كتاب «آداب وأحكام من أحاديث صلة الأرحام» من الكتب الصادرة عن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي للباحث محمد سعد خلف الله الشحيمي من إدارة البحوث بالدائرة، ويقدم الكتاب شرحا لأحاديث مختارة من الأحاديث النبوية في صلة الأرحام، اختارها الباحث ومن هذه الأحاديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك».

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا إن شئتم «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها» سورة محمد الآية 22 ـ 23.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن غليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك. أخرجه مسلم.

وفي حديث عن سلمان بن عامر رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان، صدقة وصلة». أخرجه الترمذي، وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع» يعني قاطع رحم. أخرجه البخاري.

وهذه الأحاديث السابقة يقول عنها الباحث إنها تبين أهمية صلة الرحم ببيان منزلتها عند الله عز وجل، وبيان عظم جزاء من قطعها، بحيث رتب الله سبحانه وتعالى وصول الخيرات للعبد وقرب الرحمات منه على صلته للرحم. وقد جعل الله تعالى منزلة من قطع الرحم كمنزلة من أفسد في الأرض، فاستحق اللعنة، ويوم القيامة يكون من المؤخرين عن الجنة، بل ربما طرح بسببها في النار والعياذ بالله.

ويقول الباحث: وتلك الصلة إنما تكون في أعلى صورها إذا كانت لله عز وجل من غير مقابل من معروف أو غيره، وأنها شاملة للرحم المؤمنة والرحم الكافرة بشروطها وحدودها، وكما أنها سبب في الخيرات فهي أيضا سبب للويلات.

وفي تفسير حديث أنس رضي الله عنه الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، ومعنى ينسأ له في أثره يعني يمد له في أجله، وأورد الباحث قول الحافظ في كتاب فتح الباري عن أبي هريرة مرفوعا «صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار»، وفي رواية «ويدفع عنه ميتة السوء».

ولكن كيف يزاد في عمر الإنسان مع أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص؟

ويورد الباحث قول الإمام النووي رحمه الله ان العلماء أجابوا عن هذا السؤال في ثلاثة أجوبة وهي:

الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع.

والثاني: أنه بالنسبة إلى ما ظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون. وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك.

والثالث: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنما لم يمت.