المكان مزدحم، لهجات متحدثيها غريبة، استطيع القول إنها لغة الـ «ؤو- ؤو» أو الغين، عددهن يتعدى أصابع اليد، الأطفال يمسكون بأياديهن من شدة تعلّقهم بهن، حتى لو أفلتت يد أحدهم بكى عليها كأنها أمه أو أحد أقاربه، وهي بالتالي تهوّن عليه بقولها : «هبيبي أنا في يروح همام، راشد ألعبي هني، الهين يرجع أنا»... هؤلاء هن الخادمات المربيات.
فلكل طفل خادمة ترافقه وتلازمه كالظل والأم مشغولة إما في عملها أو في شراء الكماليات، وأصبحت الخادمة مسؤولة عن مراقبة تصرفاته وتوجيهه إلى الطريق الذي تراه صواباً، فتقول له :«ما في اضرب بيبي عيب، هذا اخو مال أنت»، بل لم تقف الأمور عند هذا الحد فقد تخطتها حتى أصبحت من مسؤولياتها تعليم الأطفال والعناية بصحتهم ومراجعة سجل التطعيم..!
فـ «ربيكا» هي التي توصل الأبناء إلى المدرسة ثم ترجعهم، و «سونيتا» هي حاضنة سعيد التي تلبسه وتطعمه وتلعب معه حتى رجوع الأم من عملها وكل المصائب تحل على الأمهات حين تنوي الخادمة السفر فهذه احدى الأمهات تشكو حالها فتقول: «مصيبة يا أختي بتحل علي»، الأخريات يتساءلن: «خير عسى ما شر ؟؟!! شو مستوي؟؟».
وترد عليهن «بتسافر البشكارة وحمودي متعلق وايد فيها، اتعرفين من يصبح وهو مجابلنها، حليلها نافعتني ماتخلي شي ما أتعرف اتسويه، الصغارية مودتنهم المدرسة ورادتنهم، أما الكبار تنششهم للجامعة، واتسوي هذاك المحلى والخمير الغاوي، وعددت محاسن خادمتها التي لا نهاية لها ولكنها بقيت خائفة على ابنها المتعلق.
إلى أن توصلت إحدى الجالسات إلى حل وقالت لها « أفا عليج يا أم حمود، أختج موجودة يبييه بيتنا وبيلعب معا الصغارية وبينساها، وأنا بشوفه لج لين ما تردين من الدوام»، وترد عليها: «مشكورة ادريبج ما بتقصرين لكن أبغي وحده فاهمة الوضع وأنتي اتعرفين يبالها ثلاث أشهور لين ماترد». و العديد من الأسئلة التي راودت البعض عن إهمال هذه الأم لأبنائها، ولماذا أوكلت مسؤوليات عديدة للخادمة كان يجب أن يهتم بها الوالدان؟، ويتناسى الآباء أن أحد أهم أسباب عقوق الأبناء للوالدين هو عدم اهتمامهم بالأبناء.
روضة السويدي
