أشاد سعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي بالفكرة الروسية الداعية إلى إقامة منظمة للأمن والتعاون بين دول منطقة الخليج على غرار المنظمة الأوروبية.. مشيرا إلى أن الإمارات ترحب بأي لقاء يهدف إلى استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج انطلاقا من نهجها السياسي الذي يقوم على الاحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو المساس بسيادتها.
وأيد مجلس الشيوخ الروسي «المجلس الفيدرالي» أمس حق دولة الإمارات في استعادة جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران «طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى» كما أيد فكرة القيام بوساطة لجنة برلمانية روسية مشتركة مع الإمارات وإيران لمناقشة موضوع هذه الجزر مع جمهورية إيران الإسلامية.
وأعلن سيرجي ميرنوف رئيس المجلس الفيدرالي «الشيوخ» هذا الموقف خلال جلسة مباحثات بمقر المجلس بين وفد المجلس الوطني الاتحادي برئاسة سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس بحضور الدكتور مصلح عايض سالم الأحبابي القائم بالأعمال بالإنابة للدولة في موسكو ووفد مجلس الشيوخ.
وأوضح ميرونوف ان منطقة الخليج حساسة، وتؤثر الأوضاع السياسية فيها على الأمن والسلم في العالم، ولذلك لا بد من أن تعود الجزر الثلاث إلى الإمارات كحل عادل وسلمي لضمان الاستقرار في المنطقة والعالم.
وأشار إلى المقترح الروسي بإنشاء منظمة للتعاون والأمن في منطقة الخليج مشابهة للمنظمة الأوروبية التي تحمل نفس الاسم.. مشيرا إلى ان ذلك يتطلب التزاما طوعيا من كل دول الخليج بنبذ استخدام القوة أو التهديد بها وكذلك احترام سيادة وأراضي الدول «بما في ذلك الجزر الإماراتية الثلاث» والتمسك بحل كافة النزاعات عن طريق الحلول السلمية والتفاوض المباشر.
وقال ميرونوف ان مجلس الشيوخ على استعداد أيضا للوساطة بين إيران والإمارات بشأن قضية الجزر من خلال تكوين فريق من رئيس لجنة الصداقة الروسية الإيرانية ورئيس لجنة الصداقة الروسية العربية في البرلمان الروسي وممثل عن المجلس الوطني الاتحادي لبحث هذا النزاع لمقابلة القيادة الإيرانية لتحريك القضية.
وأضاف إن بلاده سوف تبذل أقصى جهد في هذه الوساطة مع إيران وهي على استعداد لتقديم المساعدة للطرفين بهدف الوصول إلى الحل السلمي العادل لهذه القضية.
وكان سعادة عبد العزيز الغرير قد استعرض في بداية الجلسة العلاقات القوية بين الإمارات وروسيا وضرورة تفعيلها وخاصة في المجالات البرلمانية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والتعليمية والسياسية.. مشيرا إلى ان زيارة وفد المجلس الوطني الاتحادي لروسيا دليل على عمق هذه العلاقة واستراتيجيتها.
وأكد سعادته قناعة دولة الإمارات بأهمية التوجه إلى شمال آسيا «خاصة روسيا» وتوسيع العلاقة بين البلدين موضحا أن المجلس الوطني الاتحادي سيعمل على دعم هذه العلاقة من خلال الموافقة على الاتفاقيات الثنائية بين البلدين التي يتم إعدادها حاليا.
وبعد أن اشار إلى الدور الاستراتيجي الهام الذي تلعبه روسيا في العالم وأهمية منطقة الخليج للسلم والاستقرار فيه وتوفيرها نحو 60 بالمائة من النفط للأسواق العالمية طرح سعادته موضوعي الجزر الإماراتية والوضع في العراق على رئيس وأعضاء مجلس الشيوخ لمعرفة الموقف بشأنهما وبشأن مكافحة الإرهاب.
وقال انه نظرا للعلاقة القوية القائمة بين روسيا وإيران فان الوساطة الروسية مع طهران يمكن ان تقنعها بالجلوس للتفاوض بشأن الجزر الإماراتية الثلاث وذلك من خلال رئيسي لجنتي الصداقة الروسية العربية والروسية الإيرانية في المجلس الفيدرالي وممثل المجلس الوطني الاتحادي بهدف الوصول إلى حل سلمي لهذه القضية.
وقد تجاوب المجلس الفيدرالي مع طرح المجلس الوطني الاتحادي مؤيدا حق الإمارات في الجزر الثلاث، وكذلك فكرة الوساطة البرلمانية الروسية بين الإمارات وإيران بشأن تحريك هذه القضية.
وتطرق رئيس المجلس الفيدرالي الروسي بعد ذلك إلى العلاقات الثنائية بين الإمارات وروسيا مشيرا إلى استعداد بلاده لزيادة التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والتعليم والثقافة ومجال الطاقة الذرية للاستخدام السلمي والمجال العسكري الفني.
ونوه إلى الاتفاقيات التي يتم تحضيرها حاليا بين البلدين لارساء قواعد تشريعية لتنظيم التعاون الثنائي في مجالات القضاء والتعليم
والاستثمار والاقتصاد والتجارة وخاصة تجنب الازدواج الضريبي معربا عن الأمل في ان يتم التوقيع على هذه الاتفاقيات في اسرع وقت ممكن.
وأشار إلى تطابق وجهات نظر روسيا مع الإمارات فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة العراق وفلسطين والمفاعل النووي الإيراني مؤكدا حق الجميع في امتلاك الطاقة النووية لاستخدامها للأغراض السلمية.
وفى تصريحات صحافية قال سعادة عبدالعزيز الغرير ان المجلس يثمن موقف المجلس الفيدرالي الروسي بشأن استعداده لتحريك موضوع الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران من خلال تشكيل وفد يضم ممثلين عن لجنة الصداقة الروسية الإيرانية مع ممثل عن دولة الإمارات.
وأكد وجود قناعة روسية قوية ايضا بضرورة تنمية العلاقات الثنائية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة النووية السلمية والتعاون العسكري الفني.
كما أكد الياس أومخانوف رئيس مجموعة التعاون مع الدول العربية للمجلس الفيدرالي الروسي «مجلس الشيوخ» استعداده لبحث موضوع الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل ايران مع السلطات الإيرانية للوصول الى حل عادل ومقبول لهذه القضية.
جاء ذلك خلال جلسة مباحثات عقدت أمس بمجلس الشيوخ بين وفد المجلس الوطني الاتحادي برئاسة سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير ووفد مجموعة التعاون العربية بمجلس الشيوخ الروسي بحضور الدكتور مصلح عائض سالم الأحبابي القائم بالأعمال بالإنابة لدولة الإمارات في موسكو. وأضاف ان الظروف تسمح بدراسة المسائل الحساسة القائمة بما فيها قضية الجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى».
وكان الغرير قد أشار خلال الجلسة الى ان روسيا باستطاعتها بحكم علاقتها القديمة والوثيقة مع الإمارات وإيران أن تستخدم هذه العلاقة لإقناع طهران بالاعتراف بوجود مشكلة حول الجزر الإماراتية الثلاث..مشيرا الى أن الإمارات ترغب في أن لا يكون الخليج منطقة للصراع الذي سيؤثر على العالم بشكل سلبي خاصة وأن نحو 60 بالمائة من نفط العالم يتم تصديره من المنطقة.
وتناول الغرير قضايا التعاون المشترك بين الإمارات وروسيا..مؤكدا وجود مجالات تعاون عدة يمكن الاستفادة منها لصالح البلدين خاصة في الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم وغير ذلك من المجالات الأخرى.
وقال ان زيارة وفد المجلس الوطني الاتحادي الى روسيا هي الاولى خارج الوطن العربي بعد تشكيله الجديد وبعد زيارات مماثلة من الجانب الروسي الى الامارات بهدف تطوير أوجه التعاون بين البلدين. وكشف الوفد الروسي عن التحضير لزيارة كبار مسؤولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات لبحث التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي ..
كما أشار الى وجود فرص استثمارية كبيرة في وسط روسيا الغني بالمياه القوقازية المعدنية «منطقة ستا فروبول» يمكن للمستثمر الاماراتي ان يساهم فيها خاصة مع وجود امتيازات جيدة من الناحية القانونية للمستثمرين الأجانب. واقترح الوفد الروسي عقد لقاء مشترك بين وفدى البرلمانين الإماراتي والروسي خلال الاجتماع القادم للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف خلال شهر اكتوبر المقبل لبحث عدد من القضايا الفنية ذات الاهتمام المشترك الى جانب قضية إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.
