يستقبل المارة بوجه باسم، يروج لمهنته، ويسوق للفن على الرصيف، ويستوقفهم بقوله: «خمس دقائق فقط ويكون الرسم جاهزاً»، هكذا يزاول الفنان الإيراني رضا مهنة الرسم، فعندما تجول بعينيك على رسوماته المصطفة خلفه، تدرك أن الرسم بالنسبة له، تعدى كونه هواية وأوغل في حرفية ومهنية عالية.
ولكن صعوبة إيجاد لغة للحديث كانت عائقاً يحول دون سبر أغوار الفنان والإنسان، فهو يتحدث العربية بصعوبة، والإنجليزية يتقن منها بعض المفردات، نقف هنا مع رضا ساسان لنسبر أغوار ونتحدث مهنته وعن بعض التفاصيل اللافتة فيها.
ما عمر المهنة في حياتك كفنان؟
ـ أمارس الرسم كمهنة منذ 40 عاماً، منذ كان عمري 15 عاماً.
ومنذ متى وأنت تعيش في دبي؟
أعيش هنا منذ 20 عاماً.
ولكنك لا تجيد العربية.
ـ نعم، أنا لا أتحدث العربية، فهي بالنسبة لي صعبة جداً، لا أجيد إلا لغتي الأم (الإيرانية).
كان السؤال يتعرقل كثيراً قبل الوصول إلى رضا، فاضطر هو لأن يستوقف أحد ـ المارة ممن يجيدون الإيرانية لكي يتولى ترجمة ما أود قوله، كان سؤالي حول أجمل وجه نسائي وآخر رجالي رسمهما رضا، وبعد عناء تكبده المترجم، أجاب رضا: «أجمل امرأة رسمتها كانت هندية، تشبه الممثلة «سرديفي»، فنسبة الجمال عند الهنود مرتفعة جداً، وأجمل رجل رسمته إيراني، اسمه جول زار، وأشار إلى الصورة المعلقة خلفه.
أشرتُ إلى إحدى الصور المعلقة، لوحة بورتريه لامرأة جميلة جداً، وسألته لمن هذا الرسم؟
ـ إنها مغنية إيرانية، اسمها ليلى، ولكنها تضع الكثير من المساحيق والألوان على وجهها، وكذلك معظم النساء اللاتي يأتين لأرسمهن، يقضين وقتاً طويلاً للتبرج والتزين، لا أحب رسم الوجوه المتبرجة، أجد أن رسم الجمال الطبيعي أكثر متعةً وصدقاً، كثيراً ما أرقب وجوه المارة، والنساء على وجه التحديد، هنا الجنسيات متعددة والجميلات كثر.
هل تحب أن ترسم بعض المشاهير، الرئيس الأميركي بوش مثلاً؟
ـ ضحك باستغراب ثم نفى رغبته بالإجابة عن هذا السؤال.
غيرت مجرى الكلام نحو حديث أكثر أماناً بالنسبة له، وسألته كيف وجدت الحياة في دبي؟
ـ الحياة هنا جميلة جداً.
ألا تعتقد أن تكاليفها باهظة بالنسبة لمن يمارس مهنة غير مربحة كالرسم؟
ـ «لا أبداً، هنا من السهل أن تجد فرصة للعمل، قد تواجه صعوبة في الأسبوع الأول، ولكنك حتماً ستجد عملاً تقتات منه، فالبلد مليئة بالمشاريع التي توفر فرص العمل للجميع وبسهولة». قطع الحوار أحد الزبائن، كانت امرأة خليجية منقبة جاءت برفقة عائلتها، سألته إن كان يمكن أن يرسمها وعن سعر اللوحة، رحب رضا بالفكرة وقال لها 50 درهماً فقط، انصاعت هي لأوامر الضرورة، أرخت النقاب عن محياها، واستسلمت لريشة فنان على الرصيف.
أمل الفلاسي
