلعبون»
الأخصائية الاجتماعية: ما قام به ابنك لا يمت للعب بصلة، وهذه ليست أول مرة يشتكي الطلبة من ممارساته الغريبة معهم داخل دورة مياه المدرسة.
الأم: أية ممارسات غريبة يعرفها طفل في التاسعة من العمر، أنتم تتبلون على ابني لأنني أجنبية لكنني أحذركم، أنا مواطنة مثلكم وإذا اتخذتم أي إجراء ضد ولدي سأصعد الموضوع لأعلى الجهات.
مديرة المدرسة: مواطنة أم غير مواطنة، خذي ولدك وأعيدي تربيته في بيتك لأنه لن يدخل مدرستي مرةً ثانية. وفي ظل صراخ الثلاث دخلت أمينة السر التي استرعى انتباهها جمود الطالب رغم توتر الأجواء، فأخذته من يده خارج الغرفة واشترت له «الشوكلاتة» التي يحبها وتحدثت معه وأضحكته إلى أن تلاشت عبساته وظهرت ابتسامته التي اختفت بسؤاله عن ما لم يسأل عنه قبلاً، الشخص الذي علمه هذه الممارسات! لتكون الطامة الكبرى...
إنها الخادمة الأجنبية التي رافقته بحبٍ هو وأخاه الصغير كذلك منذ الطفولة، فربته على مشاهدة الأفلام الأجنبية الشاذة عن تقاليدنا، وأجلسته في مجالس أصدقائها الرجال، ليعايش فظائع التصرفات المخلة بالآداب إلى أن بدأ بتجريبها!
بل إن قلة وعي الأم في ذروة غضبها وغياب الأب ذي الأربع زوجات كان دافع الزوجة إلى حبس أبنائها في دورة مياه البيت برفقة الخادمة لساعات طويلة... يخرجون بعدها بعلامات الضحك للوقت الممتع الذي قضوه في هذه الغرفة المظلمة، والأم غير مدركة للشر الذي مورس على أبنائها أو الثقافة التي اكتسبوها.
جهل الأم بقواعد التربية الصحيحة وتعقيد المجتمع، جهل الخادمة وانعدام ضميرها وأخلاقها ودينها، أنانية الوالد الذي اختار ملذاته واعتبر أبناءه ثمرة لها وليسوا أشجارا صالحة تُرْعى للمستقبل، تجاهل مديرة المدرسة والاختصاصية الاجتماعية لأدوارهم الحقيقية والتربوية في المدرسة .
رغم نداءات أمينة السر المتواصلة لهم باحتواء الطالب ومتابعة حالته مع الاختصاصي النفسي، أثمر عن حدث يمشي في شوارع الدولة، يجرب ما تقدمه له هذه الشوارع ويقدم لغيره خلاصة تجربته التي لا يعرف إلى الآن كارثيتها بحكم عدم تعليمه وانعدام تواجد مربين حقيقيين له !
رباب جبارة
