تربية الأبناء فن وعلم مثلها مثل فن إدارة الحياة الزوجية، وهي علم يتوارثه الأبناء من الآباء والأمهات من الأجداد في عملية مستمرة، ولكن مع تغير نمط الحياة ومنظومتها المتسارعة وانشغال الوالدين في العمل أو البيزنس أو غيرهما من المجالات الاجتماعية أو الترفيهية، فقد أدى إلى تغيرات جوهرية في نمط التربية وإدارة البيت.
وفي الكيفية التي يتعامل بها الوالد مع زوجته وأولاده وكذلك تعامل الأم مع زوجها وأبنائها، وبدلا من توريث عملية إدارة البيت والحياة الزوجية والتربية الصحيحة للأبناء، لجأ الآباء والأمهات إلى الكتب والمؤلفات والبحوث الحديثة في علوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع وزادت هذه المؤلفات وكثرت بشكل كبير وزاد استهلاكها من قبل الكثيرين.
والإسلام رعى هذه الأمور وأولاها عنايته الكبيرة من خلال النصوص القرآنية ومن خلال نصوص الحديث الشريف، ومن خلال التعليم المباشر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله مع زوجاته ومع أولاده ومع حفدته، ولا أدل على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كلَّ ذي حق حقه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
فهذه الأحاديث وغيرها كثير تبين لنا أن كلا منا مسؤول وراع يجب أن يكون على مستوى هذه المسؤولية العظيمة التي كلفنا بها وخاصة التعامل مع الأبناء في عصر مختلف عن عصر مضى وانتهى وعقول أبناء غير عقول أبناء الأمس، فهي تحتاج إلى نوعية متميزة من التعامل .
وإذا كان من ضمن وسائل تربية الأبناء في الماضي استخدام الشدة والعصا، فإن هذه الوسائل لا تنفع اليوم، فالأولاد والبنات بحاجة إلى وسائل أكثر إيجابية ووقت أكبر من الآباء والأمهات للاقتراب من أبنائهم والتفاهم معهم بالعقل وبالمنطق، فتساؤلاتهم واستفساراتهم وحاجتهم للمعرفة من الوالدين بشكل مباشر زادت.
ولا مناص من سعة الصدر والصبر، وعدم إهمالهم لأن إهمال التربية تضيع الأولاد وتجعلهم صيدا سهلا لكل فكر منحرف أو لأصحاب السوء، وما لا يجده الابن أو البنت عند الأب أو الأم سيبحثان عنه خارج المنزل عند صديقه أو عند صديقتها، فالتربية والرعاية تنمي المشاعر والعواطف عند الأبناء، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» حديث صحيح
