أكد الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري للشؤون الإسلامية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله عز وجل رحمة للعالمين فقال سبحانه «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، مشيرا إلى أن هذه الرحمة شملت العالمين من مسلمين وغير مسلمين وجميع الكائنات.
وقال إن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أطلقت المرحلة الأولى من حملة «رحمة للعالمين» تحت شعار التعايش السلمي بين الشعوب غاية الجميع، موضحا أنها تأتي في إطار أهداف واستراتيجيات الإمارات الرامية إلى تحقيق السلم العالمي، وتعتبر جزءا مهما من الإسهامات الدولية للإمارات في حل القضايا الإقليمية والدولية.
وتهدف الحملة إلى الوصول لفهم أفضل للدين الإسلامي الذي يقر مبدأ المحبة والسلام، وينبذ كل أسباب العنف والتطرف، إضافة إلى إيجاد البيئة الملائمة والمتوائمة إلى فهم أفضل لجميع الأديان السماوية والثقافات العالمية، والخروج بالمزيد من الأفكار التي يمكن أن تشكل بعدا إضافيا في منظومة حوار الحضارات والأديان.
وقد استضافت الدائرة أثناء إطلاق الحملة عددا من السفراء وقناصل الدول ومسؤولي بعض المؤسسات والهيئات المعنية، بحضور الدكتور عمر الخطيب نيابة عن الدكتور حمد الشيباني ومديرة الحملة إيمان إسماعيل عبد الله، وجميلة الشريف نائبة مديرة الحملة.
وضمت قائمة الحضور كلا من محمد الزرعوني مدير هيئة الهلال الأحمر بدبي وبريهان سالم رئيسة سيدات السلك الدبلوماسي في دبي والإمارات الشمالية والأمين حمادي عبد الرحمن قنصل النيجر وأحمد عبد العظيم نائبا عن القنصل المصري، ولاريسا كراسنوغور حرم القنصل العام لروسيا الاتحادية بدبي والإمارات الشمالية.
وعائشة حسين علي رئيسة لجنة الجاليات الصومالية وشادي حمزو مدير عام مدرسة العمداء الدولية جهاد هاشم براون مدير البحوث العالمية في أبوظبي. وأكد الدكتور عمر الخطيب أن الظروف الحالية التي يمر بها العالم تستدعي المزيد من التكاتف والفهم المشترك بين الشعوب.
مشيرا إلى أن الاختلافات الدينية والسياسية والأيديولوجية والثقافية تعتبر سبباً مباشراً في العديد من المشكلات التي تمر بها أجزاء مهمة من العالم، داعيا إلى أهمية القيام بالأنشطة التي تساهم في سد الفجوة وإحداث المزيد من التقارب حتى تتمكن الشعوب من العيش في سلام وأمان.
وقال إن هذا التقارب يؤدي إلى إيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية مناسبة لتحقيق الرفاهية والتعايش الصحي بين الشعوب بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين أو اللغة، موضحا أن الإمارات هي واحدة من أكثر بلدان العالم قدرة على تحقيق التآلف والتعايش حيث تحتضن أكثر من 202 جنسية من مختلف العالم في ظل بيئة اجتماعية ذات جذور حضارية ضاربة في القدم تدعمها عادات وتقاليد أصيلة.
وأشار الدكتور الخطيب إلى أن التعايش السلمي يحقق قدرا كبيرا من التوافق الذي يسهل عملية التواصل الاقتصادي والاجتماعي والتواصل بين الحضارات والأديان.
وقالت إيمان إسماعيل مديرة الحملة إن تاريخ الإمارات يثبت دائما احترامها للآخرين من أبناء الحضارات الأخرى وتقديرها للخصوصية الحضارية والثقافية، ومشيرة إلى أن مناهج التعليم تحمل قدرا كبيرا من الاحترام لهوية الآخرين، وموضحة أن جميع المؤسسات في الدولة لها إسهامات متعددة في التواصل الحضاري.وقالت إن هدفنا في هذه الحملة تقديم الصورة الحضارية الناصعة للإسلام ونبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضحت إيمان إسماعيل أن المستهدفين من الحملة هم الهيئات والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والأهلية والجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والدراسات والجمعيات النسائية.
وقالت إن برامج وفعاليات الحملة داخل الدولة تتضمن الندوات والمحاضرات التي يشارك فيها العلماء والخبراء المتخصصون والمناسبات الثقافية والمسابقات الخاصة بالبحث العلمي، وأما على المستوى الخارجي فأكدت إيمان عبد الله أن الحملة ستنطلق بالتزامن مع الأنشطة الداخلية في العديد من بلدان العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوربا وآسيا وبعض الدول العربية.
وأشارت إلى أن البرنامج سيتم نشره عبر شبكة الانترنت ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية، مؤكدة أن رسالة الحملة تجسد ثقافة التواصل مع الآخر وإبراز الجانب الإيجابي لمساعدة المحتاجين، والحث على التكافل والعمل الخيري بجميع جوانبه.
ومن جانبه قال أحمد عبد العظيم إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على الفطرة فقال سبحانه وتعالى «فطرة الله التي خلق الناس عليها لا تبديل لخلق الله» مشيراً إلى أن هذه الفطرة تستوجب تعزيز التواصل وقبول الآخر وإيجاد الأرضية المشتركة للتعايش السلمي. وقال إن الاختلاف عامل قوة للبشرية حيث تتعدد الرؤى الثقافية لما فيه خير الناس، ومؤكداً أن التعايش السلمي بين الناس يؤدي إلى الاحترام المتبادل وإلى إثراء الحياة.
وقال الأمين الحمادي عبد الرحمن قنصل عام جمهورية النيجر إن الله عز وجل دعا الناس إلى التعارف والتآلف فقال سبحانه وتعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وهو خطاب توجيهي من الله عز وجل يوضح أن الناس أصلهم واحد من آدم وحواء، ومشيرا إلى أن القرآن أمر بالتعاون والبر فقال سبحانه «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» لأن البر والتقوى يساهم في إعمار الأرض.
وقال إن الحياة لا تستمر إلا بالتعدد والاختلاف «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، فالاختلاف لا يعد مصدرا للكراهية أو التنافر، مشيرا إلى أن الإسلام نموذج للتعامل مع الجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.
وقد أكد عدد من العلماء الحاضرين على أهمية وضرورة مثل هذه الحملة وأن يتم تعريف المجتمع المسلم بأسس وطرق التعايش مع الآخر في ظل احترام القيم الإسلامية والدين الإسلامي وحل جميع الاختلافات.
وأوضحوا أن الاختلاف بين الناس أمر حتمي وطبيعي وليس أمامهم من خيار غير التعاون وبهذا يمكن التعايش بين الناس وإن اختلفت عقائدهم وتعددت مشاربهم وتباينت أهدافهم وبغيره يقع التنافر، فلكل قوم ملتهم ومذهبهم ونظرتهم إلى الكون وإلى الحياة، وهذا التنوع الذي قد أوجد هذا الاختلاف يمكن فهمه والتعايش معه إذا وجد الجميع أرضية صلبة يقفون عليها يرتضونها جميعا.
ويرى العلماء أن للوصول إلى تلك الأرضية لا بد وأن ينطلق من حقيقة لا جدال فيها وهي أن الناس لا يمكن أن يكونوا نسخة مكررة لأن الله لم يفطرهم على ذلك بل جعل الاختلاف سنة فيهم قال تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة »، أي لو شاء الله لجعل الناس كلهم مؤمنين مهتدين على ملة الإسلام ولكنه لم يفعل ذلك لحكمة.
وبين العلماء أهمية احترام المعتقدات والمبادئ الأساسية لكل طرف والعمل على إرساء مبدأ التعاون والتشارك، والقبول بفكرة تعددية النماذج الحضارية، وحق كل حضارة في أن تبقي على مقوماتها. وأكدوا أن التعايش السلمي يجب أن ينطلق من قاعدة حب الخير للآخرين حيث أن الإسلام يعترف بوجود الأضداد وينهى الإسلام عن اعتماد سياسة القمع والإكراه مع الآخر من خلال قوله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».
بوكس معلومات
أشار الدكتور عمر الخطيب إلى أن الإسلام دعا إلى التعايش السلمي الذي يحقق قدرا كبيرا من التوافق ويسهل عملية التواصل الاقتصادي والاجتماعي والتواصل بين الحضارات والأديان.
