من المبادئ والطرق المهمة التي ينبغي على الناس مراعاتها (العدالة وتحقيق التسوية) بين البشر أجمعين كيفما يظفر الناس والمجتمع تحقيق الترابط والتعايش السلمي بينهم سواء أكان الفرد ذكراً أو أنثى، فالكل سواء خصوصا إذا اتزن الواحد منهم في سلوكه وطرق تعامله مع نفسه أولاً ومع غيره فالالتزام بهذه المنهج سيعطي للحياة معنى آخر فيكون الفرد من خلالها منتجا ومساهما في تشييد الحضارة الإنسانية ومن ثم النهوض بها إلى سلم الرقي والتقدم إلى الأمام.وإذا نظرنا في أحوال الحياة العامرة بالعدالة.
وذلك في الفترة المنصرمة التي عاشها المسلمون في عهد الجيل الأول من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين نجد أن حياتهم تختلف اختلافا كليا عن زمننا المعاصر وذلك من خلال أشياء كثيرة يصعب حصرها وتقصي آثارها الحقيقية فنجد مثلا سيادة مبدأ قانون العدالة قائم بينهم وبين غيرهم من الناس وكذلك امتاز ذلك العهد بقلة الاضطرابات السياسية إلا النادر منها.
وإن وجدت هذه المشاكل لم تكن موجودة بتفسيرات عصرنا الراهن ولم تكن مستفحلة أيضا خصوصا في عهد الخليفتين الأول والثاني رضي الله عنهما فكانا يحسمان الأمور بعقلية متنورة بعيدة عن الظلم وتحكيم العواطف الجياشة أو الانفعالات الوقتية، أو سيطرت النوازع القبلية، وحب الذات، وكانا حريصين كل الحرص على تقديم المنفعة العامة لصالح الرعية قبل المصالح الخاصة بهم رضي الله عنهم، وهكذا سارت حياة الناس في ذلك العصر حياة طبيعية ملؤها السعادة والرضي التام،.
وبعد أن قضيا الخليفتان نحبهما نحت الحياة طريقة أخرى خصوصا في الاتجاهات السياسة فكان لها الأثر السلبي في أحوال المسلمين عموما وتردي أوضاعهم إلى يوم الناس هذا، حيث أخذت بعض الطوائف تكيد للأخرى إلى أن تطورت الأحداث بعد ذلك تطورا مخيفا فكان من أثره أن تفرقت كلمة المسلمين وتمزقت وحدتهم؛
فأخذت بعض الجماعات تكفر الطائفة الأخرى وبعضها الآخر قد أشهرت السيوف في وجه أصحاب الآراء المخالفة في المنهج والفكر والاعتقاد... عموما هذه الأحداث انجلى عهدها وانقضى زمنها وعلى المسلم في أي عصر كان أن لا يفكر فيما فات من تلك الأحداث أو يفتش عنها بقصد أثارت الفتن وإحداث مزيد من التمزيق في صفوف المسلمين. ليس الهدف اخذ العبرة وتجنب الوقوع في الأخطاء لاحقا؛ بل يجب عليه أن يفكر بما هو آتٍ أي يستشرق للمستقبل المأمول.
وكما قال الإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي (ت 1332 ه) رحمه الله تعالى (فما مضى عنك ولو بساعة فدعه.. ليس البحث عنه طاعة) فليس من مهمتنا التفتيش والتنقيب عن تلك الأحداث وتمحيص وقائعها المؤلمة فلكل ميدان فارس يستطيع تصويب السهم إلى الهدف المراد انجازه.
ولكن نقول ما قاله الحق جل وعلا (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) {البقرة/134 وكما قال الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه (ت 101 ه) (تلك دماء طهر الله أيدينا منها فلنطهر ألسنتنا منها) فهذا القول الرشيد والحكيم لو اتبعه مسلمو اليوم بحكمة وعبقرية ثاقبة وسلكوا طريقه لتغيرت بعض الأحوال في مجريات الحياة المعاصرة خصوصا الدينية والسياسية.
أوجلها وأحوالها المريرة خصوصا عند المسلمين وكل ذلك بالاسترشاد وباتباع هذا المنهج كذلك؛ فسيتم القضاء على سائر الخلافات ويؤدي ذلك بدوره إلى وأد الفتن الطائفية وستكون الألسن ملجمة عن الحديث في ذلك فلا يكون لعملية التراشق بالتهم والأقوال والتنابز بالألقاب التي تحدث الفتن ما ظهر منها وما بطن سبيل لظهورها مرة أخرى.
